نص الآية 34:2
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ ٢
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ ٢
الآية 2 من سورة سبإ (34:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 428 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يعلم ما يدخل في الأرض من ماء ونبات، ويعلم ما يخرج منها من نبات وغيره، ويعلم ما ينزل من السماء من المطر والملائكة والرزق، ويعلم ما يصعد في السماء من الملائكة وأعمال عباده وأرواحهم، وهو الرحيم بعباده المؤمنين، الغفور لذنوب من تاب إليه.
يعلم كل ما يدخل في الأرض من قطرات الماء، وما يخرج منها من النبات والمعادن والمياه، وما ينزل من السماء من الأمطار والملائكة والكتب، وما يصعد إليها من الملائكة وأفعال الخلق. وهو الرحيم بعباده فلا يعاجل عصاتهم بالعقوبة، الغفور لذنوب التائبين إليه المتوكلين عليه.
يخبر تعالى عن نفسه الكريمة أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة، لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، كما قال تعالى: { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }[القصص: 70] ولهذا قال تعالى ههنا: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} أي: الجميع ملكه وعبيده وتحت تصرفه وقهره، كما قال تعالى: { وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ }[الليل: 13]، ثم قال عز وجل: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلآخِرَةِ} فهو المعبود أبداً، المحمود على طول المدى. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يعلـم ما يدخـل الأرض وما يغيب فـيها من شيء من قولهم: ولـجت فـي كذا: إذا دخـلت فـيه، كما قال الشاعر: رأيْتُ القَوَافِـي يَتَّلِـجْنَ مَوَالِـجاً تَضَايَقُ عَنْها أنْ تَوَلَّـجَها الإبَرْ يعنـي بقوله: «يتَّلـجن موالـجاً»: يدخـلن مداخـل {وَما يخْرُجُ مِنْها} يقول: وما يخرج من الأرض {وَما يَنْزِلِ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِـيها} يعنـي: وما يصعد فـي السماء وذلك خبر من الله أنه العالـم الذي لا يخفـى علـيه شيء فـي السموات والأرض، مـما ظهر فـيها وما بطن، {وهو الرحيـم الغفور} وهو الرحيـم بأهل التوبة من عبـاده أن يعذّبهم بعد توبتهم، الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها.
قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِي ٱلأَرْضِ} أي ما يدخل فيها من قَطْر وغيره، كما قال: « { فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ }» [الزمر:21] من الكنوز والدفائن والأموات وما هي له كِفات. {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من نبات وغيره. {وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ} من الأمطار والثلوج والبَرَد والصواعق والأرزاق والمقادير والبركات. وقرأ عليّ بن أبي طالب «وما ننزل» بالنون والتشديد. {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} من الملائكة وأعمال العباد؛ قاله الحسن وغيره. {وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ}.
الحمد: الثناء بالصفات الحميدة، والأفعال الحسنة، فللّه تعالى الحمد، لأن جميع صفاته، يحمد عليها، لكونها صفات كمال، وأفعاله، يحمد عليها، لأنها دائرة بين الفضل الذي يحمد عليه ويشكر، والعدل الذي يحمد عليه ويعترف بحكمته فيه. وحمد نفسه هنا، على أن { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ } ملكا وعبيدا، يتصرف فيهم بحمده. { وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ } لأن في الآخرة، يظهر من حمده، والثناء عليه، ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى اللّه تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم، ما حكم به، وكمال عدله وقسطه، وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار، إلا وقلوبهم ممتلئة من … تابع القراءة
{يعلم ما يلج} يدخل {في الأرض} كماء وغيره {وما يخرج منها} كنبات وغيره {وما ينزل من السماء} من رزق وغيره {وما يعرج} يصعد {فيها} من عمل وغيره {وهو الرحيم} بأوليائه {الغفور} لهم.
{ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ}, ملكاً وخلقاً، {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلآخِرَةِ}، كما هو له في الدنيا، لأن النعم في الدارين كلها منه. وقيل الحمد لله في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما قال الله تعالى: { { وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِىۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } } [فاطر: 34]، و { { ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } } [الزمر: 74]. {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ}. {يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى ٱلأَرْضِ}، أي: يدخل فيها من الماء والأموات، {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا}، من النبات والأموات إذا حشروا، {وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ}، من الأمطار، {وَمَا يَعْرُجُ}، يصعد، {فِيهَا}، من الملائكة وأعمال العباد، {وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ}.
بيان لجملة { { وهو الحكيم الخبير } } [سبأ: 1] لأن العلم بما ذكر هنا هو العلم بذواتها وخصائصها وأسبابها وعللها وذلك عين الحكمة والخبرة، فإن العلم يقتضي العمل، وإتقانُ العمل بالعلم. وخص بالذكر في متعلِّق العلم ما يلج وما يخرج من الأرض دون ما يَدِبّ على سطحها، وما ينزل وما يعرج إلى السماء دون ما يجول في أرجائها لأن ما ذكر لا يخلو عن أن يكون دَابًّا وجائلاً فيهما، والذي يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها يعلم ما يدبّ عليها وما يزحف فوقها، والذي يعلم ما ينزل من السماء وما يعرج يعلم ما في الأجواء والفضاء من الكائنات المرئية وغيرها ويعلم سير الكواكب ونظامها. والولوج: الدخول والسلوكُ مثل ولُوج ماء … تابع القراءة
بيّن جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنّه يعلم ما يلج في الأرض، أي ما يدخل فيها كالماء النازل من السماء، الذي يلج في الأرض، كما أوضحه بقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي ٱلأَرْضِ }[الزمر: 21] الآية. وقوله: { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي ٱلأَرْضِ }[المؤمنون: 18] الآية، فهو جل وعلا، يعلم عدد القطر النازل من السماء إلى الأرض، وكيف لا يعلمه من خلقه: { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ }[الملك: 14] ويعلم أيضاً ما يلج في الأرض من الموتى الذين يُدفنون فيها، كما قال جل وعلا { مِنْهَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} مُلْكاً وخَلْقاً {وله الحَمْدُ في الآخرة} يَحَمَدُه أولياؤه إِذا دخلوا الجنَّة، فيقولون: { الحمدُ لله الذي صَدَقَنا وَعْدَه }[الزمر:74] { الحمدُ لله الذي هدانا لهذا } [الأعراف:43] { الحمدُ لله الذي أذهب عنَّا الحَزَنَ }[فاطر:34]. {يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرض} من بذر أو مطر أو كنز أو غير ذلك {وما يَخْرُجُ منها} من زرع ونبات وغير ذلك {وما يَنْزِلُ من السماء} من مطر أو رزق أو ملَك {وما يَعْرُجُ فيها} من ملَك أو عمل أو دُعاءٍ. {وقال الذين كفروا} يعني مُنْكِري البعث {لا تأتينا الساعةُ} أي: لا نُبْعَث. قوله تعالى {عالِمِ الغيب} قرأ ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة سبإ (الصفحة 428 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ: أي يدخل فيها.
يلج في الأرض: يدخل فيها.
يَعْلَمُ في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون مستأنفا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعْلَمُ) : هُوَ مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ