نص الآية 6:122
أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٢٢
أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٢٢
الآية 122 من سورة الأنعام (6:122)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 143 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهل يستوي الذي كان قبل هداية الله له ميتًا - لما هو فيه من الكفر والجهل والمعاصي - فأحييناه بهدايته للإيمان والعلم والطاعة - مع من هو في ظلمات الكفر والجهل والمعاصي لا يستطيع الخروج منها، قد التبست عليه الطرق، وأظلمت عليه المسالك؟! كما حُسِّن لهؤلاء المشركين ما هم عليه من الشرك وأكل الميتة والجدال بالباطل حُسِّن للكافرين ما كانوا يعملون من المعاصي ليجازوا عليها يوم القيامة بالعذاب الأليم.
أوَ من كان ميتًا في الضلالة هالكا حائرا، فأحيينا قلبه بالإيمان، وهديناه له، ووفقناه لاتباع رسله، فأصبح يعيش في أنوار الهداية، كمن مثله في الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص له مما هو فيه؟ لا يستويان، وكما خذلتُ هذا الكافر الذي يجادلكم -أيها المؤمنون- فزيَّنْتُ له سوء عمله، فرآه حسنًا، زيَّنْتُ للجاحدين أعمالهم السيئة; ليستوجبوا بذلك العذاب.
هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً، أي: في الضلالة هالكاً حائراً، فأحياه الله، أي: أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له، ووفقه لاتباع رسله، {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي ٱلنَّاسِ} أي: يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن؛ كما رواه العوفي، وابن أبي طلحة، عن ابن عباس، وقال السدي: الإسلام، والكل صحيح {كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَـٰتِ} أي: الجهالات، والأهواء والضلالات المتفرقة، {لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} أي: لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه، وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه ذلك … تابع القراءة
وهذا الكلام من الله جلّ ثناؤه يدلّ على نهيه المؤمنين برسوله يومئذٍ عن طاعة بعض المشركين الذين جادلوهم في أكل الميتة بما ذكرنا عنهم من جدالهم إياهم به، وأمره إياهم بطاعة مؤمن منهم كان كافراً، فهداه جلّ ثناؤه لرشده ووفَّقه للإيمان، فقال لهم: إطاعة من كان ميتاً، يقول: من كان كافراً. فجعله جلّ ثناؤه لانصرافه عن طاعته وجهله بتوحيده وشرائع دينه وتركه الأخذ بنصيبه من العمل لله بما يؤديه إلى نجاته، بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها من مكروه نازلة {فأحْيَيْنَاهُ} يقول: فهديناه للإسلام، فأنعشناه، فصار يعرف مضارّ نفسه ومنافعها، ويعمل في خلاصها من سخط الله وعقابه في معاده، فجعل إبصاره … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ} قرأ الجمهور بفتح الواو، دخلت عليها همزة الاستفهام. وروى المُسَيَّبي عن نافع بن أبي نعيم «أَوْ مَنْ كَانَ» بإسكان الواو. قال النحاس: يجوز أن يكون محمولاً على المعنى، أي ٱنظروا وتدبروا أغير اللَّهِ أبتغي حكماً. «أَوْ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ» قيل: معناه كان ميتاً حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح فيه؛ حكاه ابن بحر. وقال ابن عباس: أو من كان كافراً فهديناه. نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل. وقال زيد بن أسْلم والسُّدّي: «فَأَحْيَيْنَاهُ» عمر رضي الله عنه. «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ» أبو جهل لعنه الله. والصحيح أنها عامّة في كل … تابع القراءة
يقول تعالى: { أَوَمَنْ كَانَ } من قبل هداية الله له { مَيْتًا } في ظلمات الكفر،والجهل، والمعاصي، { فَأَحْيَيْنَاهُ } بنور العلم والإيمان والطاعة، فصار يمشي بين الناس في النور، متبصرا في أموره، مهتديا لسبيله، عارفا للخير مؤثرا له، مجتهدا في تنفيذه في نفسه وغيره، عارفا بالشر مبغضا له، مجتهدا فيتركه وإزالته عن نفسه وعن غيره. أفيستوي هذا بمن هو في الظلمات،ظلمات الجهل والغي، والكفر والمعاصي. { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } قد التبست عليه الطرق، وأظلمت عليه المسالك، فحضرها لهم والغم والحزن والشقاء. فنبه تعالى العقول بما تدركه وتعرفه، أنه لا يستوي هذا ولا هذا كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء … تابع القراءة
ونزل في أبي جهل وغيره: { أو من كان ميتا } بالكفر { فأحييناه } بالهدى { وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } يتبصر به الحق من غيره وهو الإيمان { كمن مثله } مثل زائدة أي كمن هو { في الظلمات ليس بخارج منها } وهو الكافر ؟ لا { كذلك } كما زيِّن للمؤمنين الإيمان { زيِّن للكافرين ما كانوا يعلمون } من الكفر والمعاصى .
قوله عزّ وجل: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ}، قرأ نافع {ميِّتاً} و { { لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتا } } [الحجرات: 12] و { ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا }[يس: 33]، بالتشديد فيهن، والآخرون بالتخفيف {فأَحْيَيْنَاهُ}، أي: كان ضَالاً فهديناه، كان ميتاً بالكفر فأحييناه بالإيمان، {وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً}، يستضيء به، {يَمْشِى بِهِ فِى ٱلنَّاسِ}، على قصد السبيل، قيل: النور هو الإسلام؛ لقوله تعالى: { يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ } [البقرة: 257]، وقال قتادة: هو كتاب الله بيّنةٌ من الله مع المؤمنين، بها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي، {كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَـٰتِ}، المثل … تابع القراءة
الواو في قوله: {أو من كان ميتاً} عاطفة لجملة الاستفهام على جملة: { { وإن أطعتموهم إنَّكم لمشركون } } [الأنعام: 121] لتضمّن قوله: {وإن أطعتموهم} أنّ المجادلة، المذكورة من قَبْلُ، مجادلة في الدّين: بتحسين أحوال أهل الشّرك وتقبيح أحكام الإسلام الّتي منها: تحريم الميتة، وتحريم ما ذُكر اسم غير الله عليه. فلمّا حَذر الله المسلمين من دسائس أولياء الشّياطين ومجادلتهم بقوله: { { وإن أطعتموهم إنَّكم لمشركون } } [الأنعام: 121] أعقَب ذلك بتفظيع حال المشركين، ووصَفَ حسن حالة المسلمين حين فارقوا الشّرك، فجاء بتمثيلين للحالتين، ونفَى مساواة إحداهما للأخرى: تنبيها على سوء أحوال أهل الشّرك وحسننِ حال أهل … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} سبب نزولها: مجادلة المشركين للمؤمنين في قولهم: أتأكلون مما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله! على ما ذكرنا في سبب قوله تعالى: { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه }[الأنعام: 118] هذا قول ابن عباس. وقال عكرمة: كتبت فارس إلى قريش: إن محمداً وأصحابه لا يأكلون ما ذبحه الله، ويأكلون ما ذبحوا لأنفسهم؛ فكتب المشركون إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فوقع في أنفس ناسٍ من المسلمين من ذلك شيء، فنزلت هذه الآية. وفي المراد بما لم يذكر اسم الله عليه أربعة أقوال. أحدها: أنه الميتة، رواه ابن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنه الميتة والمنخنقة، إلى قوله: { وما ذبح … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ...﴾ الآية. [١٢٢].
قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث، وحمزة لم يؤمن بعد، فأُخْبِرَ حمزةُ بما فعل أبو جهل، وهو راجع من قَنْصه وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به: سفه عقولنا، وسب آلهتنا، وخالف آباءنا؟! قال حمزة: ومَنْ أَسَفْه منكم؟ تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، والوليد بن أبان، قالا: حدَّثنا أبو حاتم، قال: حدَّثنا أبو تقي قال: حدَّثنا بقية بن الوليد، قال: حدَّثنا مُبَشِّر بن عُبيد عن زيد بن أسلم، في قوله عز وجل: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي ٱلنَّاسِ﴾ قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه ﴿كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ قال: ابو جهل بن هشام.
قوله تعالى أو من كان ميتا الآية أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله أو من كان ميتا فأحييناه قال نزلت في عمر وأبي جهل وأخرج ابن جرير عن الضحاك مثله
فوائد الآيات من 119 إلى 124 من سورة الأنعام (الصفحة 143 من المصحف).
او من كان ميتا والمراد به حمزة وقيل عمر وقيل عمار والمعنى كان ضالا فهديناهوالنور الهدىكمن مثله أي كمن هو و المثل صلةوالظلمات الكفر وهو ابو جهل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وروى المسيّبي عن نافع بن أبي نعيم أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ بإسكان الواو وقال أبو جعفر: يجوز أن يكون محمولا على المعنى أي انظروا وتبيّنوا أغير الله أبتغي حكما أو من كان ميتا فأحييناه. ومن فتح الواو جعلها واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَمَنْ كَانَ) :«مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
وَ (يَمْشِي بِهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةً لِنُورٍ، وَ (كَمَنْ) : خَبَرُ الِابْتِدَاءِ، وَ (مَثَلُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «فِي الظُّلُمَاتِ» خَبَرُهُ.
وَ (لَيْسَ بِخَارِجٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي «مَثَلُهُ»، لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَالِ بِالْخَبَرِ.
(كَذَلِكَ زُيِّنَ) وَ (كَذَلِكَ جَعَلْنَا) : قَدْ سَبَقَ إِعْرَابُهُمَا.
وَجَعَلْنَا بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. وَ (أَكَابِرَ) : الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ الثَّانِي.
وَ (مُجْرِمِيهَا) : بَدَلٌ مِنْ أَكَابِرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «فِي» ظَرْفًا، وَمُجْرِمِيهَا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَ «أَكَابِرَ» مَفْعُولٌ ثَانٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «أَكَابِرَ» مُضَافًا إِلَى «مُجْرِمِيهَا»، وَ «فِي كُلِّ» الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا «مَكَّنَّا»، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(لِيَمْكُرُوا) : اللَّامُ لَامُ كَيْ أَوْ لَامُ الصَّيْرُورَةِ.
ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ …
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ