نص الآية 20:55
مِنْهَا خَلَقْنَٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ ٥٥
مِنْهَا خَلَقْنَٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ ٥٥
الآية 55 من سورة طه (20:55)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 315 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من تراب الأرض خلقنا أباكم آدم عليه السلام، وفيها نرجعكم بالدفن إذا مُتُّم، ومنها نخرجكم مرة أخرى للبعث يوم القيامة.
من الأرض خَلَقْناكم - أيها الناس -، وفيها نعيدكم بعد الموت، ومنها نخرجكم أحياء مرة أخرى للحساب والجزاء.
هذا من تمام كلام موسى فيما وصف به ربه عز وجل حين سأله فرعون عنه، فقال: {ٱلَّذِىۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ} ثم اعترض الكلام بين ذلك، ثم قال: {ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً} وفي قراءة بعضهم "مهداً" أي: قراراً تستقرون عليها، وتقومون وتنامون عليها، وتسافرون على ظهرها {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} أي جعل لكم طرقاً تمشون في مناكبها؛ كما قال تعالى: { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ }[الأنبياء: 31] {وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَـٰتٍ شَتَّىٰ} أي: من أنواع النباتات من زروع وثمار، ومن حامض وحلو ومر … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: من الأرض خـلقناكم أيها الناس، فأنشأناكم أجساما ناطقة {وَفِـيها نُعِيدُكُمْ} يقول: وفـي الأرض نعيدكم بعد مـماتكم، فنصيركم ترابـا، كما كنتـم قبل إنشائكم بشراً سوياً {وَمِنْها نُـخْرِجُكُمْ} يقول: ومن الأرض نـخرجكم كما كنتـم قبل مـماتكم أحياء، فننشئكم منها، كما أنشأناكم أوّل مرّة. وقوله: {تارَةً أُخْرَى} يقول: مرّة أخرى، كما: حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَمِنْها نُـخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرَى} يقول: مرّة أخرى. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {تارَةً أُخْرَى} قال: مرّة أخرى الـخـلق الآخر. قال أبو جعفر: فتأويـل الكلام إذاً: من الأرض أخرجناكم ولـم تكونوا شيئاً خـلقاً سوياً، وسنـخرجكم منها بعد مـماتكم مرّة أخرى، كما أخرجناكم منها أوّل مرّة.
قوله تعال{ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مِهَاداً} «الذي» في موضع نعت «لربي» أي لا يضل ربي الذي جعل. ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر أي هو «الذي». ويجوز أن يكون منصوباً بإضمار أعني. وقرأ الكوفيون «مَهْداً» هنا وفي «الزخرف» بفتح الميم وإسكان الهاء. الباقون «مِهَاداً» واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لاتفاقهم على قراءة «أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً». النحاس: والجمع أولى لأن «مهدا» مصدر وليس هذا موضع مصدر إلا على حذف؛ أي ذات مهد. المهدويّ: ومن قرأ «مَهْداً» جاز أن يكون مصدراً كالفَرْش أي مَهَد لكم الأرض مَهْداً؛ وجاز أن يكون على تقدير حذف المضاف؛ أي ذات مهد. ومن قرأ «مِهَاداً» جاز أن يكون مفرداً … تابع القراءة
أي: قال فرعون لموسى على وجه الإنكار: { فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى } فأجاب موسى بجواب شاف كاف واضح، فقال: { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته، { ثُمَّ هَدَى } كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه، حتى إن الله تعالى أعطى الحيوان البهيم من العقل، ما يتمكن به على ذلك. وهذا كقوله تعالى: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ }فالذي خلق … تابع القراءة
{ منها } أي من الأرض { خلقناكم } بخلق أبيكم آدم منها { وفيها نعيدكم } مقبورين بعد الموت { ومنها نخرجكم } عند البعث { تارة } مرة { أخرى } كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم .
{كُلُواْ وَٱرْعَوْا} أي وارتعوا، {أَنْعَـٰمَكُمْ}، تقول العرب: رعيت الغنم فَرَعَتْ، أي: أسيموا أنعامكم ترعى. {إِنَّ فِى ذَٰلِكَ}، الذي ذكرتُ، {لأيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ}، لذوي العقول، واحدتها "نُهْيَة" سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي. قال الضحاك: {لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ}: الذين ينتهون عمّا حُرِّم عليهم. قال قتادة: لذوي الورع. {مِّنْهَا} أي من الأرض، {خَلَقْنَـٰكُمْ}، يعني أباكم آدم. وقال عطاء الخراساني: إن المَلَك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق الله من التراب ومن النطفة، فذلك قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}، أي: عند الموت والدفن، {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ}، يوم البعث.
مستأنفة استئنافاً ابتدائياً. وهذا إدماج للتذكير بالخلق الأول ليكون دليلاً على إمكان الخلق الثاني بعد الموت. والمناسبة متمكنة؛ فإن ذكر خلق الأرض ومنافعها يستدعي إكمال ذكر المهم للنّاس من أحوالها، فكان خلق أصل الإنسان من الأرض شبيهاً بخروج النبات منها. وإخراج النّاس إلى الحشر شبيه بإخراج النبات من الأرض. قال تعالى: { والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً }[نوح: 17، 18].وتقديم المجرورات الثلاثة على متعلَّقاتها؛ فأما المجرور الأول والمجرور الثالث فللاهتمام بكون الأرض مبدأ الخلق الأول والخلق الثاني. وأما تقديم {وفِيهَا نُعِيدكُم} فللمزاوجة مع نظيريه. ودل قوله تعالى: {وفِيهَا … تابع القراءة
الضمير في قوله "مِنْهَا" معاً، وقوله {فِيهَا} راجع إلى "الأَرْضَ" المذكورة في قوله {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً}. وقد ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل: الأولى: أنه خلق بني آدم مِن الأرض. الثانية: أنه يعيدهم فيها. الثالثة: أنه يخرجهم منها مرة أخرى. وهذه المسائل الثلاث المذكورة في هذه الآية جاءت مُوضَحة في غير هذه المواضع. أما خلقه إياهم من الأرض ـ فقد ذكره في مواضع من كتابه. كقوله { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ }[الحج: 5]، الآية، وقوله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ }[الروم: 20] الآية، وقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال فَمَنْ ربُّكما} في الكلام محذوف معناه معلوم، وتقديره: فأتَياه فأَدَّيا الرسالة. قال الزجاج: وإِنما لم يقل: فأتَياه، لأن في الكلام دليلاً على ذلك، لأن قوله: «فمن ربُّكما» يدل على أنهما أتياه وقالا له. قوله تعالى: {أعطى كُلَّ شيء خَلْقَه} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أعطى كُلَّ شيء صورته، فخلق كُلَّ جنس من الحيوان على غير صورة جنسه، فصورة ابن آدم لا كصورة البهائم، وصورة البعير لا كصورة الفرس، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وسعيد بن جبير. والثاني: أعطى كل ذكر زوجَه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال السدي، فيكون المعنى: أعطى كُلَّ حيوان ما يشاكله. والثالث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 64 من سورة طه (الصفحة 315 من المصحف).
مِنْها خَلَقْناكُمْ أي من الأرض. قال أبو إسحاق: لأن آدم صلّى الله عليه وسلّم خلق من الأرض، وقال غير أبي إسحاق: النطفة مخلوقة من التراب. يدلّ على هذا ظاهر القرآن.
" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ "
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ