نص الآية 36:5
تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
الآية 5 من سورة يس (36:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 440 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
على منهج مستقيم وشرع قويم. وهذا المنهج المستقيم والشرع القويم منزل من ربك العزيز الذي لا يغالبه أحد، الرحيم بعباده المؤمنين.
نزل الله هذا القرآن تنزيل العزيز في انتقامه من أهل الكفر والمعاصي، الرحيم بمن تاب من عباده وعمل صالحًا.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة: أن يس بمعنى يا إنسان وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة، وقال مالك عن زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء الله تعالى. {وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ} أي: المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {إِنَّكَ} أي: يا محمد{لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم {تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} أي: هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين؛ كما قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِىۤ إِلَىٰ … تابع القراءة
اختلف القرّاء فـي قراءة قوله: {تَنْزِيـلَ العَزِيزِ الرَّحِيـمِ} فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة: «تَنْزِيـلُ العَزِيز» برفع تنزيـل، والرفع فـي ذلك يتـجه من وجهين أحدهما: بأن يُجعل خبراً، فـيكون معنى الكلام: إنه تنزيـل العزيز الرحيـم. والآخر: بـالابتداء، فـيكون معنى الكلام حينئذٍ: إنك لـمن الـمرسلـين، هذا تنزيـل العزيز الرحيـم. وقرأته عامة قرّاء الكوفة وبعض أهل الشام: {تَنْزِيـلَ} نصبـاً علـى الـمصدر من قوله: { إنَّكَ لَـمِنَ الـمُرْسَلِـينَ } لأنّ الإرسال إنـما هو عن التنزيـل، فكأنه قـيـل: لـمنزل تنزيـل العزيز الرحيـم حقاً. والصواب من القول فـي ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان فـي قرّاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {يسۤ } في «يۤس» أوجه من القراءات: قرأ أهل المدينة والكسائي {يسۤ * وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ } بإدغام النون في الواو. وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة «يَسِنْ» بإظهار النون. وقرأ عيسى بن عمر «يَسِنَ» بنصب النون. وقرأ ٱبن عباس وٱبن أبي إسحاق ونصر بن عاصم «يسِنِ» بالكسر. وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السَّمَيْقَع «يَسِنُ» بضم النون؛ فهذه خمس قراءات. القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية؛ لأن النون تدغم في الواو. ومن بيّن قال: سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج. وذكر سبيويه النصب وجعله من جهتين: إحداهما أن يكون مفعولاً ولا يصرفه؛ لأنه عنده ٱسم أعجمي بمنزلة … تابع القراءة
هذا قسم من اللّه تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة. ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها. { إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وإنك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنك من … تابع القراءة
{ تنزيل العزيز } في ملكه { الرحيم } بخلقه خبر مبتدأ مقدر، أي القرآن .
{تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ}، قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص: "تنزيلَ" بنصب اللام كأنه قال نزل تنزيلاً، وقرأ الآخرون بالرفع، أي: هو تنزيل العزيز الرحيم. {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ}، قيل: "ما" للنفي أي: لم ينذر آباؤهم، لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: "ما" بمعنى الذي، أي: لتنذر قوماً بالذي أُنذر آباؤهم، {فَهُمْ غَـٰفِلُونَ}, عن الإيمان والرشد. {لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ}، وجب العذاب، {عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ}، هذا كقوله: { وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }[الزمر: 71]. {إِنَّا جَعَلْنَا فِىۤ … تابع القراءة
راجع إلى { { القرآن الحكيم } } [يس: 2] إذ هو المنزل من عند الله، فبعد أن استوفى القسم جوابه رجع الكلام إلى بعض المقصود من القسم وهو تشريف المقسم به فوسم بأنه {تنزيل العزيز الرحيم}. وقد قرأه الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف للعلم به، وهذا من مواقع حذف المسند إليه الذي سماه السكاكي الحذف الجاري على متابعة الاستعمال في أمثاله. وذلك أنهم إذا أجروا حديثاً على شيء ثم أخبروا عنه التزموا حذف ضميره الذي هو مسند إليه إشارة إلى التنويه به كأنه لا يخفى كقول إبراهيم الصّولي، أو عبد الله بن الزَّبير الأَسدي أو محمد بن سعيد الكاتب، وهي من أبيات الحماسة في باب الأضياف: سأشكر عَمْراً إن تراختْ … تابع القراءة
وفي قوله: (يس) خمسة أقوال. أحدها: أن معناها: يا إنسان، بالحبشية، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومقاتل. والثاني: أنها قَسَم أقسم اللهُ به، وهو من أسمائه، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: أن معناها: يا محمد، قاله ابن الحنفية، والضحاك. والرابع: أن معناها: يا رجُل، قاله الحسن. والخامس: اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. وقرأ الحسن، وأبو الجوزاء: "يس" بفتح الياء وكسر النون. وقرأ أبو المتوكل، وأبو رجاء، وابن أبي عبلة: بفتح الياء والنون جميعاً. وقرأ أبو حصين الأسدي: بكسر الياء وإظهار النون. قال الزجاج: والذي عند أهل العربية أن هذا بمنزلة افتتاح السُّوَر، وبعض … تابع القراءة
فوائد الآيات من 35:45 إلى 36:12 (الصفحة 440 من المصحف).
تنزيل العزيز أي الذي أنزل إليك العزيز
هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون وعبد الله بن عامر اليحصبي تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ بالنصب وحكي الخفض. قال أبو جعفر: فالرفع على إضمار مبتدأ أي الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم، والنصب على المصدر، والخفض على البدل من القرآن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى صِرَاطٍ) : هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ لَإِنْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
(تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ) : أَيْ هُوَ تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ؛ وَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ مُنَزَّلُ الْعَزِيزِ. وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ أَيْ تَنْزِيلًا. وَبِالْجَرِّ أَيْضًا صِفَةٌ لِلْقُرْآنِ.
(لِتُنْذِرَ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِتَنْزِيلَ، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: «مِنَ الْمُرْسَلِينَ» أَيْ مُرْسَلٌ لِتُنْذِرَ.
وَ (مَا) : نَافِيَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ تُنْذِرُهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي أَنْذَرَهُ آبَاؤُهُمْ.
وَقِيلَ: هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ.
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ …