نص الآية 35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ٣
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ٣
الآية 3 من سورة فاطر (35:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 434 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا أيها الناس، اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم، وبجوارحكم بالعمل، هل لكم من خالق غير الله يرزقكم من السماء بما ينزله عليكم من المطر، ويرزقكم من الأرض بما ينبته من الثمار والزروع ، وغير ذلك؟ لا معبود بحق غيره، فكيف بعد هذا تصرفون عن هذا الحق وتفترون على الله وتزعمون أن لله شركاء، وهو الذي خلقكم ورزقكم؟!
يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم، فلا خالق لكم غير الله يرزقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بالماء والمعادن وغير ذلك. لا إله إلا هو وحده لا شريك له، فكيف تُصْرَفون عن توحيده وعبادته؟
ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة، ولا يشرك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ولهذا قال تعالى: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ}؟ أي: فكيف تؤفكون بعد هذا البيان، ووضوح هذا البرهان، وأنتم بعد هذا تعبدون الأنداد والأوثان؟ والله أعلم.
يقول تعالـى ذكره للـمشركين به من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قُرَيش: {يَا أيُّهَا الناسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ} التـي أنعمها {عَلَـيْكُم} بفتـحه لكم من خيراته ما فتـح وبَسْطِه لكم من العيش ما بسط وفكِّروا فـانظروا هل من خالق سوى فـاطر السموات والأرض الذي بـيده مفـاتـيح أرزاقكم ومغالقها {يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} فتعبدوه دونه {لا إلَهَ إلاَّ هُوَ} يقول: لا معبود تنبغي له العبـادة إلا الذي فطر السموات والأرض، القادر علـى كلّ شيء، الذي بـيده مفـاتـح الأشياء وخزائنها، ومغالق ذلك كله، فلا تعبدوا أيها الناس شيئاً سواه، فإنه لا يقدر علـى نفعكم وضرّكم سواه، فله فأخـلصوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ} معنى هذا الذكر الشكرُ. {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} يجوز في «غير» الرفع والنصب والخفض، فالرفع من وجهين: أحدهما: بمعنى هل من خالق إلا الله؛ بمعنى ما خالق إلا الله. والوجه الثاني: أن يكون نعتاً على الموضع؛ لأن المعنى: هل خالق غير الله، و«من» زائدة. والنصب على الاستثناء. والخفض على اللفظ. قال حُميد الطويل: قلت للحسن: من خلق الشر؟ فقال سبحان الله! هل من خالق غير الله جل وعز، خلق الخير والشر. وقرأ حمزة والكسائي: «هَلْ مِنْ خَالِقٍ غيرِ اللَّهِ» بالخفض. الباقون بالرفع. {يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} أي … تابع القراءة
يأمر تعالى، جميع الناس أن يذكروا نعمته عليهم، وهذا شامل لذكرها بالقلب اعترافا، وباللسان ثناء، وبالجوارح انقيادا، فإن ذكر نعمه تعالى داع لشكره، ثم نبههم على أصول النعم، وهي الخلق والرزق، فقال: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ }. ولما كان من المعلوم أنه ليس أحد يخلق ويرزق إلا اللّه، نتج من ذلك، أن كان ذلك دليلا على ألوهيته وعبوديته، ولهذا قال: { لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } أي: تصرفون عن عبادة الخالق الرازق لعبادة المخلوق المرزوق. { وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ } يا أيها الرسول، فلك أسوة بمن قبلك من المرسلين، { فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ } فأهلك المكذبون، ونجى اللّه الرسل وأتباعهم. { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ }.
{ يا أيها الناس } أي أهل مكة { اذكروا نعمة الله عليكم } بإسكانكم الحرم ومنع الغارات عنكم { هل من خالق } من زائدة وخالق مبتدأ { غيرُ الله } بالرفع والجر نعت لخالق لفظا ومحلا، وخبر المبتدأ { يرزقكم من السماء } المطر { و } من { الأرض } النبات، والاستفهام للتقرير، أي لا خالق رازق غيره { لا إله إلا هو فأنَّى تؤفكون } من أين تصرفون عن توحيده مع إقراركم بأنه الخالق الرازق.
{مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ}، [قيل: من مطر ورزق]، {فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا}، لا يستطيع أحد على حبسها، {وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ}، فيما أمسك {ٱلْحَكِيمُ}، فيما أرسل. أخبرنا الإِمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا عبيد بن أسباط، أخبرنا أبي، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن وَرَّاد, عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير … تابع القراءة
{يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَـٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}. لما جرى ذكر رحمة الله التي تعم الناس كلهم أقبل على خطابهم بأن يتذكروا نعمة الله عليهم الخاصة وهي النعمة التي تخص كل واحد بخاصته فيأتلف منها مجموع الرحمة العامة للناس كلهم وما هي إلا بعض رحمة الله بمخلوقاته. والمقصود من تذكر النعمة شكرها وقدرها قدرها. ومن أكبر تلك النعم نعمة الرسالة المحمدية التي هي وسيلة فوز الناس الذين يتبعونها بالنعيم الأبدي. فالمراد بالذكر هنا التذكر بالقلب وباللسان فهو من عموم المشترك أو من إرادة القدر المشترك فإن الذكر باللسان والذكر … تابع القراءة
قوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}. الاستفهام في قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ} إنكاري فهو مضمن معنى النفي. والمعنى: لا خالق إلا الله وحده، والخالق هو المستحق للعبادة وحده. وقد قدّمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: { أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ }[الرعد: 16] وفي سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ }[الفرقان: 3] وفي غير ذلك من المواضع. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {يَرْزُقُكُمْ مِّنَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيَّها النَّاس اذكُروا نعمة الله عليكم} قال المفسرون: الخطاب لأهل مكة، و {اذكُروا} بمعنى: «احفظوا»، ونعمة الله عليهم: إِسكانهم الحَرَم ومنع الغارات عنهم. {هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله} وقرأ حمزة والكسائي: {غيرِ الله} بخفض الراء؛ قال أبو علي: جعلاه صفة على اللفظ، وذلك حَسَنٌ لإِتباع الجرِّ. وهذا استفهام تقرير وتوبيخ؛ والمعنى: لا خالق سواه {يرزُقُكم من السماء} المطر (و) من {الأرض} النبات. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الأنعام:95، آل عمران:184، البقرة:210، لقمان:33] إِلى قوله: {إِنَّ الشيطان لكم عَدُوٌّ} أي: إِنه يريد هلاككم {فاتَّخِذوه عَدُوّاً} أي: أنزِلوه من أنفُسكم منزلة الأعداء، وتجنَّبوا طاعته {إِنَّما يدعو حِزبه} أي: شيعته إِلى الكفر {لِيكونوا من أصحاب السَّعير}.
فوائد الآيات من 34:49 إلى 35:3 (الصفحة 434 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من رحمة أي من خير ورزق
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ هذه قراءة شيبة ونافع وأبي عمرو وعاصم، وقرأ شقيق بن سلمة ويزيد بن القعقاع ويحيى بن وثّاب وحمزة والكسائي هل من خالق غير الله ويجوز نصب غير على الاستثناء. والرفع من جهتين:
إحداهما بمعنى: هل من خالق إلّا الله بمعنى ما خالق إلّا الله، والوجه الثاني أن يكون نعتا على الموضع، لأن المعنى هو خالق غير الله. والخفض على اللفظ، وقال حماد ابن سلمة: حدّثنا حميد الطويل قال: قلت للحسن: من خلق الشرّ؟ فقال: سبحان الله، هل من خالق غير الله جلّ وعزّ الله خلق الخير والشرّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛
أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةٌ لِخَالِقٍ عَلَى الْمَوْضِعِ، وَ «خَالِقٍ» : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَكُمْ أَوْ لِلْأَشْيَاءِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ «خَالِقٍ» أَيْ هَلْ يَخْلُقُ غَيْرُ اللَّهِ شَيْئًا.
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لَفْظًا.
(يَرْزُقُكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِقٍ.
وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ
وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ