نص الآية 20:128
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَٰكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ١٢٨
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَٰكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ١٢٨
الآية 128 من سورة طه (20:128)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 321 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفلم يتبيّن للمشركين كثرة الأمم التي أهلكناها من قبلهم، يمشون في مساكن تلك الأمم المُهْلَكة، ويعاينون آثار ما أصابهم؟ إن فيما أصاب تلك الأمم الكثيرة من الهلاك والدمار لعبرًا لأصحاب العقول.
أفلم يدل قومك - أيها الرسول - على طريق الرشاد كثرة مَن أهلكنا من الأمم المكذبة قبلهم وهم يمشون في ديارهم، ويرون آثار هلاكهم؟ إن في كثرة تلك الأمم وآثار عذابهم لَعبرًا وعظاتٍ لأهل العقول الواعية.
يقول تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ} لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم، فبادوا، فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر، كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها يمشون فيها؟ {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لأَيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ} أي: العقول الصحيحة والألباب المستقيمة، كما قال تعالى: { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ }[الحج: 46] وقال في سورة "الم السجدة": { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: أفلـم يهد لقومك الـمشركين بـالله، ومعنى يهد: يبـين. يقول: أفلـم يبـين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمـم التـي سلفت قبلها التـي يـمشون فـي مساكنهم ودورهم، ويرون آثار عقوبـاتنا التـي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم علـيه مقـيـمون من الكفر بآياتنا، ويتعظوا بهم، ويعتبروا، وينـيبوا إلـى الإذعان، ويؤمنوا بـالله ورسوله، خوفـاً أن يصيبهم بكفرهم بـالله مثل ما صابهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ يَـمْشُونَ فِـي مَساكِنِهِمْ} لأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} يريد أهل مكة؛ أي أفلم يتبين لهم خبر من أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إذا سافروا وخرجوا في التجارة طلب المعيشة، فيرون بلاد الأمم الماضية، والقرون الخالية خاوية؛ أي أفلا يخافون أن يحلّ بهم مثل ما حلّ بالكفار قبلهم. وقرأ ابن عباس والسُّلَمي وغيرهما «نَهْدِ لَهُمْ» بالنون وهي أبين. و«يهد» بالياء مشكل لأجل الفاعل؛ فقال الكوفيون: «كَمْ» الفاعل؛ النحاس: وهذا خطأ؛ لأن «كم» استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها. وقال الزجاج: المعنى أولم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكنا. وحقيقة «يهد» يدل على الهدى؛ فالفاعل هو الهدى تقديره: أفلم يهد الهدي لهم. قال الزجاج: «كم» في … تابع القراءة
أي: أفلم يهد هؤلاء المكذبين المعرضين، ويدلهم على سلوك طريق الرشاد، وتجنب طريق الغي والفساد، ما أحل الله بالمكذبين قبلهم، من القرون الخالية، والأمم المتتابعة، الذين يعرفون قصصهم، ويتناقلون أسمارهم، وينظرون بأعينهم، مساكنهم من بعدهم، كقوم هود وصالح ولوط وغيرهم، وأنهم لما كذبوا رسلنا، وأعرضوا عن كتبنا، أصبناهم بالعذاب الأليم؟ فما الذي يؤمن هؤلاء، أن يحل بهم، ما حل بأولئك؟ { أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر }لا شيء من هذا كله فليس هؤلاء الكفار خيرا من أولئك حتى يدفع عنهم العذاب بخيرهم بل هم شر منهم لأنهم كفروا بأشرف الرسل وخير الكتب وليس لهم براءة مزبورة وعهد … تابع القراءة
{ أفلم يهد } يتبين { لهم } لكفار مكة { كم } خبرية مفعول { أهلكنا } أي كثيرا إهلاكنا { قبلهم من القرون } أي الأمم الماضية بتكذيب الرسل { يمشون } حال من ضمير لهم { في مساكنهم } في سفرهم إلى الشام وغيرها فيعتبروا، وما ذكر من أخذ إهلاك من فعله الخالي عن حرف مصدري لرعاية المعنى لا مانع منه { إنَّ في ذلك لآيات } لعبراً { لأولي النهى } لذوي العقول.
{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ}، يبيّن لهم القرآن، يعني: كفار مكة، {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ}، ديارهم ومنازلهم إذا سافروا. والخطاب لقريش كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلَكين من أصحاب الحِجْرِ وثمود وقريات قوم لوط. {إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لأيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ}، لذوي العقول. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى}، فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى، والكلمة الحكم بتأخير العذاب عنهم، أي ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان لزاماً، أي لكان العذاب … تابع القراءة
تفريع على الوعيد المتقدم في قوله تعالى: { وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه }[طه: 127]. جعل الاستفهام الإنكاري التعجيبي مفرعاً على الإخبار بالجزاء بالمعيشة الضنك لمن أعرض عن توحيد الله لأنه سبب عليه لا محالة، تعجيباً من حال غفلة المخاطبين المشركين عما حلّ بالأمم المماثلة لهم في الإشراك والإعراض عن كتب الله وآيات الرسل.فضمائر جمع الغائبين عائدة إلى معروف من مقام التعريض بالتحذير والإنذار بقرينة قوله {يمشون في مساكنهم}، فإنه لا يصلح إلا أن يكون حالاً لقوم أحياء يومئذ. والهداية هنا مستعارة للإرشاد إلى الأمور العقلية بتنزيل العقلي منزلة الحسيّ، فيؤول معناها إلى معنى التبيين، ولذلك عُدي فعلها … تابع القراءة
وقوله {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} الآية. تقدم بعض الآيات الموضحة له في سورة "مريم" وسيأتي له بعد هذا إن شاء الله زيادة إيضاح.
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لهم} أي: أفلم يتبيَّن لكفار مكة إِذا نظروا آثار مَنْ أهلكْنا مِنَ الأمم؛ وكانت قريش تتَّجر وترى مساكن عاد وثمود وفيها علامات الهلاك، فذلك قوله تعالى: {يمشون في مساكنهم}. وروى زيد عن يعقوب: «أفلم نَهْدِ» بالنون. قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقتْ من ربِّك} في تأخير العذاب عن هؤلاء الكفار إِلى يوم القيامة، وقيل: إِلى يوم بدر، وقيل: إِلى انقضاء آجالهم {لكان لزاماً} أي: لكان العذاب لزاماً، أي: لازماً لهم. واللِّزام: مصدر وُصف به العذاب. قال الفراء وابن قتيبة: في هذه الآية تقديم وتأخير، والمعنى: ولولا كلمة وأَجَل مسمّىً لكان لزاماً. قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون} أمر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 126 إلى 135 من سورة طه (الصفحة 321 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
افلم يهدي يبين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي يبيّن لهم، وهذه قراءة أبي عبد الرحمن وقتادة بالياء. وقد تكلّم النحويون فيه لأنه مشكل من أجل الفاعل ليهد. فقال بعضهم: «كم» الفاعل، وهذا خطأ لأن كم استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها، وقال أبو إسحاق: المعنى: أفلم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكنا. قال: وحقيقة «أفلم يهد لهم» أفلم يبيّن لهم بيانا يهتدون به لأنهم كانوا يمرّون على منازل عاد وثمود فلذلك قال جلّ وعزّ: يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
وفي مسكنهم على أنه مصدر. وقال محمد بن يزيد، فيما حكاه لنا عنه علي بن سليمان: وهذا معنى كلامه. قال: يهدي يدلّ على الهدى، فالفاعل هو الهدى. قال أبو إسحاق: «كم» في موضع نصب بأهلكنا. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى قال: لأولي التّقى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَهْدِ لَهُمْ) : فِي فَاعِلِهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ; أَيْ أَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ لَهُمْ، وَعَلَّقَ «بَيَّنَ» هُنَا ; إِذْ كَانَتْ بِمَعْنَى أَعْلَمُ، كَمَا عَلَّقَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ) [إِبْرَاهِيمِ: ٤٥] وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَهْلَكْنَا ; أَيْ إِهْلَاكُنَا، وَالْجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالنُّونِ.
وَ (كَمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «أَهْلَكْنَا» أَيْ كَمْ قَرْنًا أَهْلَكْنَا ; وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا ذَلِكَ فِي: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) [الْبَقَرَةِ: ٢١١].
(يَمْشُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي «لَهُمْ» أَيْ أَلَمْ يَبِنْ لِلْمُشْرِكِينَ فِي حَالِ مَشْيِهِمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ أَهْلَكَ مِنَ الْكُفَّارِ.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ فِي أَهْلَكْنَا ; أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ فِي حَالِ غَفْلَتِهِمْ.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَٰكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَٰمَكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
أَلَمْ يَرَوْا۟ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْعَٰلِمِينَ