نص الآية 20:47
فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَٰكَ بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰٓ ٤٧
فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَٰكَ بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰٓ ٤٧
الآية 47 من سورة طه (20:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 314 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأْتياه، فقولا له: إنا رسولا ربك - يا فرعون - فابعث معنا بني إسرائيل، ولا تعذبهم بقتل أبنائهم، واستحياء نسائهم، قد أتيناك ببرهان من ربك على صدقنا، والأمان من عذاب الله لمن آمن، واتبع هدى الله.
قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.
يقول تعالى إخباراً عن موسى وهارون عليهما السلام، أنهما قالا مستجيرين بالله تعالى شاكيين إليه: {إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ} يعنيان: أن يبدر إليهما بعقوبة، أو يعتدي عليهما، فيعاقبهما، وهما لا يستحقان منه ذلك. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن يفرط: يعجل. وقال مجاهد: يبسط علينا. وقال الضحاك عن ابن عباس: أو أن يطغى: يعتدي {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ} أي: لا تخافا منه، فإنني معكما، أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه، لا يخفى عليّ من أمركم شيء، واعلما أن ناصيته بيدي، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلا بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي … تابع القراءة
يقول الله تعالـى ذكره: قال الله لـموسى وهارون: {لا تَـخافـا} فرعون {إنَّنِـي مَعَكُما} أعينكما علـيه، وأبصركما {أسمَعُ} ما يجري بـينكما وبـينه، فأفهمكما ما تـحاورانه به {وأرَى} ما تفعلان ويفعل، لا يخفـى علـيّ من ذلك شيء {فَأْتِـياهُ فَقُولا} له {إنَّا رَسُولا رَبِّكَ}. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج {قالَ لا تَـخافـا إنَّنِـي مَعَكُما أسَمَعُ وأرَى} ما يحاوركما، فأوحي إلـيكما فتـجاوبـانه. وقوله: {فَأْتِـياهُ فَقُولا إنَّا رَسُولا رَبِّكَ} أرسلنا إلـيك يأمرك أن ترسل معنا بنـي إسرائيـل، فأرسلهم معنا ولا تعذّبهم بـما … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} في الكلام حذف، والمعنى: فأتياه فقالا له ذلك. {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} أي خَلِّ عنهم. {وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ} أي بالسّخرة والتعب في العمل، وكان بنو إسرائيل عند فرعون في عذاب شديد؛ يذبّح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، ويكلّفهم من العمل في الطّين واللَّبِن وبناء المدائن ما لا يطيقونه. {قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ} قال ابن عباس: يريد العصا واليد. وقيل: إن فرعون قال له: وما هي؟ فأدخل يده في جيب قميصه، ثم أخرجها بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، غلب نورها على نور الشمس فعجب منها. ولم يره العصا إلا يوم الزّينة. {وَٱلسَّلاَمُ … تابع القراءة
أي: فأتياه بهذين الأمرين، دعوته إلى الإسلام، وتخليص هذا الشعب الشريف بني إسرائيل -من قيده وتعبيده لهم، ليتحرروا ويملكوا أمرهم، ويقيم فيهم موسى شرع الله ودينه. { قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ } تدل على صدقنا { فَأَلْقَى }موسى { عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنزعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ }إلى آخر ما ذكر الله عنهما. { وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى } أي من اتبع الصراط المستقيم واهتدى بالشرع المبين حصلت له السلامة في الدنيا والآخرة. { إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا } أي خبر من عند الله لا من عند أنفسنا { أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } أي كذب بأخبار الله وأخبار رسله وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما والترهيب من ضد ذلك ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير فأنكر ربه وكفر وجادل في ذلك ظلما وعنادا.
{ فأتياه فقولا إنَّا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل } إلى الشام { ولا تعذبهم } أي خل عنهم من استعمالك إياهم في أشغالك الشاقة كالحفر والبناء وحمل الثقيل { قد جئناك بآية } بحجة { من ربك } على صدقنا بالرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } أي السلامة له من العذاب .
{قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ }، قال ابن عباس: أسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنعه، لست بغافلٍ عنكما، فلا تهتما. {فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ}، أرسلَنا إليك، {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}، أي: خلِّ عنهم وأطلقهم عن أعمالك، {وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ}، لا تتعبهم في العمل، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة، {قَدْ جِئْنَـٰكَ بِـآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ}، قال فرعون: وما هي؟ فأخرج يده، لها شعاع كشعاع الشمس، {وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ}، ليس المراد منه التحية، إنما معناه سَلِم من عذاب الله من أسلم. {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ … تابع القراءة
فصلت الجملتان لوقوعهما موقع المحاورة بين موسى مع أخيه وبين الله تعالى على كلا الوجهين اللذين ذكرناهما آنفاً، أي جمعا أمرهما وعزم موسى وهارون على الذهاب إلى فرعون فناجيا ربّهما {قَالاَ رَبَّنا إنَّنا نَخَافُ أن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أو أن يَطْغَىٰ}، لأنّ غالب التفكير في العواقب والموانع يكون عند العزم على الفعل، والأخذِ في التهيُّؤ له، ولذلك أُعيد أمرهما بقوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ}. و {يَفْرُطَ} معناه يعجّل ويسبق، يقال: فَرط يفرُط من باب نصر. والفارط: الذي يسبق الواردة إلى الحوض للشرب. والمعنى: نخاف أن يعجّل بعِقابنا بالقتل أو غيره من العقوبات قبل أن نبلُغه ونحجّه. والطغيان: التظاهر بالتكبر. وتقدم … تابع القراءة
ألف الاثنين في قوله "فَأتياه" راجعة إلى موسى وهارون. والهاء راجعة إلى فرعون. أي فأتيا فرعون "فقولا" له: "إنا رسولان إليك من ربك فأرسل معنا بني إسرائيل" أي خل عنهم وأطلقهم لنا يذهبون معنا حيث شاؤوا، ولا تعذبهم. العذاب الذي نهى الله فرعون أن يفعله ببني إسرائيل: هو المذكور في سورة "البقرة" في قوله { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ }[البقرة: 49]، وفي سورة "إبراهيم" في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {اذهبا إِلى فرعون} فائدة تكرار الأمر بالذهاب، التوكيد. وقد فسرنا قوله: { إِنه طغى } [طه: 24]. قوله تعالى: {فقولا له قولاً ليِّناً} وقرأ أبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري: «ليْنا» باسكان الياء، أي: لطفياً رفيقاً. وللمفسرين فيه خمسة أقوال. أحدها: قولا له: قل: «لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له»، رواه خالد ابن معدان عن معاذ، والضحاك عن ابن عباس. والثاني: أنه قوله: { هل لك إِلى أن تَزَكَّى. وأَهْدِيَكَ إِلى ربِّك فتخشى } [النازعات: 18، 19]، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. والثالث: كنِّيَاه، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال السدي. فأما اسمه، فقد ذكرناه في [البقرة: 49]. وفي كنيته … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38 إلى 51 من سورة طه (الصفحة 314 من المصحف).
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى قال أبو إسحاق: أي من اتّبع الهدى سلم من سخط الله جلّ وعزّ وعذابه. قال: وليس بتحية، قال: والدليل على ذلك إنه ليس بابتداء لقاء، ولا خطاب. وروى زائدة عن الأعمش أنه قرأ الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ بفتح اللام.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ