نص الآية 11:46
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ ٤٦
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ ٤٦
الآية 46 من سورة هود (11:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 227 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله لنوح: يا نوح، إن ابنك الذي سألتني إنجاءه ليس من أهلك الذين وعدتك بإنجائهم؛ لأنه كافر، إن سؤالك يا نوح عمل غير مناسب منك، ولا يصلح لمن هو في مقامك، فلا تسألني ما ليس لك به علم، إني أحذرك أن تكون من الجاهلين، فتسألني ما يخالف علمي وحكمتي.
قال الله: يا نوح إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم; وذلك بسبب كفره، وعمله عملا غير صالح، وإني أنهاك أن تسألني أمرًا لا علم لك به، إني أعظك لئلا تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك.
هذا سؤال استعلام وكشف من نوح عليه السلام عن حال ولده الذي غرق {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبُنِى مِنْ أَهْلِى} أي: وقد وعدتني بنجاة أهلي، ووعدك الحق الذي لا يخلف، فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين؟ {قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي: الذين وعدت إنجاءهم؛ لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك، ولهذا قال: { وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ }[المؤمنون: 27] فكان هذا الولد ممن سبق عليه القول بالغرق؛ لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوحاً عليه السلام، وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه، وإنما كان ابن زنية، ويحكى القول بأنه ليس بابنه، وإنما … تابع القراءة
يقول الله تعالـى ذكره: قال الله يا نوح إن الذي غرّقته فأهلكته الذي تذكر أنه من أهلك لـيس من أهلك. واختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله: {لَـيْسَ مِنْ أهْلِكَ} فقال بعضهم: معناه: لـيس من ولدك هو من غيرك. وقالوا: كان ذلك من حِنْث. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، عن عوف، عن الـحسن، فـي قوله: {إنَّهُ لَـيْسَ مِنْ أهْلِكَ} قال: لـم يكن ابنه. حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا يحيى بن يـمان، عن شريك، عن جابر، عن أبـي جعفر: {وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ} قال: ابن امرأته. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عُلَـية، عن أصحاب ابن أبـي عَروبة فـيهم الـحسن، قال: لا والله ما هو بـابنه. قال: ثنا … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ} أي دعاه. {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبُنِي مِنْ أَهْلِي} أي من أهلي الذين وعدتهم أن تنجيهم من الغرق؛ ففي الكلام حذف. {وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ} يعني الصدق. وقال علماؤنا: وإنما سأل نوح ربه ٱبنه لقوله: «وَأَهْلَكَ» وترك قوله: {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ} فلما كان عنده من أهله قال: {رَبِّ إِنَّ ٱبُنِي مِنْ أَهْلِي} يدلّ على ذلك قوله: {وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ} أي لا تكن ممن لست منهم؛ لأنه كان عنده مؤمناً في ظنه، ولم يك نوح يقول لربه: «إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي» إلا وذلك عنده كذلك؛ إذا محال أن يسأل هلاك الكفار، ثم يسأل في … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
{ قال } تعالى { يا نوح إنه ليس من أهلك } الناجين أو من أهل دينك { إنه } أي سؤالك إياي بنجاته { عمل غير صالح } فإنه كافر ولا نجاة للكافرين وفي قراءة بكسر ميم عمل فعل ونصب غير فالضمير لابنه { فلا تسألنّ } بالتشديد والتخفيف { وما ليس لك به علم } من إنجاء ابنك { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } بسؤالك ما لم تعلم .
قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي}، وَقدْ وعدتني أن تنجيني وأهلي؟ {وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ}، لا خلف فيه، {وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ}، حكمت على قوم بالنجاة وعلى قوم بالهلاك. {قَال} اللّهُ عزّ وجلّ {يَٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ}، قرأ الكسائي ويعقوب: «عمِلَ» بكسر الميم وفتح اللام «غيرَ» بنصب الراء على الفعل، أي: عمل الشرك والتكذيب. وقرأ الآخرون بفتح الميم ورفع اللام وتنوينه، «غير» برفع الراء معناه: أن سؤالك إيّاي أن أنجيه عمل غير صالح، {فَلاَ تَسْأَلْنِـي}، يانوح، {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} قرأ أهل … تابع القراءة
موقع الآية يقتضي أنّ نداء نوح - عليه السّلام - هذا كان بعد استواء السفينة على الجوديّ نداءً دَعاه إليه داعي الشفقة فأراد به نفع ابنه في الآخرة بعد اليأس من نجاته في الدّنيا، لأنّ الله أعلمه أنّه لا نجاة إلاّ للّذين يركبون السّفينة، ولأنّ نوحاً - عليه السّلام - لمّا دعا ابنه إلى ركوب السّفينة فأبى وجرت السفينة قد علم أنّه لا وسيلة إلى نجاته فكيف يسألها من الله فتعيّن أنّه سأل له المغفرة، ويدلّ لذلك قوله تعالى: {فلا تسألنّي ما ليس لك به علم} كما سيأتي. ويجوز أن يكون دعاء نوح - عليه السّلام - هذا وقع قبل غرق النّاس، أي نادى ربّه أن ينجي ابنه من الغرق. ويجوز أن يكون بعد غرق من غرقوا، أي نادى ربّه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} وقف قوم على ظاهر الآية، وقالوا: إِنما ابتلعت مانبع منها، ولم تبتلع ماء السماء، فصار ذلك بحاراً وأنهاراً، وهو معنى قول ابن عباس. وذهب آخرون إِلى أن المراد: ابلعي ماءك الذي عليك، وهو ما نبع من الأرض ونزل من السماء، وذلك بعد أن غرق ما على وجه الأرض. قوله تعالى: {وياسماء أقلعي} أي: أمسكي عن إِنزال الماء. قال ابن الأنباري: لما تقدم ذكر الماء، عُلم أن المعنى: أقلعي عن إِنزال الماء. قوله تعالى: {وغيض الماء} أي: نقص. قال الزجاج: يقال: غاض الماء يغيض: إِذا غاب في الأرض. ويجوز إِشمام الضم في الغين. قوله تعالى: {وقضي الأمر} قال ابن عباس: غرق مَنْ غرق، ونجا مَنْ نجا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 46 إلى 53 من سورة هود (الصفحة 227 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
انه ليس من اهلك الذين وعدتك نجاتهم لانه كافر انه عمل من نون اللام عنا السؤال فيه ومن فتحها اراد اشركما ليس لك به علم يعني ادخاله في جملة اهلك الناجينمن الجاهلين في سؤالك من ليس حزبك
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ قد ذكرناه. فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي بي من لم يعلم أنه مؤمن، إِنِّي أَعِظُكَ أي أعظك بنهيي وزجري لئلّا تكون، والبصريون يقدرون كراهة أن يكون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّهُ عَمَلٌ) : فِي الْهَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: هِيَ ضَمِيرُ الِابْنِ ; أَيْ إِنَّهُ ذُو عَمَلٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا ضَمِيرُ النِّدَاءِ وَالسُّؤَالِ فِي ابْنِهِ ; أَيْ أَنَّ سُؤَالَكَ فِيهِ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا ضَمِيرُ الرُّكُوبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ «ارْكَبْ مَعَنَا».
وَمَنْ قَرَأَ «عَمِلَ» عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ فَالْهَاءُ ضَمِيرُ الِابْنِ لَا غَيْرَ.
(فَلَا تَسْأَلْنِي) : يُقْرَأُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِحَذْفِهَا تَخْفِيفًا، وَالْكَسْرَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى أَنَّهَا نُونُ التَّوْكِيدِ ; فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَالْمَعْنَى وَاضِحٌ.
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ …
قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا
وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ