انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الأحزاب، الآية 52

33:52 الجزء 22 الحزب 43 الصفحة 425 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 33:52

لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا ۝٥٢

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 52 من سورة الأحزاب (33:52)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 425 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 52 من سورة الأحزاب

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 52

المختصر في التفسير

لا يجوز لك - أيها الرسول - أن تتزوج بنساء غير زوجاتك اللاتي هن في عصمتك، ولا يحلّ لك أن تطلقهن، أو تطلق بعضهنّ لتأخذ غيرهن من النساء، ولو أعجبك حسن من تريد أن تتزوج بها من النساء غيرهن، لكن يجوز لك أن تَتَسَرَّى بما ملكت يمينك من الإماء دون حصر في عدد محدد، وكان الله على كل شيء حفيظًا. وهذا الحكم يدل على فضل أمهات المؤمنين، فقد مُنع طلاقهن والزواج عليهن.

التفسير الميسر

لا يحل لك تزوج النساء من بعد زوجاتك أمهات المؤمنين، ولا أن تطلقهن وتتزوج بدلهن غيرهن -إكراماً لهن، وشكراً على حسن صنيعهن من اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة- ولو أعجبك حسن غيرهن من النساء، إلا ما ملكت يمينك من الإماء، فهن حلال لك. وكان الله على كل شيء رقيبًا، لا يغيب عنه علم شيء.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد وابن جرير وغيرهم، أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضاً عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الآية، فلما اخترن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجاً غيرهن، ولو أعجبه حسنهن، إلا الإماء والسراري، فلا حرج عليه فيهن، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك، ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج؛ لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة

تفسير الطبري

اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله تعالـى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ} فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحلّ لك النساء من بعد نسائك اللاتـي خيرتهنّ، فـاخترن الله ورسوله والدار الآخرة. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ}... الآية إلـى {رَقـيبـاً} قال: نُهيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوّج بعد نسائه الأُوَل شيئاً. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ}... إلـى قوله: {إلاَّ ما مَلَكَتْ يَـمِينُكَ} قال: لـما … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه سبع مسائل: الأولى: اختلف العلماء في تأويل قوله: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ} على أقوال سبعة: الأولى: أنها منسوخة بالسُّنة، والناسخ لها حديث عائشة، قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ له النساء. وقد تقدّم. الثاني: أنها منسوخة بآية أخرى، روى الطحاويّ عن أم سلمة قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء من شاء؛ إلا ذات مَحْرم، وذلك قوله عز وجل: {تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ}. قال النحاس: وهذا والله أعلم أولى ما قيل في الآية؛ وهو قول عائشة واحد في النسخ. وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحلّ له ذلك … تابع القراءة

تفسير السعدي

وهذا شكر من اللّه، الذي لم يزل شكورًا، لزوجات رسوله، رضي اللّه عنهن، حيث اخترن اللّه ورسوله، والدار الآخرة، أن رحمهن، وقصر رسوله عليهن فقال: { لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } زوجاتك الموجودات { وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } أي: ولا تطلق بعضهن، فتأخذ بدلها. فحصل بهذا، أمنهن من الضرائر، ومن الطلاق، لأن اللّه قضى أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، لا يكون بينه وبينهن فرقة. { وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ } أي: حسن غيرهن، فلا يحللن لك { إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } أي: السراري، فذلك جائز لك، لأن المملوكات، في كراهة الزوجات، لسن بمنزلة الزوجات، في الإضرار للزوجات. { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا } أي: مراقبًا للأمور، وعالمًا بما إليه تؤول، وقائمًا بتدبيرها على أكمل نظام، وأحسن إحكام.

تفسير الجلالين

{لا تحل} بالتاء وبالياء {لك النساء من بعد} التسع اللاتي اخترنك {ولا أن تبدل} بترك إحدى التاءين في الأصل {بهن من أزواج} بأن تطلقهن أو بعضهن وتنكح بدل من طلقت { ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك } من الإماء فتحل لك وقد ملك صلى الله عليه وسلم بعدهن مارية وولدت له إبراهيم ومات في حياته { وكان الله على شيءٍ رقيبا} حفيظا.

تفسير البغوي

قوله عزّ وجلّ: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ}، قرأ أبو عمرو ويعقوب: «لا تحل» بالتاء، وقرأ الآخرون بالياء "من بعد": يعني من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خيرهن فاخترن الله ورسوله شكر الله لهن وحرم عليه النساء سواهن ونهاه عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن، هذا قول ابن عباس وقتادة. واختلفوا في أنه هل أبيح له النساء من بعد؟ قالت عائشة: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أُحِلَّ له النساءُ سواهن. وقال أنس: مات على التحريم. وقال عكرمة، والضحاك: معنى الآية لا يحل لك النساء إلا اللاتي أحللنا لك وهو … تابع القراءة

التحرير والتنوير

موقع هذه الآية في المصحف عقب التي قبلها يدل على أنها كذلك نزلت وأن الكلام متصل بعضه ببعض ومنتظم هذا النظم البديع، على أن حذف ما أضيفت إليه {بعدُ} ينادي على أنه حذْفُ معلوم دل عليه الكلام السابق فتأخّرها في النزول عن الآيات التي قبلها وكونها متصلة بها وتتمة لها مما لا ينبغي أن يُتردد فيه، فتقدير المضاف إليه المحذوف لا يخلو: إمّا أن يؤخذ من ذكر الأصناف قبله، أي من بعد الأصناف المذكورة بقوله: { إنا أحللنا لك أزواجك }[الأحزاب: 50] الخ. وإمّا أن يكون مما يقتضيه الكلام من الزمان، أي من بعد هذا الوقت، والأول الراجح. و{بعد} يجوز أن يكون بمعنى (غير) كقوله تعالى: { فمن يهديه من بعد الله }[الجاثية: 23] … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 50 إلى 52

قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لكَ أزواجكَ} ذكر الله تعالى أنواع الأنكحة التي أحلَّها له، فقال: {أزواجَك اللاَّتي آتيتَ أُجورهُنَّ} أي: مهورهُنَّ، وهُنَّ اللَّواتي تزوَّجْتَهُنَّ بصداق {وما ملكتْ يمينُك} يعني الجواري {مِمَّا أفاء اللّهُ عليك} أي: ردَّ عليك من الكفار، كصفيَّة وجُوَيرية، فانه أعتقهما وتزوجهما {وبناتِ عمِّك وبناتِ عمَّاتك} يعني نساء قريش {وبتاتِ خالك وبناتِ خالاتك} يعني نساء بني زُهْرة {اللاَّتي هاجرن معك} إِلى المدينة. قال القاضي أبو يعلى: و [ظاهر] هذا يدلُّ على أن من لم تهاجر معه من النساء لم يَحِلَّ له نكاحها. وقالت أُمُّ هانىء: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرتُ … تابع القراءة

تفسير سورة الأحزاب كاملة

سبب نزول الآية 52 من سورة الأحزاب

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد أخرج ابن سعد عن عكرمة قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه فاخترن الله ورسوله فأنزل الله لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 51 إلى 54 من سورة الأحزاب (الصفحة 425 من المصحف).

  • عظم مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه؛ ولذلك عاتب الصحابة رضي الله عنهم الذين مكثوا في بيته صلى الله عليه وسلم لِتَأَذِّيه من ذلك.
  • ثبوت صفتي العلم والحلم لله تعالى.
  • الحياء من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.
  • صيانة مقام أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

معاني كلمات الآية 52 من سورة الأحزاب

وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ
وَلَا أَنْ تُطَلِّقَ إِحْدَاهُنَّ لِتَسْتَبْدِلَ بِهَا غَيْرَها.
رَّقِيبًا
مُطَّلِعًا لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

لا تحل لك النساء من بعد أي من بعد المذكور في قوله إنا أحللنا لكولا أن تبذل بهن قال مجاهد تبدل المسلمات بمشركاتإلا ما ملكت يمينك من الإماء وبعض المفسرين يقول قوله لا تحل لك النساء منسوخة بقوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك

جذور كلمات الآية 52

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 52 من سورة الأحزاب

إعراب القرآن للنحاس

لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال الفراء : اجتمعت القراء على القراءة بالياء

والبحر المحيط ٧/ ٢٣٥.

لا يَحِلُّ لَكَ وزعم أنه لو كان لجميع النساء لكان بالتاء أجود. وقال أبو جعفر: وهذا غلط بين وكيف يقال: اجتمعت القراء على الياء، وقد قرأ أبو عمرو بالتاء بلا اختلاف عنه وإذا كان لجماعة النساء كان بالياء جائزا حسنا. وسمعت علي بن سليمان يقول:

سمعت محمد بن يزيد يقول: من قرأ لا تحل لك النساء قدره بمعنى جماعة النساء، ومن قرأ بالياء قدّره بمعنى جميع النساء. والفراء يقدره إذا كان بالياء لا يحلّ لك شيء من النساء فحمل التذكير على هذا إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ في موضع رفع على البدل من النساء، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء. وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ في موضع رفع عطفا على النساء أي لا يحلّ لك النساء التبدل بهن، ومن قال: إن الآية لا يجوز فإنما أجاز ذلك لأنها في معنى النهي، وإن كان لفظهما لفظ الأخبار لا يجوز أن تنسخ.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنَ النِّسَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ مِنَ الْجِنْسِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ أَزْوَاجٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَ (مِنْ) : زَائِدَةٌ.

«إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نصب على الِاسْتِثْنَاء من النِّسَاء وَفِي مَوضِع رفع على الْبَدَل وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نَصْبٍ بَدَلًا مِنْ أَزْوَاجٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا.

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٣٥)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَّا مَأْذُونًا لَكُمْ.

وَ (إِلَى) : تَتَعَلَّقُ بِيُؤْذَنَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا تُدْعَوْنَ.

وَ (غَيْرَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «تَدْخُلُوا» أَوْ مِنَ الْمَجْرُورِ فِي «لَكُمْ».

وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلطَّعَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَبْرُزَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، فَيَكُونَ غَيْرَ نَاظِرِينَ أَنْتُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَاظِرِينَ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 52 من سورة الأحزاب

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً ﴾

قوله تعالى: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ - الآية -.

قيل إنها منسوخة بالسنّة، أطلق اللهُ لِلنَّبيِّ بالوحي إليه، أن يتزوَّجَ من شاء بعد نزول هذه الآية.

قال زيدُ بن أسلم: تزوَّجَ النبيُّ ميمونةَ ومليكةَ بنتَ كعب، وصفيَّةَ بنتَحُييّ وجويريَّةَ بنتَ الحارث بعدما نزلت هذه الآية.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما مات النبي - عليه السلام -حتى أحلّ الله له النِّساء.

وقيل: هي منسوخةٌ بالقرآن بقوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتؤوي إليك مَن تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١]، وهو مَرْوِيٌّ عن علي - عليه السلام - وابنِ عباس، - وهو قول الضحاك -.

فيكون هذا - على هذا القول - مِمَّا نَسَخَ فيه الأَوَّلُ الآخرَ في التلاوة في سورةٍ واحدةٍ [كنسخ الْحَوْل في العِدَّة بأربعةِ أَشْهُرٍ وعشراً، وهُوَ قبلَه في التلاوة وفي سورة واحدة] وهو (نذرٌ قليل) في القرآن.

تتمة النص

وقد قال الحسنُ وابنُ سيرين: الآيةُ محكمةٌ، وقد حرَّمَ الله على نبيّه- عليه السلام - أن يتزوَّجَ على نسائه لأَنَّهنَّ اخْتَرْنَ الله ورسولَه والدَّارَ الآخرة فخورين في الدنيا بهذا. وهذا قولٌ حَسَنٌ وهو ظاهرُ النَّصِّ المقطوعِ على غيبه - [وما روى عن الأخبارِ لا يُقْطَعُ على غيبه} -، لأنه ليس بإخبار تواتر، وإذا كان كذلك، فلا يزيلُ ما يُقْطَعُ على غيبه (ما لا يقطعُ على غيبه)، وقد مضى نحو هذا.

وقد قال أبو أُمامة بنُ سَهْل: لما حَرَّمَ الله عَلَيْهِنَّ أن يتزوجْنَ بعده حرم عليه أن يتزوج عَلَيْهِنّ.

وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: نهى اللهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوجَ بعد نسائه الأُوَل شيئاً. فالآية محكمةٌ أيضاً على هذيْن القولَيْن، وكذلك قال قتادة، قال: لما اخْتَرْنَ اللهَ ورسولَه والدَّارَ الآخرةَ، قصرُه اللهُ عَلَيْهِنّ، وقَصَرَهُنَّ عليه، فقال: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾، أي من بعد التسع اللواتي مات عنهنّ.

وقد قال أُبيُّ بنُ كعب: إن معنى ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواج﴾: ليسَ (لك أَن تُطَلِّقِهَنّ) بعد أن اخْتَرْن اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ، ولكن لك أن تتزوّج عَلَيْهِنّ مَنْ شِئْت.

وقيل: من بعد هذه الصفة. [وقيل من بعد هذه التسمية التي قدمت.

وقيل من بعد هذا] السبب المتقدم الذكر.

وقال مجاهدُ وابنُ جبير: إنما حرَّمَ اللهُ (عليه) نكاحَ الكوافر من أهل الكتاب، ومعنى "من بعدُ"، أي: من بعد المسلمات لِئَلا تكون كافرةٌ أما للمؤمنين.

وقيل: إن الآيةَ ناسخةٌ لما أُبيحَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من تزويجه مَنْ شاءَمن النساء بقوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوي﴾ [الأحزاب: ٥١] - الآية -، ولقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك﴾ [الأحزاب: ٥٠] - وهو قول محمد بن كعب القرظي -.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦2773⁩

حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنِي شَهْرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20262⁩

حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ زِيَادٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لَوْ مِتْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُنَّ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ قَالَ…

الراوي: أبي بن كعب

لم يُحكم عليه سنن الدارمي ⁦2142⁩

حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُسَمَّى زِيَادًا قَالَ قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتْنَ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا أَحَلَّ…

الراوي: أبي بن كعب

حسن جامع الترمذي ⁦3215⁩

أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ ‏:‏ ‏‏(‏ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ‏)‏ فَأَحَلَّ اللَّهُ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ وَحَرَّمَ كُلَّ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

آيات ذات صلة بالآية 52

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • النساء 4:128

    وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الأحزاب 33:27

    وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَٰرَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَـُٔوهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا

  • الفتح 48:21

    وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا

  • النساء 4:85

    مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتًا

  • الكهف 18:45

    وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَٰحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا

  • البقرة 2:106

    مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

  • البقرة 2:148

    وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

جميع متشابهات سورة الأحزاب

اسم الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10 جمادى الأولى 1448 هـ