نص الآية 11:21
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢١
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢١
الآية 21 من سورة هود (11:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 224 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك المتصفون بتلك الصفات هم الذين خسروا أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك باتخاذ الشركاء مع الله، وذهب عنهم ما كانوا يختلقونه من الشركاء والشفعاء.
أولئك الذين خسروا أنفسهم بافترائهم على الله، وذهب عنهم ما كانوا يفترون من الآلهة التي يدَّعون أنها تشفع لهم.
يبين تعالى حال المفترين عليه، وفضيحتهم في الدار الآخرة على رؤوس الخلائق؛ من الملائكة والرسل والأنبياء وسائر البشر والجان؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان، أخبرنا همام، حدثنا قتادة عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر، إذ عرض له رجل قال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعته يقول: إن الله عز وجل يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليومثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الذين غَبَنُوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله. {وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ} وبطل كذبهم وإفكهم وفِرْيتهم علـى الله بإدّعائهم له شركاء، فسلك ما كانوا يدعونه إلهاً من دون الله غير مسلكهم، وأخذ طريقاً غير طريقهم، فضلّ عنهم، لأنه سلك بهم إلـى جهنـم، وصارت آلتهم عدما لا شيء، لأنها كانت فـي الدنـيا حجارة أو خشبـاً أو نـحاساً، أو كان لله ولـيًّا، فسلك به إلـى الـجنة، وذلك أيضاً غير مسلكهم، وذلك أيضاً ضلال عنهم.
قوله تعالى:{أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ} ٱبتداء وخبر. {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي ضاع عنهم ٱفتراؤهم وتَلِف. قوله تعالى: {لاَ جَرَمَ} للعلماء فيها أقوال؛ فقال الخليل وسيبويه: {لاَ جَرَمَ} بمعنى حق، فـ {ـلا} و {جَرَمَ} عندهما كلمة واحدة، و {أنّ} عندهما في موضع رفع؛ وهذا قول الفرّاء ومحمد ابن يزيد؛ حكاه النحاس. قال المهدويّ: وعن الخليل أيضاً أن معناها لا بدّ ولا محالة، وهو قول الفرّاء أيضاً؛ ذكره الثعلبيّ. وقال الزجاج: {لا} هاهنا نفي وهو ردّ لقولهم: إن الأصنام تنفعهم؛ كأن المعنى لا ينفعهم ذلك، وجرم بمعنى كَسَب؛ أي كسب ذلك الفعلُ لهم الخسران، وفاعل كسب مضمر … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه لا أحد { أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } ويدخل في هذا كل من كذب على الله، بنسبة الشريك له، أو وصفه بما لا يليق بجلاله، أو الإخبار عنه، بما لم يقل، أو ادعاء النبوة، أو غير ذلك من الكذب على الله، فهؤلاء أعظم الناس ظلما { أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ } ليجازيهم بظلمهم، فعندما يحكم عليهم بالعقاب الشديد { يَقُولُ الأشْهَادُ } أي: الذين شهدوا عليهم بافترائهم وكذبهم: { هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } أي: لعنة لا تنقطع، لأن ظلمهم صار وصفا لهم ملازما، لا يقبل التخفيف. ثم وصف ظلمهم فقال: { الَّذِينَ … تابع القراءة
{ أولئك الذين خسروا أنفسهم } لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم { وضلَّ } غاب { عنهم ما كانوا يفترون } على الله من دعوى الشريك .
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، يمنعون عن دين الله، {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِٱلأَخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ}. {أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ}، قال ابن عباس: سابقين. وقال قتادة: هاربين. وقال مقاتل: فائتين. {فِى ٱلأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ}، يعني أنصاراً وأعواناً يحفظونهم من عذابنا، {يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ}، أي: يزاد لهم في عذابهم. قيل: يضاعف العذاب عليهم لإِضلالهم الغير واقتداء الاتباع بهم. {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ}، قال قتادة: صُمٌّ عن سماع الحق فلا يسمعونه، وما كانوا يبصرون الهُدَى … تابع القراءة
استئناف، واسم الإشارة هنا تأكيد ثان لاسم الإشارة في قوله: { أولئك يعرضون على ربهم }[هود: 18]. والموصول في {الذين خسروا أنفسهم} مراد به الجنس المعروف بهذه الصلة، أي إن بلغكم أنّ قوماً خسروا أنفسهم فهم المفترون على الله كذباً، وخسارة أنفسهم عدم الانتفاع بها في الاهتداء، فلما ضلوا فقد خسروها. وتقدم الكلام على {خسروا أنفسهم} عند قوله تعالى: { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } في سورة [الأنعام: 12]. والضلال: خطأ الطريق المقصود. و{ما كانوا يفترون} ما كانوا يزعمونه من أن الأصنام تشفع لهم وتدفع عنهم الضر عند الشدائد، قال تعالى: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهة بل ضلوا عنهم وذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} قال ابن عباس: لم يُعجزوني أن آمر الأرض فتُخسف بهم. {وما كان لهم من دون الله من أولياء} أي: لا وليِّ لهم ممن يعبدون يمنعهم مني. وقال ابن الأنباري: لما كانت عادة العرب جارية بقولهم: لا وزَرَ لك مني ولا نَفَق، يعنون بالوزر: الجبل، والنفق: السرَبَ، وكلاهما يلجأ إِليه الخائف، أعلم الله تعالى أن هؤلاء الكافرين لا يسبقونه هرباً، ولا يجدون ما يحجز بينهم وبين عذابه من جميع ما يستر من الأرض ويُلجأ إِليه. قال: وقوله: «من أولياءَ» يقتضي محذوفاً، تلخيصه: من أولياءَ يمنعونهم من عذاب الله، فحذف هذا لشهرته. قوله تعالى: {يضاعَف لهم العذاب} يعني الرؤساء الصادِّين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 28 من سورة هود (الصفحة 224 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
ابتداء وخبر: ويقال: اللذون ولا يجوز أن يبنى كما يبنى الواحد وفي بنائه أربعة أقوال: قال الأخفش: ضمّت الّذي إلى النون فصار كخمسة عشر، وقيل: لأنه لا يتم إلّا بصلة، ولا يعرب الاسم من وسطه، وقال علي بن سليمان: لأنه يقع لكل غائب، وقال محمد بن يزيد: لأنه يحتاج إلى ما بعده كالحروف إلّا أنه أنّث وثنّي وجمع لأنه نعت ولم تحرّك ياؤه في موضع النصب لأنه ليس بمعرف ولهذا حذفت في التثنية.
وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِۦ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَٰهُمْ سَعِيرًا
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمْ كَٰفِرِينَ
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا …
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَٰنًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ
إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
وَأَلْقَوْا۟ إِلَى ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا۟ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ