نص الآية 6:123
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ١٢٣
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ١٢٣
الآية 123 من سورة الأنعام (6:123)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 143 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومثل ما حصل من أكابر المشركين في مكة من صدٍّ عن سبيل الله، جعلنا في كل قرية رؤساء وعظماء يعملون حيلهم وكيدهم في الدعوة إلى سبيل الشيطان ومحاربة الرسل وأتباعهم، والواقع أن مكرهم وكيدهم إنما يعود عليهم، ولكنهم لا يحسون بذلك لجهلهم واتباع أهوائهم.
ومثل هذا الذي حصل مِن زعماء الكفار في «مكة» من الصدِّ عن دين الله تعالى، جعلنا في كل قرية مجرمين يتزعمهم أكابرهم; ليمكروا فيها بالصد عن دين الله، وما يكيدون إلا أنفسهم، وما يُحِسُّون بذلك.
يقول تعالى: وكما جعلنا في قريتك يا محمد أكابر من المجرمين، ورؤساء ودعاة إلى الكفر، والصد عن سبيل الله، وإلى مخالفتك وعداوتك، كذلك كانت الرسل من قبلك يبتلون بذلك، ثم تكون لهم العاقبة، كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ }[الفرقان: 31] الآية، وقال تعالى: { وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا }[الإسراء: 16] الآية، قيل: معناه: أمرناهم بالطاعة، فخالفوا، فدمرناهم، قيل: أمرناهم أمراً قدرياً؛ كما قال ههنا: {لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} وقوله تعالى: {أَكَـٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} قال ابن أبي طلحة عن … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون، كذلك جعلنا بكلّ قرية عظماءها مجرميها، يعني: أهل الشرك بالله والمعصية له {لِيَمْكُرُوا فِيها} بغرور من القول أو بباطل من الفعل بدين الله وأنبيائه. {وَما يَمْكُرُونَ}: أي ما يحيق مكرهم ذلك، {إلاَّ بأنْفُسِهِمْ}، لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدّهم عن سبيله. وهم لا يشعرون، يقول: لا يدرون ما قد أعدّ الله لهم من أليم عذابه، فهم في غيهم وعتوّهم على الله يتمادون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أكابِرَ مُجْرِمِيها} قال: عظماءها. حدثني … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا} المعنى: وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون كذلك جعلنا في كل قرية. {مُجَرِمِيهَا} مفعول أوّل لجعل {أَكَابِرَ} مفعول ثاني على التقديم والتأخير. وجعل بمعنى صير. والأكابر جمع الأكبر. قال مجاهد: يريد العظماء. وقيل: الرؤساء والعظماء. وخصهم بالذكر لأنهم أقدر على الفساد. والمكر الحيلة في مخالفة الاستقامة، وأصله الفتل؛ فالماكر يَفْتِل عن الاستقامة أي يصرف عنها. قال مجاهد: كانوا يجلسون على كل عَقَبَةٍ أربعةً ينفروّن الناس عن ٱتباع النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما فعل من قبلهم من الأمم السالفة بأنبيائهم. {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ} أي وبَالُ. مكرهم راجعٌ إليهم. وهو من الله عز وجل الجزاء على مكر الماكرين بالعذاب الأليم. {وَمَا يَشْعُرُونَ} في الحال؛ لفرط جهلهم أن وبال مكرهم عائد إليهم.
يقول تعالى: { أَوَمَنْ كَانَ } من قبل هداية الله له { مَيْتًا } في ظلمات الكفر،والجهل، والمعاصي، { فَأَحْيَيْنَاهُ } بنور العلم والإيمان والطاعة، فصار يمشي بين الناس في النور، متبصرا في أموره، مهتديا لسبيله، عارفا للخير مؤثرا له، مجتهدا في تنفيذه في نفسه وغيره، عارفا بالشر مبغضا له، مجتهدا فيتركه وإزالته عن نفسه وعن غيره. أفيستوي هذا بمن هو في الظلمات،ظلمات الجهل والغي، والكفر والمعاصي. { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } قد التبست عليه الطرق، وأظلمت عليه المسالك، فحضرها لهم والغم والحزن والشقاء. فنبه تعالى العقول بما تدركه وتعرفه، أنه لا يستوي هذا ولا هذا كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء … تابع القراءة
{ وكذلك } كما جعلنا فُسَّاق مكة أكابرها { جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها } بالصد عن الإيمان { وما يمكرون إلا بأنفسهم } لأن وباله عليهم { وما يشعرون } بذلك .
قوله عزّ وجلّ: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَـٰبِرَ مُجْرِمِيهَا} أي: كما أن فسّاق مكة أكابرها، كذلك جعلنا فسّاق كل [قرية] أكابرها، أي: عظماءها، جمع أكبر، مثل أفضل وأفاضل، وأسود وأساود، وذلك سنّة الله تعالى أنه جعل في كل قرية أتباع الرسل ضعفاءهم، كما قال في قصة نوح عليه السلام: { { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ } } [الشعراء: 111]، وجعل فسّاقهم أكابرهم، {لِيَمْكُرُواْ فِيهَا}، وذلك أنهم أجلسوا على كل طريق من طرق مكة أربعة نفر ليصرفوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، يقولون لكل من يقدم: إيّاك وهذا الرجل فإنه كاهن ساحر كذاب. {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ … تابع القراءة
عطف على جملة: { { كذلك زيّن للكافرين ما كانوا يعملون } } [الأنعام: 122] فلها حكم الاستئناف البياني، لبيان سبب آخر من أسباب استمرار المشركين على ضلالهم، وذلك هو مكر أكابر قريتهم بالرّسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين وصرفهم الحيل لصدّ الدهماء عن متابعة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشار إليه بقوله: {وكذلك} أولياء الشياطين بتأويل {كذلك} المذكور. والمعنى: ومِثْل هذا الجعل الذي جعلناه لمشركي مكّة جعَلنا في كلّ قرية مضت أكابرَ يصدّون عن الخير، فشبّه أكابر المجرمين من أهل مكّة في الشرّك بأكابر المجرمين في أهل القرى في الأمَممِ الأخرى، أي أنّ أمر هؤلاء ليس ببدع ولا خاصّ بأعداء هذا الدّين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه جعل في كل قرية أكابر المجرمين منها ليمكروا فيها، ولم يبين المراد بالأكابر هنا، ولا كيفية مكرهم، وبين جميع ذلك في مواضع أخر: فبين أن مجرميها الأكابر هم أهل الترف، والنعمة في الدنيا، بقوله: { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } [سبأ: 34]، وقوله: { وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية} أي: وكما زينا للكافرين عملهم، فكذلك جعلنا في كل قرية أكابرَ مجرميها. وقيل معناه: وكما جعلنا فُسَّاق مكة أكابرها، فكذلك جعلنا فُسَّاق كل قرية أكابرها. وإنما جعل الأكابر فُسَّاقَ كلِّ قرية، لأنهم أقرب إلى الكفر بما أعطوا من الرياسة والسعة. وقال ابن قتيبة: تقدير الآية: وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر؛ و«أكابر» لا ينصرف، وهم العظماء. قوله تعالى: {ليمكروا فيها} قال أبو عبيدة المكر والخديعة، والحيلة، والفجور، والغدر، والخلاف. قال ابن عباس: ليقولوا فيها الكذب. قال مجاهد: أجلسوا على كل طريق من طرق مكة أربعةً، ليصرفوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، يقولون: للناس: هذا شاعر، وكاهن. قوله تعالى: {وما يمكرون إلا بأنفسهم} أي: ذلك المكر بهم يحيق.
فوائد الآيات من 119 إلى 124 من سورة الأنعام (الصفحة 143 من المصحف).
اكابر مجرميها المعنى جعلنا في كل قرية مجرميها اكابرهم العظماءوالمكر الخديعة والحيلة وكان المشركون قد اجلسوا قوما على الطريق يقدحون في النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون شاعر كاهن ليصدوا عن الايمان به
أَكَٰبِرَ: عظماء.
أكابر مجرميها: أي عظماء مذنبيها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لام كي قيل: إنه مجاز كما قال فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: ٨].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَمَنْ كَانَ) :«مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
وَ (يَمْشِي بِهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةً لِنُورٍ، وَ (كَمَنْ) : خَبَرُ الِابْتِدَاءِ، وَ (مَثَلُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «فِي الظُّلُمَاتِ» خَبَرُهُ.
وَ (لَيْسَ بِخَارِجٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي «مَثَلُهُ»، لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَالِ بِالْخَبَرِ.
(كَذَلِكَ زُيِّنَ) وَ (كَذَلِكَ جَعَلْنَا) : قَدْ سَبَقَ إِعْرَابُهُمَا.
وَجَعَلْنَا بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. وَ (أَكَابِرَ) : الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ الثَّانِي.
وَ (مُجْرِمِيهَا) : بَدَلٌ مِنْ أَكَابِرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «فِي» ظَرْفًا، وَمُجْرِمِيهَا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَ «أَكَابِرَ» مَفْعُولٌ ثَانٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «أَكَابِرَ» مُضَافًا إِلَى «مُجْرِمِيهَا»، وَ «فِي كُلِّ» الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا «مَكَّنَّا»، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(لِيَمْكُرُوا) : اللَّامُ لَامُ كَيْ أَوْ لَامُ الصَّيْرُورَةِ.
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا
وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًا
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ …
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ
وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا كُبَّارًا
لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ