نص الآية 14:45
وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ ٤٥
وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ ٤٥
الآية 45 من سورة ابراهيم (14:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 261 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ونزلتم في مساكن الأمم السابقة الظالمة من قبلكم لأنفسها بالكفر بالله، مثل قوم هود وقوم صالح، واتضح لكم ما أوقعناه بهم من الهلاك، وضربنا لكم الأمثال في كتاب الله لتتعظوا، فما اتعظتم بها.
وحللتم في مساكن الكافرين السابقين الذين ظلموا أنفسهم كقوم هود وصالح، وعلمتم -بما رأيتم وأُخبرتم- ما أنزلناه بهم من الهلاك، وضربنا لكم الأمثال في القرآن، فلم تعتبروا؟
يقول تعالى مخبراً عن قيل الذين ظلموا أنفسهم عند معاينة العذاب: {رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ} كقوله: { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ }[المؤمنون: 99] الآية، وقال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وسكنتـم فـي الدنـيا فـي مساكن الذين كفروا بـالله، فظلـموا بذلك أنفسهم من الأمـم التـي كانت قبلكم. {وتَبَـيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} يقول: وعلـمتـم كيف أهلكناهم حين عتوا علـى ربهم وتـمادوا فـي طغيانهم وكفرهم. {وَضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ} يقول: ومثَّلنا لكم فـيـما كنتـم علـيه من الشرك بـالله مقـيـمين الأشبـاه، فلـم تنـيبوا ولـم تتوبوا من كفركم، فـالآن تسألون التأخير للتوبة حين نزل بكم ما قد نزل بكم من العذاب، إن ذلك لغير كائن. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَسَكَنْتُـمْ فِـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَالَ} أي في بلاد ثَمود ونحوها فهلا ٱعتبرتم بمساكنهم، بعد ما تبيّن لكم ما فعلنا بهم، وبعد أن ضربنا لكم الأمثال في القرآن. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ «وَنُبَيّنْ لَكُمْ» بنون والجزم على أنه مستقبل ومعناه الماضي؛ وليناسب قوله: «كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ». وقراءة الجماعة، «وَتَبَيَّنَ» وهي مثلها في المعنى؛ لأن ذلك لا يتبين لهم إلا بتبييّن الله إياهم. قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ} أي بالشرك بالله وتكذيب الرسل والمعاندة؛ عن ابن عباس وغيره … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ } أي: صف لهم صفة تلك الحال وحذرهم من الأعمال الموجبة للعذاب الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله، { فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا } بالكفر والتكذيب وأنواع المعاصي نادمين على ما فعلوا سائلين للرجعة في غير وقتها، { رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } أي: ردَّنا إلى الدنيا فإنا قد أبصرنا، { نُجِبْ دَعْوَتَكَ } والله يدعو إلى دار السلام { وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ } وهذا كله لأجل التخلص من العذاب وإلا فهم كذبة في هذا الوعد { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه }}. ولهذا يوبخون ويقال لهم: { أَوَلَمْ تَكُونُوا … تابع القراءة
{ وسكنتم } فيها { في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } بالكفر من الأمم السابقة { وتبين لكم كيف فعلنا بهم } من العقوبة فلم تنزجروا { وضربنا }بينا { لكم الأمثال } في القرآن فلم تعتبروا .
{وَسَكَنتُمْ} في الدنيا، {فِى مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ}، بالكفر والعصيان، يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم. {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}، أي: عرفتم عقوبتنا إيّاهم، {وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَالَ}، أي: بينَّا أن مثلكم كمثلهم. {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ}، أي: جزاء مكرهم، {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ}، قرأ علي وابن مسعود: {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ} بالدال، وقرأ العامة بالنون. {لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ}، قرأ العامة لتزول بكسر اللام الأولى ونصب الثانية. معناه: وما كان مكرهم. قال الحسن: إن كان مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال. وقيل: معناه … تابع القراءة
{وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ}. عطف على جملة { { ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون } } [إبراهيم: 42]، أي تَسَلّ عنهم ولاتملل من د عوتهم وأنذرهم. والناس يعم جميع البشر. والمقصود: الكافرون، بقرينة قوله: {يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا}. ولك أن تجعل الناس ناساً معهودين وهم المشركون. و{يوم يأتيهم العذاب}. منصوب على أنه مفعول ثانٍ لــــ {أنذر}، وهو مضاف إلى الجملة. وفعل الإنذار يتعدى إلى مفعول ثانٍ على التوسع لتضمينه معنى التحذير، كما في الحديث ما من نبي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} أي: نزلتم في أماكنهم وقُراهم، كالحِجر ومَدين، والقُرى التي عُذِّب أهلها. ومعنى «ظلموا أنفسهم» أي: ضرُّوها بالكفر والمعصية. {وتَبَيَّن لكم} وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو المتوكل الناجي «وتُبُيِّن» بضم التاء. {كيف فعلنا بهم} يعني: كيف عذَّبناهم، يقول: فكان ينبغي لكم أن تنزجروا عن المخالفة اعتباراً بمساكنهم بعدما علمتم فِعلنا بهم، {وضربنا لكم الأمثال} قال ابن عباس: يريد الأمثال التي في القرآن.
فوائد الآيات من 43 إلى 52 من سورة ابراهيم (الصفحة 261 من المصحف).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ) : فَاعِلُهُ مُضْمَرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ ; أَيْ تَبَيَّنَ لَكُمْ حَالُهُمْ.
وَ (كَيْفَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «فَعَلْنَا» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ «تَبَيَّنَ» لِأَمْرَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ كَيْفَ لَا تَكُونُ إِلَّا خَبَرًا، أَوْ ظَرْفًا أَوْ حَالًا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ.
حِكْمَةٌۢ بَٰلِغَةٌ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ