نص الآية 14:19
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ١٩
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ١٩
الآية 19 من سورة ابراهيم (14:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 258 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألم تعلم - أيها الإنسان - أن الله خلق السماوات وخلق الأرض بالحق، فلم يخلقهما عبثًا، إن يشأ إذهابكم - أيها الناس - والإتيان بخلق آخر يعبده ويطيعه بدلًا منكم لأذهبكم وجاء بخلق آخر يعبده ويطيعه، فهو أمر سهلٌ يسيرٌ عليه.
ألم تعلم أيها المخاطب -والمراد عموم الناس- أن الله أوجد السموات والأرض على الوجه الصحيح الدال على حكمته، وأنه لم يخلقهما عبثًا، بل للاستدلال بهما على وحدانيته، وكمال قدرته، فيعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئًا؟ إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم يطيعون الله.
يقول تعالى مخبراً عن قدرته على معاد الأبدان يوم القيامة بأنه خلق السموات والأرض التي هي أكبر من خلق الناس، أفليس الذي قدر على خلق هذه السموات في ارتفاعها واتساعها وعظمتها، وما فيها من الكواكب الثوابت والسيارات، والحركات المختلفات، والآيات الباهرات، وهذه الأرض بما فيها من مهاد ووهاد وأوتاد، وبراري وصحارى، وقفار وبحار، وأشجار ونبات، وحيوان على اختلاف أصنافها ومنافعها وأشكالها وألوانها { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[الأحقاف: 33] وقال تعالى … تابع القراءة
يقول عزّ ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا مـحمد بعين قلبك، فتعلم أن الله أنشأ السموات والأرض بـالـحقّ منفرداً بـانشائها بغير ظهير ولا معين {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيأْتِ بِخَـلْقٍ جَدِيدٍ} يقول: إن الذي تفرّد بخـلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يُذْهَبكم فـيفنـيَكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخـلق آخر سواكم مكانكم، فـيجدّد خـلقهم. {وَما ذلكَ علـى اللّهِ بِعَزِيزٍ} يقول: وما إذهابكم وإفناؤهم وإنشاء خـلق آخر سواكم مكانكم علـى الله بـمـمتنع ولا متعذّر، لأنه القادر علـى ما يشاء. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {ألَـمْ تَرَ أنَّ اللّهَ خَـلَقَ} فقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} اختلف النحويون في رفع «مَثَلُ» فقال سيبويه: ارتفع بالابتداء والخبر مضمر؛ التقدير: وفيما يُتلى عليكم أو يُقَصّ «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ» ثم ابتدأ فقال: «أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ» أي كمثل رماد {ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ}. وقال الزجاج: أي مَثَل الذين كفروا فيما يتلى عليكم أعمالُهم كرماد، وهو عند الفرّاء على إلغاء المَثَل، التقدير: والذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد. وعنه أيضاً أنه على حذف مضاف؛ التقدير: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد؛ وذكر الأول عنه المهدويّ، والثاني القُشَيريّ والثّعلبيّ ويجوز أن يكون … تابع القراءة
ينبه تعالى عباده بأنه { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقَّ } أي: ليعبده الخلق ويعرفوه، ويأمرهم وينهاهم وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال، وليعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض -على عظمهما وسعتهما- قادر على أن يعيدهم خلقا جديدا، ليجازيهم بإحسانهم وإساءتهم، وأن قدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك ولهذا قال: { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ }. يحتمل أن المعنى: إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون أطوع لله منكم، ويحتمل أن المراد أنه: إن يشأ يفنيكم ثم يعيدهم بالبعث خلقا جديدا، ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من أحوال القيامة. { وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ … تابع القراءة
{ ألم تر } تنظر يا مخاطب استفهام تقرير { أن الله خلق السماوات والأرض بالحق } متعلق بخلق { إن يشأ يذهبكم } أيها الناس { ويأت بخلق جديد } بدلكم .
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ}، قرأ حمزة والكسائي "خالق السموات والأرض" وفي سورة النور "خالق كل دابة" مضافاً. وقرأ الآخرون {خلق} على الماضي {والأرض} وكلٌّ بالنصب. {بِٱلْحقِّ} أي: لم يخلقهما باطلاً وإنما خلقهم لأمرٍ عظيم، {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}، سواكم أَطْوَعَ لله منكم. {وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ}، منيع شديد، يعني أن الأشياء تسهل في القدرة، لا يصعب على الله شيء وإن جلّ وعَظُم. قوله عزّ وجلّ: {وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً} أي: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا جميعاً {فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ}، يعني: الأتباع، {لِلَّذِينَ … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن جملة {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} فإن هلاك فئة كاملة شديدة القوة والمرة أمر عجيب يثير في النفوس السؤال: كيف تهلك فئة مثل هؤلاء؟؟ فيجاب بأن الله الذي قدر على خلق السماوات والأرض في عظمتها قادر على إهلاك ما هو دونها، فمبدأ الاستئناف هو قوله: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد}. وموقع جملة {ألم تر أن الله خلق السمٰوات والأرض بالحق} موقع التعليل لجملة الاستئناف، قدم عليها كما تجعل النتيجة مقدمة في الخطابة والجِدال على دليلها. وقد بيناه في كتاب «أصول الخطابة». ومناسبة موقع هذا الاستئناف ما سبقه من تفرق الرماد في يوم عاصف. والخطاب في {ألم تر} لكل من يصلح للخطاب غير معيّن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم تر} فيه قولان: أحدهما: أن معناه: ألم تُخْبَر، قاله ابن السائب. والثاني: ألم تعلم، قاله مقاتل، وأبو عبيدة. قوله تعالى: {خلق السموات والأرض بالحق} قال المفسرون: أي: لم يخلقهن عبثاً، وإِنما خلقهن لأمر عظيم. {إِن يشأ يُذهبْكم} قال ابن عباس: يريد: يميتكم يا معشر الكفار ويخلق قوماً غيركم خيراً منكم وأطوع، وهذا خطاب لأهل مكة. قوله تعالى: {وما ذلك على الله بعزيز} أي: بممتنع متعذِّر.
فوائد الآيات من 19 إلى 24 من سورة ابراهيم (الصفحة 258 من المصحف).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ) : يُقْرَأُ شَاذًّا بِسُكُونِ الرَّاءِ فِي الْوَصْلِ عَلَى أَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْوَقْفِ.
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، وَ (خَالِقٌ) عَلَى فَاعِلٍ، وَهُوَ لِلْمَاضِي، فَيَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ.
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧىَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقْنَٰهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ …
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ