نص الآية 14:40
رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ٤٠
رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ٤٠
الآية 40 من سورة ابراهيم (14:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 260 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا رب، اجعلني مؤديًا للصلاة على أكمل وجه، واجعل ذريتي ممن يؤديها كذلك، يا ربنا، وأجب دعائي واجعله مقبولًا عندك.
رب اجعلني مداومًا على أداء الصلاة على أتم وجوهها، واجعل من ذريتي مَن يحافظ عليها، ربنا واستجب دعائي وتقبَّل عبادتي.
قال ابن جرير: يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم خليله: أنه قال: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ} أي: أنت تعلم قصدي في دعائي، وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد، وإنما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، لا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء، ثم حمد ربه عز وجل على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} أي: إنه يستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد، ثم قال: {رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ} أي: محافظاً عليها، مقيماً … تابع القراءة
يقول: ربّ اجعلنـي مؤدّياً ما ألزمتنـي من فريضتك التـي فرضتها علـيّ من الصلاة. {وَمِنْ ذُرّيَّتِـي} يقول: واجعل أيضاً من ذريتـي مقـيـمي الصلاة لك. {رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ} يقول: ربنا وتقبل عملـي الذي أعمله لك وعبـادتـي إياك. وهذا نظير الـخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ الدُّعاءَ هُوَ العبـادَةُ ثم قرأ: { { وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِـي أسْتَـجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبـادَتِـي سَيَدْخُـلُونَ جَهَنَّـمَ دَاخِرِينَ } }.
قوله تعالى: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا. وقال ابن عباس ومقاتل: تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسمعيل وأمه حيث أُسْكِنَا بوادٍ غير ذي زرع. {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ} قيل: هو من قول إبراهيم. وقيل: هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} قال الله: {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ}. {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ} أي على كبر سني وسنّ ٱمرأتي؛ قال ابن عباس: ولد له … تابع القراءة
فهبتهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمة أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجل وأفضل، { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ } أي: لقريب الإجابة ممن دعاه وقد دعوته فلم يخيب رجائي، ثم دعا لنفسه ولذريته، فقال: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } فاستجاب الله له في ذلك كله إلا أن دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدة وعده إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
{ رب اجعلني مقيم الصلاة و } اجعل { من ذريتي } ومن يقيمها وأتى بمن لإعلام الله تعالى له أن منهم كفارا { ربنا وتقبل دعاء } المذكور .
{رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ}، يعني: ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ عليها، {وَمِن ذُرِّيَتِى}، يعني: اجعل من ذريتي من يقيمون الصلاة. {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ}، أي: عملي وعبادتي، سمّى العبادة دعاءً، وجاء في الحديث: الدعاء مخ العبادةوقيل: معناه: استجبْ دعائي. {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ}، فإن قيل: كيف استغفر لوالديه وهما غيرُ مؤمنين؟ قيل قد قيل إن أمه أسلمت. وقيل: أراد: إن أسلما وتابا. وقيل: قال ذلك قبل أن يتبين له أمر أبيه، وقد بيّن الله عذر خليله صلى الله عليه وسلم في استغفاره لأبيه في سورة التوبة. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، أي: اغفر للمؤمنين كلهم، {يَوْمَ يَقُومُ … تابع القراءة
جملة مستأنفة من تمام دعائه. وفعل {اجعلني} مستعمل في التكوين، كما تقدم آنفاً، أي اجعلني في المستقبل مقيم الصلاة. والإقامة: الإدامة، وتقدم في صدر سورة البقرة. {ومن ذريتي} صفة لموصوف محذوف معطوف على ياء المتكلم. والتقدير واجعل مقيمين للصلاة من ذريتي. و{من} ابتدائية وليست للتبعيض، لأن إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ لا يسأل الله إلا أكمل ما يحبه لنفسه ولذريته. ويجُوز أن تكون {من} للتبعيض بناءً على أن الله أعلمه بأن يكون من ذريته فريق يقيمون الصلاة وفريق لا يقيمونها، أي لا يؤمنون. وهذا وجه ضعيف لأنه يقتضي أن يكون الدعاء تحصيلاً لحاصل، وهو بعيد، وكيف وقد قال: { { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } } … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحمد لله الذي وهب لي على الكِبَر} أي: بعد الكبر {إِسماعيل وإِسحاق} قال ابن عباس: وُلد له إِسماعيلُ وهو ابن تسع وتسعين، ووُلد له إِسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. قوله تعالى: {ربنا وتقبَّل دعائي} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وهبيرة عن حفص عن عاصم: «وتقبَّل دعائي» بياء في الوصل. وقال البزي عن ابن كثير: يصل ويقف بياء. وقال قنبل عن ابن كثير: يُشِمُّ الياء في الوصل، ولا يثبتها، ويقف عليها بالألف. الباقون «دعاءِ» بغير ياء في الحالين. قال أبو علي: الوقف والوصل بياء هو القياس، والإِشمام جائز، لدلالة الكسرة على الياء.
فوائد الآيات من 34 إلى 42 من سورة ابراهيم (الصفحة 260 من المصحف).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ فِي «اجْعَلْنِي» وَالتَّقْدِيرُ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ.