انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الزمر، الآية 8

39:8 الجزء 23 الحزب 46 الصفحة 459 من المصحف سورة مكية

نص الآية 39:8

وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۝٨

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 8 من سورة الزمر (39:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 459 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 8 من سورة الزمر

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 8

المختصر في التفسير

وإذا أصاب الكافرَ ضُرٌّ من مرض وفَقْد مال وخوف غرق دعا ربه سبحانه أن يكشف عنه ما به من ضُرٍّ راجعًا إليه وحده، ثم إذا أعطاه نعمة بأن كشف عنه الضر الذي أصابه ترك من كان يتضرع إليه من قبل وهو الله، وجعل لله شركاء يعبدهم من دونه ليحرف غيره عن طريق الله الموصل إليه، قل - أيها الرسول- لمن هذه حاله: استمتع بكفرك بقية عمرك، وهو زمن قليل، فإنك من أصحاب النار الملازمين لها يوم القيامة ملازمة الصاحب صاحبه.

التفسير الميسر

وإذا أصاب الإنسانَ بلاءٌ وشدة ومرض تَذكَّر ربه، فاستغاث به ودعاه، ثم إذا أجابه وكشف عنه ضرَّه، ومنحه نِعَمه، نسي دعاءه لربه عند حاجته إليه، وأشرك معه غيره؛ ليُضل غيره عن الإيمان بالله وطاعته، قل له -أيها الرسول- متوعدًا: تمتع بكفرك قليلا حتى موتك وانتهاء أجلك، إنك من أهل النار المخلَّدين فيها.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 7 إلى 8

يقول تبارك وتعالى مخبراً عن نفسه تبارك وتعالى: أنه الغني عما سواه من المخلوقات كما قال موسى عليه الصلاة والسلام: { إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ } [إبراهيم: 8] وفي صحيح مسلم:يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً. وقوله تعالى: {وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ} أي: لا يحبه ولا يأمر به، {وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} أي: يحبه لكم، ويزدكم من فضله، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} أي: لا تحمل نفس عن نفس شيئاً، بل كل مطالب بأمر نفسه، {ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره: وإذا مسّ الإنسان بلاء فـي جسده من مرض، أو عاهة، أو شدّة فـي معيشته، وجهد وضيق {دَعا رَبَّهُ} يقول: استغاث بربه الذي خـلقه من شدّة ذلك، ورغب إلـيه في كشف ما نزل به من شدّة ذلك. وقوله: {مُنِـيبـاً إلَـيْهِ} يقول: تائبـاً إلـيه مـما كان من قبل ذلك علـيه من الكفر به، وإشراك الآلهة والأوثان به فـي عبـادته، راجعاً إلـى طاعته. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَإذَا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ} قال: الوجع والبلاء والشدّة {دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إلَيْهِ} قال: مستغيثاً به. وقوله: {ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 8 إلى 9

قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ} يعني الكافر {ضُرٌّ} أي شدّة من الفقر والبلاء {دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} أي راجعاً إليه مُخْبِتاً مطيعاً له مستغيثاً به في إزالة تلك الشدّة عنه. {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ} أي أعطاه وملّكه. يقال: خوّلك الله الشيء أي ملّكك إياه؛ وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد: هُنَالِكَ إِن يُسْتَخْوَلُوا الْمالَ يُخْوِلواوإِن يُسْألُوا يُعْطُوا وإِن يَيْسِروا يُغْلُوا وخَوَلُ الرجل: حَشَمُه الواحد خائل. قال أبو النّجم:أَعْطَى فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِكُوم الذُّرى مِن خَوَلِ الْمُخَوَّلِ {نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ} أي نسى ربه الذي كان … تابع القراءة

تفسير السعدي

يخبر تعالى عن كرمه بعبده وإحسانه وبره، وقلة شكر عبده، وأنه حين يمسه الضر، من مرض أو فقر، أو وقوع في كربة بَحْرٍ أو غيره، أنه يعلم أنه لا ينجيه في هذه الحال إلا اللّه، فيدعوه متضرعا منيبا، ويستغيث به في كشف ما نزل به ويلح في ذلك. { ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ } اللّه { نِعْمَةً مِنْهُ } بأن كشف ما به من الضر والكربة، { نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ } أي: نسي ذلك الضر الذي دعا اللّه لأجله، ومر كأنه ما أصابه ضر، واستمر على شركه. { وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ } أي: ليضل بنفسه، ويضل غيره، لأن الإضلال فرع عن الضلال، فأتى بالملزوم ليدل على اللازم. { قُلْ } لهذا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ وإذا مسَّ الإنسان } أي الكافر { ضرٌ دعا ربه } تضرَّع { منيبا } راجعا { إليه ثم إذا خوّله نعمة } أعطاه إنعاما { منه نسيَ } ترك { ما كان يدعو } يتضرّع { إليه من قبل } وهو الله، فما في موضع من { وجعل الله أندادا } شركاء { ليضل } بفتح الياء وضمها { عن سبيله } دين الإسلام { قل تمتع بكفرك قليلا } بقية أجلك { إنك من أصحاب النار } .

تفسير البغوي الآيات 4 إلى 9

{لَّوْ أَرَادَ ٱللهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ}, لاختار، {مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ}، يعني: الملائكة، كما قال: { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ }[الأنبياء: 17]، ثم نزّه نفسه فقال: {سُبْحَـٰنَهُ}، تنزيهاً له عن ذلك، وعمّا لا يليق بطهارته، {هُوَ ٱللهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ}. {خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ}، قال قتادة: يغشي هذا هذا، كما قال: { يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ }[الأعراف:54] وقيل: يدخل أحدهما على الآخر كما قال: { يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ} هذا مثال لتقلب المشركين بين إشراكهم مع الله غيره في العبادة، وبين إظهار احتياجهم إليه، فذلك عنوان على مبلغ كفرهم وأقصاه. والجملة معطوفة على جملة { ذٰلِكُم الله رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ }[ الزمر: 6] الآية لاشتراك الجملتين في الدلالة على أن الله منفرد بالتصرف مستوجب للشكر، وعلى أن الكفر به قبيح، وتَتَضمن الاستدلال على وحدانية إلٰهية بدليل من أحوال المشركين به فإنهم إذا مسهم الضر لجأوا إليه وحده … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس، في الكلام على قوله تعالى: { وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً }[يونس: 12] الآية. قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له مع الإشارة إلى بحث أصوله في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: { ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }[الحجر: 3].

زاد المسير

قوله تعالى: {وإِذا مَسَّ الإِنسانَ ضُرٌّ} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: في عتبة بن ربيعة، قاله عطاء. والثاني: في أبي حذيفة بن المغيرة، قاله مقاتل. والضُرُّ: البلاء والشِّدَّة. {مُنِيباً إِليه} أي: راجعاً إليه من شِركه. {ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ} أي: أعطاه وملَّكه {نِعْمِةً منه} بعد البلاء الذي أصابه، كالصِّحَّة بعد المرض والغنى بعد الفقر {نَسِيَ} أي: ترك ما كان يدعو إِليه، وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: نسي الدُّعاء الذي كان يتضرَّع به إلى الله تعالى والثاني: نَسِيَ الضُّرَ الذي [كان] يدعو [الله] إٍلى كَشْفه. والثالث: نَسِيَ الله الذي [كان] يتضرَّع إِليه. قال الزجّاج: وقد تَدُلُّ {ما} على الله … تابع القراءة

تفسير سورة الزمر كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 6 إلى 10 من سورة الزمر (الصفحة 459 من المصحف).

  • رعاية الله للإنسان في بطن أمه.
  • ثبوت صفة الغنى وصفة الرضا لله.
  • تعرّف الكافر إلى الله في الشدة وتنكّره له في الرخاء، دليل على تخبطه واضطرابه.
  • الخوف والرجاء صفتان من صفات أهل الإيمان.

معاني كلمات الآية 8 من سورة الزمر

مُنِيبًا إِلَيْهِ
رَاجِعًا إِلَيْهِ، مُسْتَغِيثًا بِهِ.
خَوَّلَهُ
أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ.
أَندَادًا
شُرَكَاءَ، وَأَمْثَالًا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

نزهة القلوب للسجستاني

خَوَّلَهُ: أي أعطاه.

إعراب الآية 8 من سورة الزمر

إعراب القرآن للنحاس

دَعا رَبَّهُ مُنِيباً على الحال.

التبيان للعكبري الآيات 7–8

وَ (مُنِيبًا) : حَالٌ. وَ «مِنْهُ» : يَتَعَلَّقُ بِخَوَّلَ، أَوْ صِفَةٌ لِنِعْمَةٍ.

آيات ذات صلة بالآية 8

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الإسراء 17:67

    وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا

  • يونس 10:12

    وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُۥ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

  • ابراهيم 14:30

    وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

  • لقمان 31:24

    نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ

روابط ذات صلة

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ