نص الآية 14:39
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩
الآية 39 من سورة ابراهيم (14:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 260 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الشكر والثناء لله سبحانه الذي أجاب دعائي أن يهب لي من الصالحين، فأعطاني على كبر سني إسماعيل من هاجر، وإسحاق من سارة، إن ربي سبحانه سميع دعاء من دعاه.
يُثْني إبراهيم على الله تعالى، فيقول: الحمد لله الذي رزقني على كِبَر سني ولديَّ إسماعيل وإسحاق بعد دعائي أن يهب لي من الصالحين، إن ربي لسميع الدعاء ممن دعاه، وقد دعوته ولم يخيِّب رجائي.
قال ابن جرير: يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم خليله: أنه قال: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ} أي: أنت تعلم قصدي في دعائي، وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد، وإنما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، لا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء، ثم حمد ربه عز وجل على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} أي: إنه يستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد، ثم قال: {رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ} أي: محافظاً عليها، مقيماً … تابع القراءة
يقول: الـحمد لله الذي رزقنـي علـى كبر من السنّ ولداً إسماعيـل وإسحاق. {إنَّ رَبّـي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ} يقول: إن ربـي لسميع دعائي الذي أدعوه به، وقولـي: { اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنا وَاجْنُبْنِـي وَبَنِـيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ } وغير ذلك من دعائي ودعاء غيري، وجميع ما نطق به ناطق لا يخفـى علـيه منه شيء. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيـل، عن ضرار بن مرّة، قال: سمعت شيخاً يحدّث سعيد بن جبـير، قال: بُشر إبراهيـم بعد سبع عشرة ومئة سنة.
قوله تعالى: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا. وقال ابن عباس ومقاتل: تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسمعيل وأمه حيث أُسْكِنَا بوادٍ غير ذي زرع. {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ} قيل: هو من قول إبراهيم. وقيل: هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} قال الله: {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ}. {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ} أي على كبر سني وسنّ ٱمرأتي؛ قال ابن عباس: ولد له … تابع القراءة
فهبتهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمة أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجل وأفضل، { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ } أي: لقريب الإجابة ممن دعاه وقد دعوته فلم يخيب رجائي، ثم دعا لنفسه ولذريته، فقال: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } فاستجاب الله له في ذلك كله إلا أن دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدة وعده إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
{ الحمد لله الذي وهب لي } أعطاني { على } مع { الكبر إسماعيل } ولد وله تسع وتسعون سنة { وإسحاق } ولد وله مائة واثنتا عشرة سنة { إن ربي لسميع الدعاء } .
{رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ}، من أمورنا. وقال ابن عباس ومقاتل: من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بوادٍ غير ذي زرع. {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ فَى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَآءِ}، قيل: هذا صلة قول إبراهيم. وقال الأكثرون: يقول الله عزّ وجلّ: {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ فَى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَآءِ}. {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ}، أعطاني، {إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ}، قال ابن عباس: وُلد إسماعيل لإِبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة، ووُلد إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. وقال سعيد بن جبير: بُشِّرَ إبراهيم بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة.
لما دعا الله لأَهَمّ ما يهمه وهو إقامة التوحيد وكان يرجو إجابة دعوته وأن ذلك ليس بعجب في أمر الله خطر بباله نعمة الله عليه بما كان يسأله وهو أن وهب له ولدَيْن في إبان الكِبَر وحين اليأس من الولادة فناجى الله فحمده على ذلك وأثنى عليه بأنه سميع الدعاء، أي مجيب، أي متصف بالإجابة وصفاً ذاتياً، تمهيداً لإجابة دعوته هذه كما أجاب دعوتَه سلفاً. فهذا مناسبة مَوقع هذه الجملة بعد ما قبلها بقرينة قوله: {إن ربي لسميع الدعاء}. واسم الموصول إيماء إلى وجه بناء الحمد. و{على} في قوله: {على الكبر} للاستعلاء المجازي بمعنى {مع}، أي وهب ذلك تعلياً على الحالة التي شأنها أن لا تسمح بذلك. ولذلك يفسرون {على} هذه بمعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحمد لله الذي وهب لي على الكِبَر} أي: بعد الكبر {إِسماعيل وإِسحاق} قال ابن عباس: وُلد له إِسماعيلُ وهو ابن تسع وتسعين، ووُلد له إِسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. قوله تعالى: {ربنا وتقبَّل دعائي} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وهبيرة عن حفص عن عاصم: «وتقبَّل دعائي» بياء في الوصل. وقال البزي عن ابن كثير: يصل ويقف بياء. وقال قنبل عن ابن كثير: يُشِمُّ الياء في الوصل، ولا يثبتها، ويقف عليها بالألف. الباقون «دعاءِ» بغير ياء في الحالين. قال أبو علي: الوقف والوصل بياء هو القياس، والإِشمام جائز، لدلالة الكسرة على الياء.
فوائد الآيات من 34 إلى 42 من سورة ابراهيم (الصفحة 260 من المصحف).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى الْكِبَرِ) : حَالٌ مِنَ الْيَاءِ فِي «وَهَبَ لِي».