نص الآية 10:68
قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا سُبْحَٰنَهُۥ هُوَ ٱلْغَنِىُّ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ بِهَٰذَآ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٦٨
قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا سُبْحَٰنَهُۥ هُوَ ٱلْغَنِىُّ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ بِهَٰذَآ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٦٨
الآية 68 من سورة يونس (10:68)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 216 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال فريق من المشركين: اتخذ الله الملائكة بناتٍ، تقدس الله عن قولهم، فهو سبحانه الغني عن جميع مخلوقاته، له ملك ما في السماوات وملك ما في الأرض، ليس عندكم - أيها المشركون - برهان على قولكم هذا، أتقولون على الله قولًا عظيمًا - إذ تنسبون إليه الولد - لا تعلمون حقيقته دون برهان؟!
قال المشركون: اتخذ الله ولدًا، كقولهم: الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله. تقدَّس الله عن ذلك كله وتنزَّه، هو الغني عن كل ما سواه، له كل ما في السموات والأرض، فكيف يكون له ولد ممن خلق وكل شيء مملوك له؟ وليس لديكم دليل على ما تفترونه من الكذب، أتقولون على الله ما لا تعلمون حقيقته وصحته؟
يقول تعالى منكراً على من ادعى أن له {وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ} أي: تقدس عن ذلك، هو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} أي: فكيف يكون له ولد مما خلق، وكل شيء مملوك له، عبد له؟ {إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ} أي: ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان {أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} إنكار ووعيد أكيد وتهديد شديد؛ كقوله تعالى: { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً ِدّاً تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد: اتخذ الله ولداً، وذلك قولهم: الملائكة بنات الله. يقول الله منزّها نفسه عما قالوا وافتروا عليه من ذلك: سبحان الله، تنزيهاً لله عما قالوا وادّعوا على ربهم. {هُوَ الغَنِيُّ} يقول: الله غنيّ عن خلقه جميعا، فلا حاجة به إلى ولد، لأن الولد إنما يطلبه من يطلبه ليكون عوناً له في حياته وذكراً له بعد وفاته، والله عن كلّ ذلك غنيّ، فلا حاجة به إلى معين يعينه على تدبيره ولا يبيد فيكون به حاجة إلى خلف بعده. {لَهُ ما فِي السَّمَوَاتِ وَما فِي الأرْضِ} يقول تعالى ذكره: لله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً والملائكة عباده وملكه، فكيف يكون عبد الرجل … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً} يعني الكفار. وقد تقدّم. {سُبْحَانَهُ} نَزَّه نفسه عن الصاحبة والأولاد وعن الشركاء والأنداد. {هُوَ ٱلْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} ثم أخبر بغناه المطلق، وأن له ما في السموات والأرض ملكاً وخلقاً وعبداً؛ { إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً } [مريم: 93]. {إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ} أي ما عندكم من حجة بهذا. {أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من إثبات الولد له، والولد يقتضي المجانسة والمشابهة والله تعالى لا يجانِس شيئاً ولا يشابه شيئاً.
يقول تعالى مخبرًا عن بهت المشركين لرب العالمين { قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا } فنزه نفسه عن ذلك بقوله: { سُبْحَانَهُ } أي: تنزه عما يقول الظالمون في نسبة النقائص إليه علوًا كبيرًا، ثم برهن على ذلك، بعدة براهين: أحدها: قوله: { هُوَ الْغَنِيُّ } أي: الغنى منحصر فيه، وأنواع الغنى مستغرقة فيه، فهو الغني الذي له الغنى التام بكل وجه واعتبار من جميع الوجوه، فإذا كان غنيًا من كل وجه، فلأي شيء يتخذ الولد؟ ألحاجة منه إلى الولد، فهذا مناف لغناه فلا يتخذ أحد ولدًا إلا لنقص في غناه. البرهان الثاني، قوله: { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ } وهذه كلمة جامعة عامة لا يخرج عنها موجود من أهل … تابع القراءة
{ قالوا } أي اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله { اتخذ الله ولدا } قال تعالى لهم { سبحانه } تنزيها له عن الولد { هو الغني } عن كل أحد وإنما يطلب الولد من يحتاج إليه { له ما في السماوات وما في الأرض } ملكا وخلقا وعبيدا { إن } ما { عندكم من سلطان } حجة { بهذا } الذي تقولونه { أتقولون على الله ما لا تعلمون } استفهام توبيخ .
{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}، يعني: قول المشركين، تمَّ الكلام هاهنا ثم ابتدأ، فقال: {إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ} يعني الغلبة والقدرة لله {جَمِيعاً} هو ناصرك، وناصر دينك، والمنتقم منهم. قال سعيد بن المسيب: إنّ العزّةَ للّهِ جميعاً يعني: أن الله يعزّ من يشاء، كما قال في آية أخرى: { وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }[المنافقون: 8]، وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله. {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ}، هو استفهام معناه: وأيّ شيء يتّبع الذين يدعون من … تابع القراءة
بيان لجملة { ألا إن لله مَن في السماوات ومَن في الأرض } [يونس: 66] إلى آخرها، وفي هذا البيان إدماج بحكاية فن من فنون كفرهم مغاير لادعاء شركاء لله، لأن هذا كفر خفي من دينهم، ولأن الاستدلال على إبطاله مغاير للاستدلال على إبطال الشركاء. فضمير {قالوا} عائد إلى { الذين يدعون من دون الله شركاء }[يونس: 66] أي قال المشركون {اتخذ الله ولداً}. وليس المراد من الضمير غيرَهم من النصارى لأن السورة مكية والقرآن المكي لم يتصد لإبطال زيغ عقائد أهل الكتاب، ذلك أن كثيراً منهم كانوا يزعمون أن لله بنات هم الملائكة، وهم بناته من سَروات نساء الجن، ولذلك عَبَدت فرق من العرب الجن قال تعالى: { ويوم يحشرهم جميعاً ثم … تابع القراءة
قوله تعالى: {قالوا اتخذ الله ولداً} قال ابن عباس: يعني أهل مكة، جعلوا الملائكة بنات الله. قوله تعالى: { سبحانه} تنزيه له عما قالوا. {هو الغني} عن الزوجة والولد. {إِن عندكم} أي: ما عندكم {من سلطان} أي: حجة بما تقولون. قوله تعالى: {لا يفلحون} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يبقون في الدنيا. والثاني: لا يسعدون في العاقبة. والثالث: لا يفوزون. قال الزجاج: وهذا وقف التمام، وقوله {متاع في الدنيا} مرفوع على معنى: ذلك متاع في الدنيا.
فوائد الآيات من 62 إلى 70 من سورة يونس (الصفحة 216 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ان عندكم ما عندكم من حجة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) : إِنْ هَاهُنَا بِمَعْنَى «مَا» لَا غَيْرَ.
(بِهَذَا) : يَتَعَلَّقُ بِسُلْطَانٍ أَوْ نَعْتٌ لَهُ.
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَلَدًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ
لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ