نص الآية 20:74
إِنَّهُۥ مَن يَأْتِ رَبَّهُۥ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ٧٤
إِنَّهُۥ مَن يَأْتِ رَبَّهُۥ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ٧٤
الآية 74 من سورة طه (20:74)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 316 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الشأن والحاصل أن من يأتي ربه يوم القيامة كافرًا به فإنَّ له نار جهنم يدخلها ماكثًا فيها أبدًا، لا يموت فيها فيستريح من عذابها، ولا يحيا حياة طيبة.
إنه من يأت ربه كافرًا به فإن له نار جهنم يُعَذَّب بها، لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها.
الظاهر من السياق أن هذا من تمام ما وعظ به السحرة لفرعون، يحذرونه من نقمة الله وعذابه الدائم السرمدي، ويرغبونه في ثوابه الأبدي المخلد، فقالوا: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} أي: يلقى الله يوم القيامة وهو مجرم {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ} كقوله: { لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }[فاطر: 36] وقال: { وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا }[الأعلى: 11 - 13] وقال تعالى: { وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل السحرة لفرعون: {إنَّهُ مَنْ يأْتِ ربه} من خـلقه {مُـجْرِماً} يقول: مكتسبـاً الكفر به، {فإنَّ لَهُ جَهَنَّـمَ} يقول: فإن له جهنـم مأوى ومسكناً، جزاء له علـى كفره {لا يَـمُوتُ فِـيها} فتـخرج نفسه {وَلا يَحْيا} فتستقرّ نفسه فـي مقرّها فتطمئنّ، ولكنها تتعلق بـالـحناجر منهم {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً} موحداً لا يُشرك به {قَدْ عَمِلَ الصَّالِـحاتِ} يقول: قد عمل ما أمره به ربه، وانتهى عما نهاه عنه {فأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلَـى} يقول: فأولئك الذين لهم درجات الـجنة العُلَـى.
قوله تعالى: {قَالُواْ} يعني السحرة {لَن نُّؤْثِرَكَ} أي لن نختارك {عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ} قال ابن عباس: يريد من اليقين والعلم. وقال عكرمة وغيره: لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة؛ فلهذا قالوا: {لَن نُّؤْثِرَكَ}. وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب، فقيل لها: غلب موسى وهارون؛ فقالت: آمنت برب موسى وهارون. فأرسل إليها فرعون فقال: انظروا أعظم صخرة فإن مضت على قولها فألقوها عليها؛ فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في الجنة، فمضت على قولها فانتزع روحها، وألقيت الصخرة على جسدها وليس في جسدها روح. وقيل: قال مقدّم السّحرة لمن يثق به لما رأى من عصا موسى ما رأى … تابع القراءة
يخبر تعالى أن من أتاه، وقدم عليه مجرما -أي: وصفه الجرم من كل وجه، وذلك يستلزم الكفر- واستمر على ذلك حتى مات، فإن له نار جهنم، الشديد نكالها، العظيمة أغلالها، البعيد قعرها، الأليم حرها وقرها، التي فيها من العقاب ما يذيب الأكباد والقلوب، ومن شدة ذلك أن المعذب فيها لا يموت ولا يحيا، لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها، وإنما حياته محشوة بعذاب القلب والروح والبدن، الذي لا يقدر قدره، ولا يفتر عنه ساعة، يستغيث فلا يغاث، ويدعو فلا يستجاب له. نعم إذا استغاث، أغيث بماء كالمهل يشوي الوجوه، وإذا دعا، أجيب بـ { اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ }}. ومن يأت ربه مؤمنا به مصدقا لرسله، متبعا لكتبه { … تابع القراءة
قال تعالى { إنه من يأت ربه مجرما } كافرا كفرعون { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة تنفعه .
{إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً}، قيل: هذا ابتداء كلام من الله تعالى. وقيل: من تمام قول السحرة {مُجْرِماً} أي: مشركاً، يعني: مات على الشرك، {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا}، فيستريح، {وَلاَ يَحْيَىٰ}، حياة ينتفع بها. {وَمَن يَأْتِهِ}، قرأ أبو عمرو ساكنة الهاء ويختلسها أبو جفر، وقَالُون، ويعقوب، وقرأ الآخرون بالإِشباع، {مُؤْمِناً}، مات على الإِيمان، {قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَـٰتُ ٱلْعُلَىٰ}، الرفيعة، و{ٱلْعُلَىٰ}: جمع، و"العليا" تأنيث الأعلى. {جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن … تابع القراءة
هذه الجمل معترضة بين حكاية قصة السحرة وبين ذكر قصّة خروج بني إسرائيل، ساقها الله موعظة وتأييداً لمقالة المؤمنين من قوم فرعون. وقيل: هي من كلام أولئك المؤمنين. ويبعده أنه لم يحك نظيره عنهم في نظائر هذه القصّة. والمجرم: فاعل الجريمة، وهي المعصية والفعل الخبيث. والمجرم في اصطلاح القرآن هو الكافر، كقوله تعالى: { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } [المطففين: 29].واللام في {لَهُ جَهَنَّمَ} لامُ الاستحقاق، أي هو صائر إليها لا محالة، ويكون عذابه متجدّداً فيها؛ فلا هو ميت لأنّه يُحِس بالعذاب ولا هو حيّ لأنه في حَالةٍ الموتُ أهون منها، فالحياة المنفية حياة خاصة وهي الحياة الخالصة من العذاب … تابع القراءة
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: {إِنَّهُ} أي الأمر والشأن {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ} يوم القيامة في حال كونه {مُجْرِماً} أي مرتكباً الجريمة في الدنيا حتى مات على ذلك كالكافر عياذاً بالله تعالى {فَإِنَّ لَهُ} عند الله {جَهَنَّمَ} يعذب فيها فـ {لاَ يَمُوتُ} فيستريح {وَلاَ يَحْيَىٰ} حياة فيها راحة. وهذا الذي ذكره هنا ـ أوضحه في غير هذا الموضع: كقوله: { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }[فاطر: 36]، وقوله تعالى: { وَٱسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِّن … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّه من يأت ربه مجرماً} يعني: مشركاً {فإنَّ له جهنم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة تنفعه. [أنشد ابن الأنباري في مثل هذا المعنى قوله: أَلاَ مَنْ لِنَفْسٍ لاَ تَمُوتُ فَيَنْقَضي شَقَاهَا وَلاَ تَحْيَا حَياةً لَها طَعْمُ قوله تعالى: {قد عمل الصالحات} قال ابن عباس: قد أدَّى الفرائض، {فأولئك لهم الدرجات العلى} يعني: درجات الجنة، وبعضها أعلى من بعض. والعلى، جمع العليا، وهو تأنيث الأعلى. قال ابن الأنباري: وإِنما قال: «فأولئك»، لأن «مَن» تقع بلفظ التوحيد على تأويل الجمع. فإذا غلب لفظها، وُحِّد الراجع إِليها، وإِذا بُيِّن تأويلها، جُمع المصروف إِليها. قوله تعالى: {وذلك} يعني الثواب {جزاءُ من تزكى} أي: تطهَّر من الكفر والمعاصي.
فوائد الآيات من 65 إلى 76 من سورة طه (الصفحة 316 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مجرما مشركا
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر إنّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ) : الضَّمِيرُ هُوَ الشَّأْنُ وَالْقِصَّةُ.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى …
وَنَادَوْا۟ يَٰمَٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ