الرقيب والشهيد من أسمائه الحسنى وهما مترادفان، وكلاهما يدل على إحاطة سمع الله بالمسموعات وبصره بالمبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجليّة والخفية، وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ، ومن باب أولى الأفعال الظاهرة بالأركان.
والرقيب المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد، فمتى علم العبد أن حركاته الظاهرة، والباطنة قد أحاط الله بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله، أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر، وهاجس يبغضه الله، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله وتعبد بمقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه.
— عبد الرحمن السعدي
الرقيب: قال الزجاج: الرقيب، الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ومنه قول الله -سبحانه، وتعالى -: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد). قال الشيخ أبو سليمان، وهو في نعوت الآدميين، الموكل بحفظ الشيء، والمترصد له، المتحرز عن الغفلة فيه، يقال منه: رقبت الشيء أرقبه رقبة.
يا أيها الناس، اتقوا ربكم، فهو الذي خلقكم من نفس واحدة هي أبوكم آدم، وخلق من آدم زوجه حواء أمكم، ونشر منهما في أقطار الأرض بشرًا كثيرًا ذكورًا وإناثًا، واتقوا الله الذي يسأل بعضكم بعضًا به بأن يقول: أسألك بالله أن تفعل كذا، واتقوا قَطْع الأرحام التي تربط بينكم، إن الله كان عليكم رقيبًا، فلا يفوته شيء من أعمالكم، بل يحصيها ويجازيكم عليها.
قال عيسى لربه: ما قلتُ للناس إلا ما أمرتَني بقوله من أمرهم بإفرادك بالعبادة، وكنتُ رَقِيبًا على ما يقولون طيلة وجودي بين أظهرهم، فلما أنهيتَ مدة بقائي بينهم برفعي إلى السماء حيًّا كنتَ - يا رب - أنت الحفيظ لأعمالهم، وأنت على كل شيء شهيد، لا يغيب عنك شيء، فلا يخفى عليك ما قلتُ لهم، وما قالوا بعدي.
لا يجوز لك - أيها الرسول - أن تتزوج بنساء غير زوجاتك اللاتي هن في عصمتك، ولا يحلّ لك أن تطلقهن، أو تطلق بعضهنّ لتأخذ غيرهن من النساء، ولو أعجبك حسن من تريد أن تتزوج بها من النساء غيرهن، لكن يجوز لك أن تَتَسَرَّى بما ملكت يمينك من الإماء دون حصر في عدد محدد، وكان الله على كل شيء حفيظًا. وهذا الحكم يدل على فضل أمهات المؤمنين، فقد مُنع طلاقهن والزواج عليهن.