نص الآية 38:55
هَٰذَا وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٍ ٥٥
هَٰذَا وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٍ ٥٥
الآية 55 من سورة ص (38:55)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 456 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذا الذي ذكرنا جزاء المتقين، وإن للمتجاوزين لحدود الله بالكفر والمعاصي لجزاءً مغايرًا لجزاء المتقين، فلهم شر مرجع يرجعون إليه يوم القيامة.
هذا الذي سبق وصفه للمتقين. وأما المتجاوزون الحدَّ في الكفر والمعاصي، فلهم شر مرجع ومصير، وهو النار يُعذَّبون فيها، تغمرهم من جميع جوانبهم، فبئس الفراش فراشهم.
لما ذكر تبارك وتعالى مآل السعداء، ثنى بذكر حال الأشقياء ومرجعهم ومآبهم في دار معادهم وحسابهم، فقال عز وجل: {هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّـٰغِينَ} وهم الخارجون عن طاعة الله عز وجل، المخالفون لرسل الله صلى الله عليه وسلم {لَشَرَّ مَـئَابٍ} أي: لسوء منقلب ومرجع. ثم فسره بقوله جل وعلا: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} أي: يدخلونها، فتغمرهم من جميع جوانبهم، { فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } أما الحميم، فهو الحار الذي قد انتهى حره، وأما الغساق، فهو ضده، وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم. ولهذا قال عز وجل: { وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَٰجٌ} أي: وأشياء من هذا القبيل … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {هَذَا}: الذي وصفت لهؤلاء الـمتقـين: ثم استأنف جلّ وعزّ الـخبر عن الكافرين به الذين طَغَوا علـيه وبَغَوا، فقال: {وإنَّ للطَّاغِينَ} وهم الذين تـمّردوا علـى ربهم، فعَصَوا أمره مع إحسانه إلـيهم {لَشَرَّ مآبٍ} يقول: لشرّ مرجع ومصير يصيرون إلـيه فـي الآخرة بعد خروجهم من الدنـيا، كما: حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {وَإنَّ للطَّاغِينَ لَشرَّ مآبٍ} قال: لشرَّ مُنْقَلَبٍ. ثم بـين تعالـى ذكره: ما ذلك الذي إلـيه ينقلبون ويصيرون فـي الآخرة، فقال: {جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها} فترجم عن جهنـم بقوله: {لَشَرَّ مآبٍ} ومعنى الكلام: إن … تابع القراءة
قوله تعالى: {هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } لما ذكر ما للمتقين ذكر ما للطاغين. قال الزجاج: «هَذَا» خبر ابتداء محذوف أي الأمر هذا فيوقف على «هذا» قال ابن الأنباري: «هذا» وقف حسن ثم تبتدىء «وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ» وهم الذين كذبوا الرسل. {لَشَرَّ مَآبٍ} أي منقلب يصيرون إليه. ثم بيّن ذلك بقوله: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } أي بئس ما مهدوا لأنفسهم، أو بئس الفراش لهم. ومنه مهد الصبي. وقيل: فيه حذف أي بئس موضع المهاد. وقيل: أي هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين، ثم قال: وإن للطاغين لشر مرجع فيوقف على «هذا» أيضاً. قوله تعالى: {هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } … تابع القراءة
{ هَذَا } الجزاء للمتقين ما وصفناه { وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ } أي: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي { لَشَرَّ مَآبٍ } أي: لشر مرجع ومنقلب. ثم فصله فقال: { جَهَنَّمَ } التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها { يَصْلَوْنَهَا } أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل. { فَبِئْسَ الْمِهَادُ } المعد لهم مسكنا ومستقرا. { هَذَا } المهاد، هذا العذاب الشديد، والخزي والفضيحة والنكال { فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ } ماء حار، قد اشتد حره، يشربونه فَيقَطعُ أمعاءهم. { وَغَسَّاقٌ } وهو أكره ما يكون من الشراب، من قيح وصديد، مر المذاق، كريه الرائحة. { وَآخَرُ مِنْ … تابع القراءة
{ هذا } المذكور للمؤمنين { وإن للطاغين } مستأنف { لشر مآب } .
{جَنَّـٰتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ}، أي أبوابها [مفتحة لهم]. {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ}، مستويات الأسنان، بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها تِرْب. وعن مجاهد قال: متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن. {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ}، قرأ ابن كثير: "يوعدون" بالياء هاهنا وفي "ق" أي: ما يوعد المتقون، وافق أبو عمرو هاهنا، وقرأ الباقون بالتاء فيهما، أي قل للمؤمنين: هذا ما توعدون، {لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ}، أي في يوم الحساب. {إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ}، فناء وانقطاع. {هَـٰذَا} أي الأمر هذا … تابع القراءة
اسم الإِشارة {هذا} مستعمل في الانتقال من غرض إلى غرض تنهية للغرض الذي قبله. والقول فيه كالقول في { هٰذَا ذِكرٌ وإنَّ للمتقين لحُسنَ مآبٍ }[ص: 49]. والتقدير: هذا شأن المتقين، أو هذا الشأن، أو هذا كما ذُكر.وجملة {يَصْلَونَهَا} حال من {جَهَنَّمَ} وهي حال مؤكدة لمعنى اللام الذي هو عامل في «الطاغين» فإن معنى اللام أنهم تختصّ بهم جهنم واختصاصها بهم هو ذَوْق عذابها لأن العذاب ذاتي لجهنم. والطاغي: الموصوف بالطغيان وهو: مجاوزة الحد في الكِبر والتعاظم. والمراد بهم عظماء أهل الشرك لأنهم تكبَّروا بعظمتهم على قبول الإِسلام، وأعرضوا عن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بكبر واستهزاء، وحكموا على عامة قومهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {هذا} المعنى: هذا الذي ذكرناه {وإِنَّ لِلطّاغِينَ} يعني الكافرين {لَشَرَّ مَآبٍ}، ثم بيَّن ذلك بقوله: {جهنَّمَ} والمِهاد: الفِراش. {هذا فَلْيذوقوه} قال الفراء: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: هذا حميمٌ وغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقوه؛ وإن شئتَ جعلتَ الحميم مستأنَفاً، كأنَّكَ قُلْتَ: هذا فلْيَذُوقوه، ثم قلت: منه حَميمٌ ومنه غَسّاقٌ، كقول الشاعر: حتَّى إِذا ما أَضاءَ الصُّبْحُ في غَلَسٍ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَحْصُودُ فأمَا الحَميم، فهوالماء الحارّ. وأما الغَسّاق، ففيه لغتان، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بالتشديد، وكذلك في [عَمَّ يتساءلون:25]، تابعهم لمفضل في {عَمَّ يتساؤلون}، وقرأ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 61 من سورة ص (الصفحة 456 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ والتقدير الأمر هذا لَشَرَّ مَآبٍ اسم إن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا) أَيِ الْأَمْرُ هَذَا. ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: «وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ».
وَ (جَهَنَّمَ) : بَدَلٌ مِنْ «شَرَّ».
وَ (يَصْلَوْنَهَا) : حَالٌ الْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «لِلطَّاغِينَ».
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يَصْلَوْنَ جَهَنَّمَ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ.
بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ
مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّعُقْبَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ