الخالق، البارئ، المصور، الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم.
— عبد الرحمن السعدي · شرح مشترك مع: البارئ, المصور
الخالق: هو المبدع للخلق، والمخترع له على غير مثال سبق. قال -سبحانه-: (هل من خالق غير الله). فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق: التقدير. كقوله -جل وعز-: (أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير). وكقول زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري
يقول: إذا قدرت شيئا قطعته، وغيرك يقدر ما لا يقطعه أي: يتمنى ما لا يبلغه. ومن هذا قوله -جل وعز-: (فتبارك الله أحسن الخالقين).
هو الله الخالق الذي خلق كل شيء، الموجد للأشياء، المصور لمخلوقاته وفق ما يريد، له سبحانه الأسماء الحسنى المشتملة على صفاته العلا، ينزهه ما في السماوات وما في الأرض عن كل نقص، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
ذلكم - أيها الناس - المتصف بتلك الصفات هو ربكم، فلا رب لكم غيره، ولا معبود بحق غيره، وهو موجد كل شيء، فاعبدوه وحده، فهو المستحق للعبادة، وهو على كل شيء حفيظ.
قل - أيها الرسول - للكفار الذين يعبدون مع الله غيره: من خالق السماوات والأرض ومدبر أمرهما؟ قل - أيها الرسول -: الله هو خالقهما ومدبر أمرهما، وأنتم تقرون بذلك، قل - أيها الرسول - لهم: أفاتخذتم لأنفسكم أولياء من دون الله عاجزين، لا يستطيعون جلب نفع لأنفسهم، ولا كشف ضر عنها، فأنى لهم أن يستطيعوا ذلك لغيرهم؟ قل لهم - أيها الرسول -: هل يستوي الكافر الذي هو أعمى البصيرة، والمؤمن الذي هو البصير المهتدي؟ أم هل يستوي الكفر الذي هو ظلمات، والإيمان الذي هو نور؟ أم جعلوا لله سبحانه شركاء معه في الخلق خلقوا مثل خلق الله، فاختلط عندهم خلق الله بخلق شركائهم؟ قل لهم - أيها الرسول -: الله وحده هو خالق كل شيء، لا شريك له في الخلق، وهو المنفرد بالألوهية، الذي يستحق أن يفرد بالعبادة، الغالب على كل شيء.
يا أيها الناس، اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم، وبجوارحكم بالعمل، هل لكم من خالق غير الله يرزقكم من السماء بما ينزله عليكم من المطر، ويرزقكم من الأرض بما ينبته من الثمار والزروع ، وغير ذلك؟ لا معبود بحق غيره، فكيف بعد هذا تصرفون عن هذا الحق وتفترون على الله وتزعمون أن لله شركاء، وهو الذي خلقكم ورزقكم؟!