انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 197

2:197 الجزء 2 الحزب 3 الصفحة 31 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:197

ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَٰتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ۝١٩٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 197 من سورة البقرة (2:197)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 31 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 197 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 197

المختصر في التفسير

وقت الحج أشهر معلومات، تبدأ بشهر شوال، وتنتهي بعشر ذي الحجة، فمن أوجب على نفسه الحج في هذه الأشهر وأحرم به؛ حَرُمَ عليه الجماع ومقدماته، ويتأكد في حقه حُرْمة الخروج عن طاعة الله بارتكاب المعاصي؛ لعظم الزمان والمكان، ويحرم عليه الجدال المؤدي إلى الغضب والخصومة، وما تفعلوا من خير يعلمه الله فيجازيكم به. واستعينوا على أداء الحج بأخذ ما تحتاجون إليه من طعام وشراب، واعلموا أن خير ما تستعينون به في كل شؤونكم هو تقوى الله تعالى، فخافوني بامتثال أوامري واجتناب نواهيّ يا ذوي العقول السليمة.

التفسير الميسر

وقت الحج أشهر معلومات، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. فمن أوجب الحج على نفسه فيهن بالإحرام، فيحرم عليه الجماع ومقدماته القولية والفعلية، ويحرم عليه الخروج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي، والجدال في الحج الذي يؤدي إلى الغضب والكراهية. وما تفعلوا من خير يعلمه الله، فيجازي كلا على عمله. وخذوا لأنفسكم زادًا من الطعام والشراب لسفر الحج، وزادًا من صالح الأعمال للدار الآخرة، فإن خير الزاد تقوى الله، وخافوني يا أصحاب العقول السليمة.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

اختلف أهل العربية في قوله: {ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ} فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحاً، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد، واحتج لهم بقوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ } [البقرة: 189] وبأنه أحد النسكين، فصح الإحرام به في جميع السنة كالعمرة. وذهب الشافعي رحمه الله، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي جل ثناؤه بذلك: وقت الـحجّ أشهر معلومات. «والأشهر» مرفوعات بـالـحجّ، وإن كان له وقتاً لا صفة ونعتاً، إذ لـم تكن مـحصورات بتعريف بإضافة إلـى معرفة أو معهود، فصار الرفع فـيهن كالرفع فـي قول العرب فـي نظير ذلك من الـمـحلّ «الـمسلـمون جانب والكفـار جانب»، برفع الـجانب الذي لـم يكن مـحصوراً علـى حدّ معروف، ولو قـيـل جانب أرضهم أو بلادهم لكان النصب هو الكلام. ثم اختلف أهل التأويـل فـي قوله: {الـحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ} فقال بعضهم: يعنـي بـالأشهر الـمعلومات: شوّالاً، وذا القعدة، وعشراً من ذي الـحجة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن أبـي إسحاق، عن أبـي … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه أربع عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى: {ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} لمّا ذكر الحج والعمرة سبحانه وتعالى في قوله: { وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ }[البقرة: 196] بيّن ٱختلافهما في الوقت؛ فجميع السَّنة وقتٌ للإحرام بالعمرة، ووقت العمرة. وأمّا الحج فيقع في السَّنة مَرّةً، فلا يكون في غير هذه الأشهر. {ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} ٱبتداء وخبر، وفي الكلام حذف تقديره: أشهرُ الحج أشهرٌ، أو وقت الحج أشهرٌ، أو وقت عمل الحج أشهرٌ. وقيل التقدير: الحج في أشهر. ويلزمه مع سقوط حرف الجَرّ نصب الأشهر، ولم يقرأ أحد بنصبها، إلا أنه يجوز في الكلام النصب على أنه ظرف. قال الفرّاء: الأشهر … تابع القراءة

تفسير السعدي

يخبر تعالى أن { الْحَجَّ } واقع في { أشهر معلومات } عند المخاطبين، مشهورات، بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره، وكما بين تعالى أوقات الصلوات الخمس. وأما الحج فقد كان من ملة إبراهيم، التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم. والمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبا. { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } أي: أحرم به، لأن الشروع فيه يصيره فرضا، ولو كان نفلا. واستدل بهذه الآية الشافعي ومن تابعه، على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره، قلت لو قيل: إن فيها دلالة لقول الجمهور، بصحة الإحرام [بالحج] قبل … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ الحج } وقته { أشهر معلومات } شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وقيل كله { فمن فرض } على نفسه { فيهن الحج } بالإحرام به { فلا رفث } جماع فيه { ولا فسوق } معاص { ولا جدالَ } خصام { في الحج } وفي قراءة بفتح الأولين والمراد في الثلاثة النهي { وما تفعلوا من خير } كصدقة { يعلمه الله } فيجازيكم به، ونزل في أهل اليمن وكانوا يحجون بلا زاد فيكون كلاًّ على الناس: { وتزودوا } ما يبلغكم لسفركم { فإن خير الزاد التقوى } ما يُتَّقى به سؤال الناس وغيره { واتقون يا أولي الألباب } ذوي العقول .

تفسير البغوي

قوله تعالىٰ: {الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ} أي وقت الحج أشهر معلومات وهي: شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، ويروى عن ابن عمر شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وكل واحد من اللفظين صحيح غير مختلف، فمن قال عشر عبر به عن الليالي ومن قال تسع عبر به عن الأيام، فإن آخر أيامها يوم عرفة، وهو يوم التاسع وإنما قال أَشهر بلفظ الجمع وهي شهران وبعض الثالث لأنها وقت والعرب تسمي الوقت تاماً بقليله وكثيره فتقول العرب أتيتك يوم الخميس وإنما أتاه في ساعة منه، ويقول زرتك العام، وإنما زاره في بعضه، وقيل الاثنان فما فوقهما جماعة لأن معنى الجمع ضمُّ الشيء إلى الشيء، فإذا جاز أن يسمى … تابع القراءة

التحرير والتنوير

استئناف ابتدائي للإِعلام بتفصيل مناسك الحج، والذي أراه أن هذه الآيات نزلت بعد نزول قوله تعالى: { { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } } في [سورة آل عمران: 97] فإن تلك الآية نزلت بفرض الحج إجمالاً، وهذه الآية فيها بيان أعماله، وهو بيان مؤخر عن المبين، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة واقع غير مرة، فيظهر أن هذه الآية نزلت في سنة تسع، تهيئة لحج المسلمين مع أبي بكر الصديق. وبين نزول هذه الآية ونزول آية { { وأتموا الحج والعمرة لله } } [البقرة: 196] نحو من ثلاث سنين فتكون فيما نرى من الآيات التي أمر الرسول - عليه السلام - بوضعها في هذا الموضع من هذه السورة للجمع بين أعمال الحج وأعمال … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} في الحج لغتان. فتح الحاء، وهي لأهل الحجاز، وبها قرأ الجمهور. وكسرها، وهي لتميم، وقيل: لأهل نجد، وبها قرأ الحسن. قال سيبويه: يقال: حج حجاً، كقولهم: ذكر ذكراً. وقالوا: حجة، يريدون: عمل سنة. قال الفراء: المعنى: وقت الحج هذه الأشهر. وقال الزجاج: معناه: أشهر الحج أشهر معلومات. وفي أشهر الحج قولان. أحدهما: أنها شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، قاله ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، والشعبي، وطاووس، والنخعي، وقتادة، ومكحول، والضحاك، والسدي، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل، والشافعي، رضي الله عنهم. والثاني: أنها شوال وذو القعدة وذو … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

سبب نزول الآية 197 من سورة البقرة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ الآية. [١٩٧].

أخبرنا عمرو بن عمرو المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن المكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا يحيى بن بشير، حدَّثنا شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

كان أهل اليمن يحجون ولا يتزدون، يقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾.

وقال عطاء بن أبي رباح: كان الرجل يخرج فيحمل كَلَّهُ على غيره، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى وتزودوا الآية روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فأنزل الله

وتزودوا فإن خير الزاد التقوى

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197)} [البقرة: 197]. 28 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ. فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ¬أخرجه البخاري برقم: 1523، وأبو داود برقم: 1730، والبيهقي: 4/ 332، والنسائي في الكبرى برقم: 11033، وابن حبان برقم: 4691، والواحدي في أسباب النزول: ص 62 ...¥.

29 - عَنِ ابْنِ عُمَر -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا وَمَعَهُمْ أَزْوَادُهُمْ رَمَوا بِهَا، وَاسْتَأْنَفُوا زَاداً آخَرَ؛ فَأَنْزَل اللهُ تَعَالَى {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، فَنُهُوْا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا الدَّقِيقَ وَالسَّويْقَ وَالكَعْكَ ¬أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير: 4/ 156 برقم: 3729، وقال ابن حجر رَحَمِهُ اللهُ في العجاب: 1/ 498 - 499، وهذا سند صحيح.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 197 إلى 202 من سورة البقرة (الصفحة 31 من المصحف).

  • يجب على المؤمن التزود في سفر الدنيا وسفر الآخرة، ولذلك ذكر الله أن خير الزاد هو التقوى.
  • مشروعية الإكثار من ذكر الله تعالى عند إتمام نسك الحج.
  • اختلاف مقاصد الناس؛ فمنهم من جعل همّه الدنيا، فلا يسأل ربه غيرها، ومنهم من يسأله خير الدنيا والآخرة، وهذا هو الموفَّق.

معاني كلمات الآية 197 من سورة البقرة

أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ
هِيَ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
رَفَثَ
الجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ القَوْلِيَّةَ وَالفِعْلِيَّةَ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

الحج اشهر اى اشهر الحج اشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجهوفرض بمعنى نوى واحرموالرفث الجماع والفسوق السباب والجدال المراء

نزهة القلوب للسجستاني

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة: أي خذوا في أسباب الحج وتأهبوا له في هذه الأوقات من التلبية وغير ذلك. الأشهر الحرم أربعة أشهر: رجب وذو القعدة والمحرم؛ وذو الحجة واحد فرد، وثلاثة سرد أي متابعة (ألباب) عقول واحدها لب.

التبيان لابن الهائم

الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة أي خذوا في أسباب الحج وتأهبوا له في هذه الأوقات من التلبية وغيرها - زه - التقدير أشهر الحج أشهر، والحج حج أشهر، ويجوز أن يجعل الأشهر حجا على " الاتساع لوقوعه فيها كما قالت الخنساء : ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار وجمع الشهر لوجود شهرين وبعض شهر ومعلومات مؤقتة،

فرض فيهن الحج: أي ألزم نفسه بالشروع فيه بالإحرام به، والفرض الإيجاب والإلزام وأصله الحد.

جذور كلمات الآية 197

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 197 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٢١.

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ابتداء وخبر، والتقدير أشهر الحجّ أشهر معلومات، ويجوز «الحجّ أشهرا» على الظرف أي في أشهر وزعم الفراء أنه لا يجوز النصب وعلّته أنّ أشهرا نكرة غير محصورات، وليس هذا سبيل الظروف، وكذا عنده: المسلمون جانب والكفار جانب فإن قلت جانب أرضهم وجانب بلادهم كان النصب هو الوجه. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ «من» في موضع رفع بالابتداء وهي شرط، وخبر الابتداء محمول على المعنى أي فلا يكن فيه رفث فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ على التبرية وقرأ يزيد بن القعقاع فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ جعل «لا» بمعنى «ليس»، وإن شئت رفعت بالابتداء، وقال أبو عمرو: المعنى فلا يكن فيه رفث إلّا أنه نصب. وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وقطعه من الأول لأنّ معناه عنده أنه قد زال الشك في أنّ الحجّ في ذي الحجة، ويجوز «فلا رفث ولا فسوق» يعطفه على الموضع وأنشد النحويون: [السريع] ٤٠-لا نسب اليوم ولا خلّةاتّسع الخرق على الرّاقع

ويجوز في الكلام: فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في «لا» قال الفراء: ومثله: [الطويل] ٤١-فلا أب وابنا مثل مروان وابنهإذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا

وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ شرط وجوابه. وَتَزَوَّدُوا أمر وهو إباحة.

تتمة النص

وَاتَّقُونِ أمر فلذلك حذفت منه النون. يا أُولِي الْأَلْبابِ نداء مضاف وواحد الألباب لبّ،

ولبّ كلّ شيء: خالصه، فلذلك قيل للعقل لبّ. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: قال لي أحمد بن يحيى أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على فعل؟ فقلت: نعم حكى سيبويه عن يونس: لببت تلب فاستحسنه وقال: ما أعرف له نظيرا.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَجَّ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: «أَشْهُرٌ» : الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: الْحَجُّ حَجُّ أَشْهَرٍ.

وَقِيلَ: جَعَلَ الْأَشْهُرَ الْحَجَّ عَلَى السَّعَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهَرٌ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ.

(فَمَنْ فَرَضَ) : مَنْ مُبْتَدَأٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْخَبَرُ فَلَا رَفَثَ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَا رَفَثَ مِنْهُ.

وَيُقْرَأُ: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ) : بِالْفَتْحِ فِيهِنَّ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ اسْمُ لَا الْأُولَى وَ «لَا» مُكَرَّرَةٌ لِلتَّوْكِيدِ فِي الْمَعْنَى، وَالْخَبَرُ «فِي الْحَجِّ».

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا الْمُكَرَّرَةُ مُسْتَأْنَفَةً، فَيَكُونُ فِي الْحَجِّ خَبَرُ لَا جِدَالَ ; وَخَبَرُ لَا الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَلَا رَفَثَ فِي الْحَجِّ، وَلَا فُسُوقَ فِي الْحَجِّ، وَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْأَخِيرَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبِشْرٌ قَائِمٌ، فَقَائِمٌ خَبَرُ بِشْرٍ وَخَبَرُ الْأَوَّلَيْنِ مَحْذُوفٌ، وَهَذَا فِي الظَّرْفِ أَحْسَنُ، وَتُقْرَأُ بِالرَّفْعِ فِيهِنَّ عَلَى أَنْ تَكُونَ «لَا» غَيْرَ عَامِلَةٍ، وَيَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُبْتَدَأً وَخَبَرًا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ، فَيَكُونَ فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

وَقُرِئَ بِرَفْعِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَنْوِينِهِمَا وَفَتْحِ الْأَخِيرِ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مَعْنَى فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ لَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا، وَمَعْنَى (وَلَا جِدَالَ) ; أَيْ لَا شَكَّ فِي فَرْضِ الْحَجِّ.

وَقِيلَ: لَا جِدَالَ ; أَيْ لَا تُجَادِلُوا وَأَنْتُمْ مُحْرِمُونَ، وَالْفَتْحُ فِي الْجَمِيعِ أَقْوَى لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ الْعُمُومِ.

(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) : مِنْ خَيْرٍ فِيهِ أَوْجُهٌ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) : وَنَزِيدُهَا هُنَا وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَيْرٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مَا تَفْعَلُوا فِعْلًا مِنْ خَيْرٍ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦1523⁩

كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون

كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏‏{‏وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى‏}‏‏.‏

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

صحيح سنن أبي داود ⁦1730⁩

يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ - قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ أَوْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ - وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ‏‏{‏ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ‏}‏ الآيَةَ

الراوي: ابن عباس مشروح

صحيح موطأ مالك ⁦877⁩

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اعْلَمُوا أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ عُرَنَةَ وَأَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ مُحَسِّرٍ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏{‏فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ…

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦1560⁩

مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْىٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ فَلاَ ‏"‏‏.‏ قَالَتْ فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَتْ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ، وَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْىُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى…

الراوي: عائشة + 13 رواية أخرى مشروح

آيات ذات صلة بالآية 197

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • البقرة 2:189

    يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

  • البقرة 2:203

    وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

  • البقرة 2:187

    أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

  • الأنعام 6:145

    قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • التوبة 9:36

    إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

  • الحج 22:25

    إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:215

    يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

  • النساء 4:127

    وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًا

جميع متشابهات سورة البقرة

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ