نص الآية 22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ٣٩
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ٣٩
الآية 39 من سورة الحج (22:39)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 337 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أَذِن الله للمؤمنين الذين يقاتلهم المشركون بالقتال؛ لما وقع عليهم من ظلم أعدائهم لهم، وإن الله على نصر المؤمنين على عدوهم دون قتال لقدير، لكنّ حكمته اقتضت أن يختبر المؤمنين بقتال الكافرين.
كان المسلمون في أول أمرهم ممنوعين من قتال الكفار، مأمورين بالصبر على أذاهم، فلما بلغ أذى المشركين مداه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من «مكة» مهاجرًا إلى «المدينة» ، وأصبح للإسلام قوة أَذِنَ الله للمسلمين في القتال؛ بسبب ما وقع عليهم من الظلم والعدوان، وإن الله تعالى قادر على نصرهم وإذلال عدوِّهم.
قال العوفي عن ابن عباس: نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة. وقال مجاهد والضحاك، وغير واحد من السلف كابن عباس ومجاهد وعروة بن الزبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وغيرهم: هذه أول آية نزلت في الجهاد، واستدل بهذه الآية بعضهم على أن السورة مدنية. وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن داود الواسطي، حدثنا إسحاق بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن مسلم، هو البطين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. قال ابن عباس: فأنزل الله عز وجل: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أَذن الله للـمؤمنـين الذين يقاتلون الـمشركين فـي سبـيـله بأن الـمشركين ظلـموهم بقتالهم. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة:{ أُذِنَ} بضم الألف،{ يُقاتَلُونَ } بفتـح التاء بترك تسمية الفـاعل فـي «أُذِنَ» و«يُقاتَلُون» جميعاً. وقرأ ذلك بعض الكوفـيـين وعامة قرّاء البصرة:{ أُذِنَ } بترك تسمية الفـاعل، و«يُقاتِلُونَ» بكسر التاء، بـمعنى يقاتل الـمأذون لهم فـي القتال الـمشركين. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين وبعض الـمكيـين: «أَذِنَ» بفتـح الألف، بـمعنى: أذن الله، و«يُقاتِلُونَ» بكسر التاء، بـمعنى: إن الذين أذن الله لهم بـالقتال يقاتلون الـمشركين. وهذه … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} قيل: هذا بيان قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} أي يدفع عنهم غوائل الكفار بأن يبيح لهم القتال وينصرهم؛ وفيه إضمار، أي أذن للذين يَصْلُحون للقتال في القتال؛ فحذف لدلالة الكلام على المحذوف. وقال الضحاك: اِستأذن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة؛ فأنزل الله «إِن الله لا يُحِبّ كُلَّ خَوّانٍ كفورٍ» فلما هاجر نزلت {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ}. وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك صفح. وهي أوّل آية نزلت في القتال. قال ابن عباس وابن جبير: نزلت عند هجرة … تابع القراءة
كان المسلمون في أول الإسلام ممنوعين من قتال الكفار، ومأمورين بالصبر عليهم، لحكمة إلهية، فلما هاجروا إلى المدينة، وأوذوا، وحصل لهم منعة وقوة، أذن لهم بالقتال، قال تعالى: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ } يفهم منه أنهم كانوا قبل ممنوعين، فأذن الله لهم بقتال الذين يقاتلون، وإنما أذن لهم، لأنهم ظلموا، بمنعهم من دينهم، وأذيتهم عليه، وإخراجهم من ديارهم. { وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } فليستنصروه، وليستعينوا به، ثم ذكر صفة ظلمهم فقال: { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } أي: ألجئوا إلى الخروج بالأذية والفتنة { بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا } أن ذنبهم الذي نقم منهم أعداؤهم { أَنْ يَقُولُوا … تابع القراءة
{ أذن للذين يقاتلون } أي للمؤمنين أن يقاتلوا، وهذه أول آية نزلت في الجهاد { بأنهم } أي بسبب أنهم { ظلموا } لظلم الكافرين إياهم { وإن الله على نصرهم لقدير } .
{لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا}، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله، فأنزل الله هذه الآية: "لنْ ينال الله لحومُها ولا دماؤُها" قرأ يعقوب "تنال وتناله" بالتاء فيهما، وقرأ العامة بالياء، قال مقاتل: لن يُرفع إلى الله لحومُها ولا دماؤُها، {وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ}، ولكن تُرفع إليه منكم الأعمال الصالحة والتقوى، والإِخلاص وما أريد به وجه الله تعالى {كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ}، يعني: البدن، {لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ}، أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه، وهو أن يقول: الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما … تابع القراءة
جملة وقعت بدل اشتمال من جملة: { إن الله يدافع }[الحج: 38] لأن دفاع الله عن الناس يكون تارة بالإذن لهم بمقاتلة من أراد الله مدافعتهم عنهم فإنه إذا أذن لهم بمقاتلتهم كان متكفلاً لهم بالنصر.وقرأ نافع، وأبو عمرو، وعاصم {أُذِن}بالبناء للنائب. وقرأه الباقون بالبناء إلى الفاعل. وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر {يقاتَلون}ــــ بفتح التاء الفوقية ــــ مبنياً إلى المجهول. وقرأه البقية ــــ بكسر التاء ــــ مبنياً للفاعل. والذين يقاتلون مراد بهم المؤمنون على كلتا القراءتين لأنهم إذا قوتلوا فقد قاتَلوا. والقتال مستعمل في المعنى المجازي إما بمادته، وإما بصيغة المضي. فعلى قراءة ــــ فتح التاء ــــ … تابع القراءة
متعلق أذن محذوف في هذه الآية الكريمة: أي أذن لهم في القتال بدليل قوله: يقاتلون، وقد صرح جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أذن للذين يقاتلون وهم النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودل قوله: يقاتلون: على أن المراد من يصلح للقتال منهم دون من لا يصلح له، كالأعمى والأعرج والمريض والضعيف والعاجز عن السفر للجهاد لفقره بدليل قوله تعالى: { لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ }[النور: 61 والفتح: 17] الآية. وقوله جل وعلا: { لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن الله يدافع عن الذين آمنوا} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «يدفع» «ولولا دفع الله» بغير ألف، وهذا على مصدر «دَفَع». وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «إِن الله يدافع» بألف «ولولا دفع» بغير ألف، وهذا على مصدر «دافعَ»، والمعنى: يدفع عن الذين آمنوا غائلة المشركين بمنعهم منهم ونصرهم عليهم. قال الزجاج: والمعنى: إِذا فعلتم هذا وخالفتم الجاهلية فيما يفعلونه من نحرهم وإِشراكهم، فإن الله يدفع عن حزبه. والـ «خَوَّان» فَعّال من الخيانة، والمعنى: أنَّ مَنْ ذكر غير اسم الله، وتقرَّب إِلى الأصنام بذبيحته، فهو خوَّان. قوله تعالى: {أُذِنَ للَّذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِمُوا} قرأ ابن كثير، وابن … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية. [٣٩].
قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومَشْجُوج، فشكوهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [فيقول لهم: اصبوا فإني لم أومر بالقتال، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم]. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن عباس:
لما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، قال أبو بكر رضي الله عنه: إنا لله [وإنا إليه راجعون] لنهلكن، فأنزل الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال.
قوله تعالى أذن للذين يقاتلون الآية أخرج أحمد والترمذي وحسنة والحاكم وصححه عن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فقال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن فأنزل الله أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير
قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} [الحج: 39].
234 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرِ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ، إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)}، قَالَ: فَعُرِفَ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ، هِيَ أَوَّلُ آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ. واللفظ للترمذي ¬أخرجه الترمذي برقم: 3171، والنسائي في التفسير برقم: 365، والصغرى برقم: 3075، والكبرى برقم: 11345، 4292، وابن حبان برقم: 4710، وأحمد: 1/ 216 برقم: 1865، وابن جرير: 17/ 172، والحاكم: 3/ 7، 66، 246، 390، والبيهقي في السنن: 9/ 10، والدلائل: 2/ 294، والطبراني في الكبير برقم: 12336، والأوائل برقم: 30، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وأحمد شاكر، وزاد عزوه في الدر المنثور: 4/ 363 - 364 لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجه والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
فوائد الآيات من 39 إلى 46 من سورة الحج (الصفحة 337 من المصحف).
أذن للذين يقاتلون والمعنى أن يقاتلوا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ فيه ثلاثة أوجه من القراءات: هذه التي ذكرناها قراءة أهل المدينة، وقرأ أبو عمرو وعاصم أُذِنَ كما قرأ أهل المدينة وقرأ يقاتلون بكسر التاء، وقرأ الكوفيون إلّا عاصما أذن بفتح الهمزة والذين يقاتلون بكسر التاء والمعاني في هذا متقاربة لأنهم قد قاتلوا وقوتلوا إلّا أن قراءة أهل المدينة في هذا أصحّ معنى، وأبين من وجهين: أحدهما أنه قد صحّ عن ابن عباس أنها أول آية نزلت في القتال. قال أبو جعفر: كما حدّثنا أبو الحسن محمد بن محمد قال: حدّثنا محمد بن حمّاد الطهرانيّ قال: أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس أنه يقرأها أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ وقال: هي أول آية أنزلت في القتال.
قال الطهراني: لا أدري كيف القراءة فإذا كانت أول آية أنزلت في القتال فهم لم يقاتلوا بعد. فيبعد أن يكون أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ وكان يقاتلون بيّنا، والجهة الأخرى أن بعده «بأنّهم ظلموا»، وبعده الَّذِينَ أُخْرِجُوا فوجب أيضا أن يكون «يقاتلون» بأنهم ظلموا ولأنهم ظلموا واحد، كما تقول: جزيته ببغيه ولبغيه. قال أبو إسحاق: ولا يجوز: وأنّ الله على نصرهم لقدير. بفتح الهمزة لأن إنّ إذا كانت معها اللام لم يجز فتحها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُذِنَ) : يُقْرَأُ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَعَلَى تَرْكِ تَسْمِيَتِهِ، وَكَذَلِكَ «يُقَاتَلُونَ» وَالتَّقْدِيرُ: أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِسَبَبِ تَوْجِيهِ الظُّلْمِ إِلَيْهِمْ.
﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾:
أَعْلَمَنا الله - تعالى - أنه أَذِنَ للمؤمنين في قتالِ الظَّالمين لهم من المشركين فَنَسَخَ بذلك المنعَ من القتالِ المذكورِ في البقرة وغيرها، وهذا يدل على أن الآيةَ أو السورةَ مدنيةٌ، إذ لا يجوزُ أن يَنْسَخَ مكيٌّ مدنياً.
قال ابنُ عَبَّاس: هي أول آيةٍ نزلت في إباحة القتال المذكور.
وقال ابنُ زيد: الآيةُ منسوخةٌ، نسخها: ﴿وذَرُوا الّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىأَسْمَائِه﴾ [الأعراف: ١٨٠].
فهذا يَدُلُّ على أَنَّ السورةَ مكيةً نَسَخَها مكيٌّ، ولا يحسن أن تكون مدنية - على قول ابن زيد - لأن الناسخَ لِْلآيةِ عندَه مكيٌّ.
وقد قيل: إن الآيةَ محكمةٌ، وهي تَهَدُّدٌ ووعيدٌ بمنزلة قوله:﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ [الحجر: ٣]، وقولِه: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ [الزخرف: ٨٣]، فلا نسخَ في هذا على هذا التأويل.
قال أبو محمد: وفي حمل قولِه تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأنهم ظلموا﴾، - على التهديد - بُعْد، إلا أن تحمله على أن يكون بمعنى المستقبل بمعنى على ﴿يُؤْذَن لهم بذلك﴾ فتحتمل التهديد والوعيد.
وقد تقدم ذكر قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نبي﴾ [الحج: ٥٢] - الآية - وليس فيها ناسخٌ ولا منسوخ، إنما هي دالّة على جواز النسخ لما ليس من القرآن مما يُلْقيه الشيطانُ على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَيَهْلِكُنَّ . فَنَزَلَتْ { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ .
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ …
قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ …
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ
وَمَا نَقَمُوا۟ مِنْهُمْ إِلَّآ أَن يُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ