نص الآية 34:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ١
الآية 1 من سورة سبإ (34:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 428 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الحمد لله الذي له كل ما في السماوات وكل ما في الأرض، خلقًا وملكًا وتدبيرًا، وله سبحانه الثناء في الآخرة، وهو الحكيم في خلقه وتدبيره، الخبير بأحوال عباده، لا يخفى عليه منها شيء.
الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي له ملك ما في السموات وما في الأرض، وله الثناء التام في الآخرة، وهو الحكيم في فعله، الخبير بشؤون خلقه.
يخبر تعالى عن نفسه الكريمة أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة، لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، كما قال تعالى: { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }[القصص: 70] ولهذا قال تعالى ههنا: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} أي: الجميع ملكه وعبيده وتحت تصرفه وقهره، كما قال تعالى: { وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ }[الليل: 13]، ثم قال عز وجل: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلآخِرَةِ} فهو المعبود أبداً، المحمود على طول المدى. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: الشكر الكامل، والـحمد التامّ كله، للـمعبود الذي هو مالك جميع ما فـي السموات السبع، وما فـي الأرَضين السبع دون كل ما يعبدونه، ودون كل شيء سواه، لا مالك لشيء من ذلك غيره فـالـمعنى: الذي هو مالك جميعه {وَلهُ الـحَمْدُ فِـي الآخِرَةِ} يقول: وله الشكر الكامل فـي الآخرة، كالذي هو له ذلك فـي الدنـيا العاجلة، لأن منه النعم كلها علـى كل من فـي السموات والأرض فـي الدنـيا، ومنه يكون ذلك فـي الآخرة، فـالـحمد لله خالصاً دون ما سواه فـي عاجل الدنـيا، وآجل الآخرة، لأن النعم كلها من قِبله لا يُشركه فـيها أحد من دونه، وهو الـحكيـم فـي تدبـيره خـلقه وصرفه إياهم فـي تقديره، خبـير بهم وبـما … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} «الَّذِي» في موضع خفض على النعت أو البدل. ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني. وحكى سيبويه «الحمد لله أهل الحمد» بالرفع والنصب والخفض. والحمد الكامل والثناء الشامل كله لله؛ إذ النعم كلها منه. وقد مضى الكلام فيه في أوّل الفاتحة. {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ} قيل: هو قوله تعالى: { وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ }[الزمر: 74]. وقيل: هو قوله: { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }[يونس: 10] فهو المحمود في الآخرة كما أنه المحمود في الدنيا، وهو المالك للآخرة كما أنه المالك للأولى. {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ} في فعله. {ٱلْخَبِيرُ } بأمر خلقه.
الحمد: الثناء بالصفات الحميدة، والأفعال الحسنة، فللّه تعالى الحمد، لأن جميع صفاته، يحمد عليها، لكونها صفات كمال، وأفعاله، يحمد عليها، لأنها دائرة بين الفضل الذي يحمد عليه ويشكر، والعدل الذي يحمد عليه ويعترف بحكمته فيه. وحمد نفسه هنا، على أن { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ } ملكا وعبيدا، يتصرف فيهم بحمده. { وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ } لأن في الآخرة، يظهر من حمده، والثناء عليه، ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى اللّه تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم، ما حكم به، وكمال عدله وقسطه، وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار، إلا وقلوبهم ممتلئة من … تابع القراءة
{الحمد لله} حمد تعالى نفسه بذلك، والمراد به الثناء بمضمونه من ثبوت الحمد وهو الوصف بالجميل لله تعالى {الذي له ما في السماوات وما في الأرض} ملكا وخلقا {وله الحمد في الآخرة} كالدنيا يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة {وهو الحكيم} في فعله {الخبير} في خلقه.
{ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ}, ملكاً وخلقاً، {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلآخِرَةِ}، كما هو له في الدنيا، لأن النعم في الدارين كلها منه. وقيل الحمد لله في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما قال الله تعالى: { { وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِىۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } } [فاطر: 34]، و { { ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } } [الزمر: 74]. {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ}. {يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِى ٱلأَرْضِ}، أي: يدخل فيها من الماء والأموات، {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا}، من النبات والأموات إذا حشروا، {وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ}، من الأمطار، {وَمَا يَعْرُجُ}، يصعد، {فِيهَا}، من الملائكة وأعمال العباد، {وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ}.
افتتحت السورة بــــ{الحمد لله} للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له والإِخبار باختصاصه به. فجملة {الحمد لله} هنا يجوز كونها إخباراً بأن جنس الحمد مستحَق لله تعالى فتكون الّلام في قوله: {لله} لام الملك. ويجوز أن تكون إنشاء ثناء على الله على وَجه تعليم الناس أن يخصوه بالحمد فتكون اللام للتبيين لأن معنى الكلام: أحمد الله. وقد تقدم الكلام على { { الحمد لله } } في سورة الفاتحة (2)، وتقدم الكلام على تعقيبه باسم الموصول في أول سورة الأنعام وأول سورة الكهف. وهذه إحدى سور خمس مفتتحة بــــ{الحمد لله} وهنّ كلها مكية وقد وضعت في ترتيب القرآن في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ}. قد ذكرنا ما هو بمعناه من الآيات في أول سورة الفاتحة في الكلام على قوله: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }[الفاتحة: 2].
قوله تعالى: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} مُلْكاً وخَلْقاً {وله الحَمْدُ في الآخرة} يَحَمَدُه أولياؤه إِذا دخلوا الجنَّة، فيقولون: { الحمدُ لله الذي صَدَقَنا وَعْدَه }[الزمر:74] { الحمدُ لله الذي هدانا لهذا } [الأعراف:43] { الحمدُ لله الذي أذهب عنَّا الحَزَنَ }[فاطر:34]. {يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرض} من بذر أو مطر أو كنز أو غير ذلك {وما يَخْرُجُ منها} من زرع ونبات وغير ذلك {وما يَنْزِلُ من السماء} من مطر أو رزق أو ملَك {وما يَعْرُجُ فيها} من ملَك أو عمل أو دُعاءٍ. {وقال الذين كفروا} يعني مُنْكِري البعث {لا تأتينا الساعةُ} أي: لا نُبْعَث. قوله تعالى {عالِمِ الغيب} قرأ ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة سبإ (الصفحة 428 من المصحف).
وله الحمد في الآخرة يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة
الَّذِي في موضع خفض على النعت أو البدل، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني. وحكى سيبويه: الحمد لله أهل الحمد بالنصب والرفع والخفض. وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ مبتدأ وخبره.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْآخِرَةِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا الْعَامِلُ فِيهِ «الْحَمْدُ» أَوِ الظَّرْفُ؛ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ (الْحَمْدُ) وَالْعَامِلُ فِيهِ الظَّرْفُ.
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْأُولَىٰ وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وَإِنَّ لَنَا لَلْـَٔاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ
لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ