نص الآية 17:61
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ٦١
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ٦١
الآية 61 من سورة الإسراء (17:61)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 288 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر - أيها الرسول - إذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم سجود تحيةٍ لا سجود عبادة، فامتثلوا وسجدوا كلهم له، لكنّ إبليس أبى تكبرًا أن يسجد له قائلًا: أأسجد لمن خلقته من الطين، وأنا خلقتني من النار؟! فأنا أشرف منه.
واذكر قولنا للملائكة: اسجدوا لآدم تحية وتكريمًا، فسجدوا جميعًا إلا إبليس، استكبر وامتنع عن السجود قائلا على سبيل الإنكار والاستكبار: أأسجد لهذا الضعيف، المخلوق من الطين؟
يذكر تبارك وتعالى عداوة إبليس - لعنه الله -لآدم وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم؛ فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له افتخاراً عليه واحتقاراً له {قَالَ أَءَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} كما قال في الآية الأخرى: { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }[الأعراف: 12] وقال أيضاً: أرأيتك يقول للرب جراءة وكفراً، والرب يحلم وينظر {قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ} الآية، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلا قليلاً. وقال مجاهد: لأحتوينَّ. وقال ابن زيد: لأضلنهم، وكلها متقاربة، والمعنى: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي، لئن أنظرتني، لأضلن ذريته إلا قليلاً منهم.
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا مـحمد تـمادي هؤلاء الـمشركين فـي غيهم وارتدادهم عتوّاً علـى ربهم بتـخويفه إياهم تـحقـيقهم قول عدّوهم وعدوّ والدهم، حين أمره ربه بـالسجود له فعصاه وأبى السجود له، حسداً واستكبـاراً {لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلـى يَوْمِ القِـيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَه إلاَّ قَلِـيلاً} وكيف صدّقوا ظنه فـيهم، وخالفوا أمر ربهم وطاعته، واتبعوا أمر عدوّهم وعدوّ والدهم. ويعنـي بقوله {وَإذْ قُلْنا للْـمَلائِكَةِ}: واذكر إذ قلنا للـملائكة {اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِـيسَ} فإنه استكبر وقال {أأسْجُدَ لِـمَنْ خَـلَقْتَ طِيناً} يقول: لـمن خـلقته من طين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ} تقدّم ذكر كَوْنِ الشيطان عدوّ الإنسان، فانجرّ الكلام إلى ذكر آدم. والمعنى: اذكر بتمادي هؤلاء المشركين وعتوّهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه وأبَى السجود، وقال ما قال، وهو ما أخبر الله تعالى في قوله تعالى: {فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} أي من طين. وهذا استفهام إنكار. وقد تقدّم القول في خلق آدم في «البقرة، والأنعام» مستوفًى. {قَالَ أَرَأَيْتَكَ} أي قال إبليس. والكاف توكيد للمخاطبة. {هَـٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي فضّلته عليّ. ورأى جوهر النار خيراً من جوهر الطين ولم يعلم أن الجواهر … تابع القراءة
ينبه تبارك وتعالى عباده على شدة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم وأنه لما خلق الله آدم استكبر عن السجود له و { قَالَ } متكبرا: { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } أي: من طين وبزعمه أنه خير منه لأنه خلق من نار. وقد تقدم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه. فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم { قَالَ } مخاطبا لله: { أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ } أي: لأستأصلنهم بالإضلال ولأغوينهم { إِلا قَلِيلا } عرف الخبيث أنه لا بد أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه. فقال الله له: { اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ } واختارك على … تابع القراءة
{ و } اذكر { إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } سجود تحية بالانحناء { فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا } نصب بنزع الخافض أي من طين .
في قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} أي: خلقته من طين أنا جئتُ به، وذلك ما رُوي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن الله تعالى بعث إبليس حتى أخذ كفاً من تراب الأرض من عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فمَنْ خلَقَه من العذب فهو سعيد، وإن كان ابن كافرين، ومَنْ خلقه من الملح فهو شقي وإن كان ابن نبيين. {قَالَ}، يعني إبليس: {أَرَأَيْتَكَ} أي أخبِرْني، والكاف لتأكيد المخاطبة، {هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي: فضلته عليّ: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ} أمهلتني {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لأَحْتَنِكَنَّ … تابع القراءة
عطف على جملة { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس }[الإسراء: 60] أي واذكر إذ قلنا للملائكة. والمقصود من هذا هو تذكير النبي بما لقي الأنبياء قبله من معاندة الأعداء والحسدة من عهد آدم حين حسده إبليس على فضله. وأنهم لا يَعدمون مع ذلك معترفين بفضلهم وهم خيرة زمانهم كما كانت الملائكة نحو آدم عليه السلام، وأن كلا الفريقين في كل عصر يمُتّ إلى أحد الفريقين الذي في عهد آدم، فلفريق الملائكة المؤمنون ولفريق الشيطان الكافرون، كما أومَأ إليه قوله تعالى: { قال اذهب فمن تبعك منهم } [الإسراء: 63] الآية، ففي ذلك تسلية للنبيء عليه الصلاة والسلام. فأمْرُ الله نبيئه بأن يذكر ذلك يتضمن تذكيره إياه به، وذكر النبي ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى في هذه الآية عن إبليس:{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} يدل فيه إنكار إبليس للسجود بهمزة الإنكار على إبائه واستكباره عن السجود لمخلوق من طين، وصرح بهذا الإباء والاستكبار في مواضع أخر. فصرح بهما معاً "في البقرة" في قوله { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ } [البقرة:34] وصرح بإبائه "في الحجر" بقوله { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّاجِدِينَ } [الحجر:31]، وباستكباره "في ص" بقوله { إِلاَّ إِبْلِيسَ ٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ } [ص:74] وبين سبب استكباره بقوله { قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن … تابع القراءة
قوله تعالى: {آسْجُدُ} قرأه الكوفيون: بهمزتين. وقرأه الباقون: بهمزة مطوَّلة؛ وهذا استفهام إِنكار، يعني به: لم أكن لأفعل. قوله تعالى: {لمن خلقتَ طيناً} قال الزجاج: «طيناً» منصوب على وجهين. أحدهما: التمييز، المعنى: لمن خلقتَه من طين. والثاني: على الحال، المعنى: أنشأتَه في حال كونه من طين. ولفظ {قال أرأيتَك} جاء هاهنا بغير حرف عطف، لأن المعنى: قال آسجد لمن خلقتَ طيناً، وأرأيتَكَ، وهي في معنى: أخبرني، والكاف ذُكرت في المخاطبة توكيداً، والجواب محذوف، والمعنى: أَخبِرني عن هذا الذي كرَّمت عليَّ، لم كرَّمتَهُ عليَّ وقد خلقتَني من نار وخلقتَه من طين؟! فحذف هذا، لأن في الكلام دليلاً عليه. قوله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 59 إلى 66 من سورة الإسراء (الصفحة 288 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ التقدير لمن خلقته وحذفت الهاء لطول الاسم. قال أبو إسحاق: طِيناً منصوب على الحال، والمعنى: أأسجد لمن أنشأته في حال كونه طينا.
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ …
أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ بِئْسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلًا
وَلَقَدْ خَلَقْنَٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ