نص الآية 11:71
وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَٰقَ يَعْقُوبَ ٧١
وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَٰقَ يَعْقُوبَ ٧١
الآية 71 من سورة هود (11:71)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 229 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وامرأة إبراهيم «سارة» قائمة، فأخبرناها بما يسرها، وهو أنها تلد إسحاق، ويكون لإسحاق ولد هو يعقوب، فضحكت واستبشرت بما سمعت.
وامرأة إبراهيم -سارة- كانت قائمة من وراء الستر تسمع الكلام، فضحكت تعجبًا مما سمعت، فبشرناها على ألسنة الملائكة بأنها ستلد مِن زوجها إبراهيم ولدًا يسمى إسحاق، وسيعيش ولدها، وسيكون لها بعد إسحاق حفيد منه، وهو يعقوب.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ} وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط، ويشهد للأول قوله تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ }[هود: 74]، {قَالُواْ سَلَـٰماً قَالَ سَلَـٰمٌ} أي: عليكم، قال علماء البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: ذهب سريعاً، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل فتى البقر، حنيذ: مشوي على الرضف، وهي الحجارة المحماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس وقتادة وغير واحد؛ كما قال في الآية الأخرى: { فَرَاغَ إِلَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَامْرأتُهُ} سارّة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن راعو بن فـالغ، وهي ابنة عم إبراهيـم. {قائمَةٌ} قـيـل: كانت قائمة من وراء الستر تستـمع كلام الرسل وكلام إبراهيـم علـيه السلام. وقـيـل: كانت قائمة تـخدم الرسل وإبراهيـم جالس مع الرسل. وقوله: {فَضَحِكَتْ} اختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله {فَضَحِكَتْ} وفـي السبب الذي من أجله ضحكت، فقال بعضهم: ضحكت الضحك الـمعروف تعجبـاً من أنها وزوجها إبراهيـم يخدمان ضيفـانهم بأنفسهما تكرمة لهم، وهم عن طعامهم مـمسكون لا يأكلون. ذكر من قال ذلك: حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: بعث الله الـملائكة لتهلك … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ} هذه قصة لوط عليه السلام، وهو ٱبن عم إبراهيم عليه السلام لَحًّا، وكانت قرى لوط بنواحي الشام، وإبراهيم ببلاد فلسطين، فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط مروا بإبراهيم ونزلوا عنده، وكان كل من نزل عنده يحسن قِراه، وكانوا مروا ببشارة إبراهيم، فظنهم أضيافاً. وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام؛ قاله ٱبن عباس. الضحّاك: كانوا تسعة. السّدي: أحد عشر ملَكاً على صورة الغلمان الحسان الوجوه، ذوو وضاءة وجمال بارع. «بِالْبُشْرَى» قيل: بالولد. وقيل: بإهلاك قوم لوط. وقيل: بشروه بأنهم رسل الله عزّ وجلّ، وأنه لا خوف عليه. {قَالُواْ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } . إلى آخر القصة أي: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا } من الملائكة الكرام، رسولنا { إِبْرَاهِيمَ } الخليل { بِالْبُشْرَى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق … تابع القراءة
{ وامرأته } أي امرأة إبراهيم سارة { قائمة } تخدمهم { فضحكت } استبشارا بهلاكهم { فبشرناها بإسحاق ومن وراء } بعد { إسحاق يعقوب } ولده تعيش إلى أن تراه .
{فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ}، أي: إلى العجل، {نَكِرَهُمْ}، أنكرهم، {وَأَوْجَسَ}، أضمر، {مِنْهُمْ خِيفَةً}، خوفاً. قال مقاتل: وقع في قلبه، وأصل الوجوس: الدخول، كان الخوف دخل قلبه. قال قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأتِ بخيرٍ وإنما جاء بشَرٌّ. {قَالُواْ لاَ تَخَفْ}، يا إبراهيم {إنا رسل ربك. يعني:] {إِنَّا} ملائكة الله {أُرْسِلْنآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ}. {وَٱمْرَأَتُهُ}، سارة بنت هاران ابن أحور وهي ابنة عم إبراهيم، {قَآئِمَةٌ} من وراء الستر تسمع كلامهم. وقيل: كانت قائمة تخدم الرسل، وإبراهيم جالس معهم. {فَضَحِكَتْ}، قال مجاهد وعكرمة … تابع القراءة
عطف قصة على قصة. وتأكيد الخبر بحرف (قد) للاهتمام به كما تقدّم في قوله: { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه }[هود: 25]. والغرض من هذه القصّة هو: الموعظة بمصير قوم لوط إذْ عصوا رسول ربّهم فحلّ بهم العذاب ولم تغن عنهم مجادلة إبراهيم. وقدّمت قصة إبراهيم لذلك وللتنويه بمقامه عند ربّه على وجه الإدماج، ولذلك غيّر أسلوب الحكاية في القصص الّتي قبلها والتي بعدها نحو { وإلى عاد }[هود: 50] إلخ. والرّسل: الملائكة. قال تعالى: { جاعل الملائكة رسلاً }[فاطر: 1]. والبشرى: اسم. للتبشير والبشارة. وتقدّم عند قوله تعالى: { وبشّر الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحات } في أوّل سورة [البقرة: 25]. هذه البشرى هي التي في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وامرأته قائمة} واسمها سارة. واختلفوا أين كانت قائمة على ثلاثة أقوال: أحدها: وراء الستر تسمع كلامهم، قاله وهب. والثاني: كانت قائمة تخدمهم، قاله مجاهد، والسدي. والثالث: كانت قائمة تصلي، قاله محمد بن إِسحاق. وفي قوله: {فضحكت} ثلاثة أقوال: أحدها: أن الضحك ها هنا بمعنى التعجب، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن معنى «ضحكت»: حاضت، قاله مجاهد، وعكرمة. قال ابن قتيبة: وهذا من قولهم: ضحكت الأرنب: إِذا حاضت. فعلى هذا، يكون حيضها حينئذ تأكيد للبشارة بالولد، لأنَ من لا تحيض لاتحمل. وقال الفراء: لم نسمع من ثقة أن معنى «ضحكت» حاضت. قال ابن الأنباري: أنكر الفراء، وأبو عبيدة، وأبو عبيد أن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 63 إلى 71 من سورة هود (الصفحة 229 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويعقوب رفع على معنى ويعقوب يحدث لها من وراء اسحاق فهو مؤخر معناه التقديم
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ ابتداء وخبر، فَضَحِكَتْ قد ذكرناه، وقيل: إنما ضحكت لأنهم أحيوا العجل بإذن الله عزّ وجلّ فلما لحق بأمه ضحكت فلما ضحكت بشروها بإسحاق وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ رفعه من جهتين: إحداهما بالابتداء ويكون في موضع الحال أي بشروها بإسحاق مقابلا له يعقوب، والوجه الآخر أن يكون التقدير ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، ولا يكون على هذا داخلا في البشارة، وقرأ حمزة وعبد الله بن عامر وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ والكسائي والأخفش وأبو حاتم يقدّرون يعقوب في موضع خفض، وعلى مذهب سيبويه والفراء، يكون في موضع نصب. قال الفراء: ولا يجوز الخفض إلّا بإعادة الخافض.
قال سيبويه ولو قلت: مررت بزيد أوّل من أمس وأمس عمرو كان قبيحا خبيثا لأنك فرّقت بين المجرور وما يشركه وهو الواو كما تفرّق بين الجارّ
«ولا ابن جريج في قربه حمص أنكرا»
والمجرور. قال أبو جعفر: يكون التقدير: من وراء إسحاق وهبنا له يعقوب كما قال :[البسيط] ٢١٩-جئني بمثل بني بدر لقومهمأو مثل أسرة منظور بن سيّارأو عامر بن طفيل في مركّبهأو حادثا يوم نادى القوم يا حار
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي «أَرْسَلْنَا»
(فَضَحِكَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ الْحَاءِ. وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا ; وَالْمَعْنَى: حَاضَتْ، يُقَالُ: ضَحَكَتِ الْأَرْنَبُ بِفَتْحِ الْحَاءِ.
(وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ. وَالثَّانِي: هُوَ مَرْفُوعٌ بِالظَّرْفِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَتْحَةَ هُنَا لِلنَّصْبِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ «بِإِسْحَاقَ». وَالثَّانِي: هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ تَقْدِيرُهُ: وَوَهَبَنَا لَهُ مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْفَتْحَةَ لِلْجَرِّ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ إِسْحَاقَ ; أَيْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَفِي وَجْهَيِ الْعَطْفِ قَدْ فُصِلَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَبَيْنَ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ بِالظَّرْفِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ