انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة ابراهيم

تفسير الطبريالآيات 18–26

تفسير سورة ابراهيم آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة ابراهيم

الخلاصة من تفسير الطبري · 3 مقاطع · 42:27

  1. 1 الآيات 10–27في هذه الصفحة 15:57

التفسير الصوتي لسورة ابراهيم كاملًا (3 مقاطع)

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ ۝١٨

اختلف أهل العربـية فـي رافع مَثَلُ، فقال بعض نـحويّـي البصرة: إنـما هو كأنه قال: ومـما نقصّ علـيك {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا}، ثم أقبل يفسر كما قال: {مَثَلُ الـجَنَّة}، وهذا كثـير. وقال بعض نـحوّيـي الكوفـيـين: إنـما الـمَثَل للأعمال، ولكن العرب تُقَدّم الأسماء لأنها أعرف، ثم تأتـي بـالـخبر الذي تـخبر عنه مع صاحبه. معنى الكلام: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرَماد، كما قـيـل:

{ { وَيَوْمَ القِـيامَةِ تَرى الَّذِين كَذَبُوا علـى اللّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدّةٌ } } ومعنى الكلام: ترى ويوم القـيامة وجوه الذين كذبوا علـى الله مسودّة. قال: ولو خفض الأعمال جاز، كما قال: { { يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الـحَرَامِ قِتالٍ فِـيهِ } } ... الآية. وقوله: { { مَثَلُ الـجَنَّةِ التـي وُعِدَ الـمُتَّقُونَ تَـجْرِي مِنْ تَـحْتِها الأنهارُ } } قال: فتـجري هو فـي موضع الـخبر، كأنه قال: أن تـجريَ، وأن يكون كذا وكذا، فلو أدخـل «أن» جاز، قال: ومنه قول الشاعر:

ذَرِينـي إنَّ أمْرَكِ لَنْ يُطاعاوَما ألْفَـيْتِنـي حِلْـمِي مُضَاعَا

قال: فـالـحلـم منصور بـ «ألفـيت» علـى التكرير، قال: ولو رفعه كان صوابـاً. قال: وهذا مثَل ضربه الله لأعمال الكفَّـار، فقال: مثل أعمال الذين كفروا يوم القـيامة التـي كانوا يعملونها فـي الدنـيا يزعمون أنهم يريدون الله بها، مثل رماد عصفت الريح علـيه فـي يوم ريح عاصف، فنسفته وذهبت به، فكذلك أعمال أهل الكفر به يوم القـيامة، لا يجدون منها شيئاً ينفعهم عند الله فـينـجيهم من عذابه، لأنهم لـم يكونوا يعملونها لله خالصاً، بل كانوا يشركون فـيها الأوثان والأصنام، يقول الله عزّ وجلّ: {ذلكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ} يعني أعمالهم التـي كانوا يعملونها فـي الدنـيا التـي يشركون فـيها مع الله شركاء، هي أعمال عُملت على غير هدى واستقامة، بل على جَوْر عن الهدى بعيد، وأخذ على غير استقامة شديد. وقيل: {فِي يَوْمٍ عاصِفٍ} فوُصف بالعُصوف، وهو من صفة الريح، لأن الريح تكون فيه كما يقال: يوم بـارد، ويوم حارّ، لأن البرد والحرارة يكونان فيه وكما قال الشاعر:

يَوْمَيْن غَيْـمَيـْنِ وَيـَوْما شَمْسا

فوصف اليومين بالغيمين، وإنما يكون الغيم فيهما، وقد يجوز أن يكون أريد به في يوم عاصف الريح، فحُذفت الريح، لأنها قد ذُكرت قبل ذلك، فيكون ذلك نظير قول الشعراء:

إذَا جاءَ يَوْمٌ مُظْلِمُ الشَّمْسِ كاسِفُ

يريد كاسف الشمس، وقيل: هو من نعت الريح خاصة، غير أنه لما جاء بعد اليوم أتبع أعرابه، وذلك أن العرب تتبع الخفضَ الخفضَ في النعوت، كما قال الشاعر:

تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غيرِ مُقْرِفَةٍمَلْساءً ليس بها خالٌ ولا نَدَبُ

فخفض غير اتباعاً لأعراض الوجه، وإنما هي من نعت السنة، والمعنى: سُنَّة وجه غَيرَ مقرفة، وكما قالوا: هذا جُحرُ ضبّ خربٍ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك

حدثنا القاسم قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ به الرّيحُ} قال: حملته الريح {في يَوْمٍ عَاصِفٍ}.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ} يقول: الذين كفروا بربهم وعبدوا غيره، فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون على شيء من أعمالهم ينفعهم، كما لا يقدر على الرماد إذا أرسل عليه الريح في يوم عاصف.

وقوله: {ذلكَ هُوَ الضَّلالُ البَعيدُ}: أي الـخطأ البـين البعيد عن طريق الـحقّ.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ۝١٩ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ ۝٢٠

يقول عزّ ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا مـحمد بعين قلبك، فتعلم أن الله أنشأ السموات والأرض بـالـحقّ منفرداً بـانشائها بغير ظهير ولا معين {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيأْتِ بِخَـلْقٍ جَدِيدٍ} يقول: إن الذي تفرّد بخـلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يُذْهَبكم فـيفنـيَكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخـلق آخر سواكم مكانكم، فـيجدّد خـلقهم. {وَما ذلكَ علـى اللّهِ بِعَزِيزٍ} يقول: وما إذهابكم وإفناؤهم وإنشاء خـلق آخر سواكم مكانكم علـى الله بـمـمتنع ولا متعذّر، لأنه القادر علـى ما يشاء.

واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {ألَـمْ تَرَ أنَّ اللّهَ خَـلَقَ} فقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة وبعض الكوفـيـين: خَـلَق علـى فعَل. وقرأته عامَّة قرّاء أهل الكوفة خالق علـى فـاعل، وهما قراءتان مستفـيضتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرّاء متقاربتا الـمعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ۝٢١

يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَبَرَزُوا لِلّهِ جَمِيعاً} وظهر هؤلاء الذين كفروا به يوم القـيامة من قبورهم فصاروا بـالبراز من الأرض جميعاً، يعنـي كلهم. {فَقالَ الضُّعَفـاءُ للَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} يقول: فقال التبـاع منهم للـمتبوعين، وهم الذين كانوا يستكبرون فـي الدنـيا عن إخلاص العبـادة لله واتبـاع الرسل الذين أرسلوا إلـيهم: {إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} فـي الدنـيا، والتَّبَع: جمع تابع، كما الغَيَبُ جمع غائب. وإنـما عَنَوا بقولهم: إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَاً أنهم كانوا أتبـاعهم فـي الدنـيا يأتـمرون لـما يأمرونهم به من عبـادة الأوثان والكفر بـالله، وينتهون عما نهوهم عنه من اتبـاع رسل الله {فَهَلْ أنْتُـمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ} يعنون: فهل أنتـم دافعون عنا الـيوم من عذاب الله من شيء. وكان ابن جريج يقول نـحو ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وَقالَ الضّعَفـاءُ} قال: الأتبـاع {للَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} قال: للقادة.

وقوله: {لَوْ هَدَانا اللّهُ لَهَدَيْناكُمْ} يقول عزّ ذكره: قالت القادة علـى الكفر بـالله لتبـاعها: {لَوْ هَدَانا اللّهُ} يعنون: لو بـين الله لنا شيئاً ندفع به عذابه عنا الـيوم، {لَهَدْينَاكُمْ} لبـيَّنا ذلك لكم حتـى تدفعوا العذاب عن أنفسكم، ولكنا قد جزعنا من العذاب فلـم ينفعنا جزعنا منه وصبرنا علـيها. {سَوَاءٌ عَلَـيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَـحِيصٍ} يعنون: ما لهم من مزاغ يزوغون عنه، يقال منه: حاص عن كذا إذا زاغ عنه يحِيص حَيْصا وحُيُوصا وحَيَصانا.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن الـحكم، عن عمر بن أبـي لـيـلـى أحد بنـي عامر، قال: سمعت مـحمد بن كعب القُرَظِيّ يقول: بلغنـي أو ذُكر لـي أن أهل النار قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد تَرْون، فهلـمّ فلنصبر، فلعلّ الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنـيا علـى طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا قال: فـيجمعون رأيهم علـى الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سَوَاءٌ عَلَـيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَـحِيصٍ} أي مَنْـجي.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {سَوَاءٌ عَلَـيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبرْنا ما لَنا مِنْ مَـحِيصٍ} قال: إن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالَوا، فإنـما أدرك أهل الـجنة الـجنَة ببكائهم وتضرّعهم إلـى الله، فتعالَوا نبكي ونتضِرّع إلـى الله قال: فبكَوا، فلـما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فما أدرك أهل الـجنة الـجنَة إلا بـالصبر، تعالَوا نصبر فصَبروا صبرا لـم يُر مثله، فلـم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا {سَوَاءٌ عَلَـيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبرْنا ما لَنا مِنْ مَـحِيصٍ}.

وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝٢٢

يقول تعالـى ذكره: وقال إبلـيس لـما قُضِي الأمر، يعنـي لـما أدخـل أهل الـجنة الـجنة وأهل النار النار واستقرّ بكلّ فريق منهم قَرارهم: إن الله وعدكم أيها الأتبـاع النار، ووعدتكم النُّصْرة فأخـلفتكم وعدي، ووفـى الله لكم بوعده. {وَما كانَ لـي عَلَـيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ} يقول: وما كان لـي علـيكم فـيـما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لـي علـيكم بصدق قولـي {إلاَّ أنْ دَعَوْتُكُمْ} وهذا الاستثناء الـمنقطع عن الأوّل كما تقول: ما ضربته إلا أنه أحمق، ومعناه: ولكن دعوتكم {فـاسْتَـجَبْتُـمْ لـي} يقول: إلا أن دعوتكم إلـى طاعتـي ومعصية الله، فـاستـجبتـم لدعائي. {فَلا تَلُومُونِـي} علـى إجابتكم إياي {وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ} علـيها. {ما أنا بِـمُصْرِخِكُمْ} يقول: ما أنا بـمغيثكم {وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ} ولا أنتـم بـمغيثـيّ من عذاب الله فمنـجى منه {إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ} يقول: إنـي جحدت أن أكون شريكاً لله فـيـما أشركتـمونـي فـيه من عبـادتكم من قبلُ فـي الدنـيا. {إنَّ الظَّالِـمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِـيـمٌ} يقول: إنّ الكافرين بـالله لهم عذاب ألـيـم من الله مُوجع، يقال: أصرخت الرجل: إذا أغثته إصراخاً، وقد صَرَخ الصارخ يَصْرُخ، ويَصْرَخ قلـيـلة وهو الصَّريخ والصُّراخ.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن عامر فـي هذه الآية {ما أنا بـمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُـمْ بِـمِصْرِخِيَّ إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ} قال: خطيبـان يقومان يوم القـيامة: إبلـيس، وعيسى ابن مريـم؛ فأما إبلـيس فـيقوم فـي حزبه فـيقول: هذا القول؛ وأما عيسى علـيه السلام فـيقول:

{ ما قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ ما أمَرْتَنِـي بِهِ أن اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّـي وَرَبَّكُمْ وكُنْتُ عَلَـيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِـيهِمْ، فَلَـمَّا تَوَفَّـيْتَنِـي كنْتَ أنْتَ الرَّقِـيبَ عَلَـيْهِمْ وأنْتَ عَلـى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا ابن علـية، عن داود، عن الشعبـي، قال: يقوم خطيبـان يوم القـيامة: أحدهما عيسى، والآخر إبلـيس؛ فأما إبلـيس فـيقوم فـي حزبه فـيقول: {إنَّ اللّهَ وَعَدكُمْ وَعْدَ الـحَقّ} فتلا داود حتـى بلغ: {بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ} فلا أدري أتـمّ الآية أم لا؟ وأما عيسى علـيه السلام فـيقال له:

{ { أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ اتَّـخِذُونِـي وأُمِّيَ إلَهْينِ مِنْ دُونِ اللّهِ } } فتلا حتـى بلغ: { { إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الـحَكيـمُ } }.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا علـيّ بن عاصم، عن داود بن أبـي هند، عن عامر، قال: يقول خطيبـان يوم القـيامة علـى رؤوس الناس، يقول الله عزّ وجلّ: يا عيسى ابن مريـم { { أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ اتَّـخِذُونِـي وأُمِّيَ إلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ } } ... إلـى قوله: { { هَذًّ يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِـينَ صِدْقُهُمْ } } قال: ويقوم إبلـيس فـيقول: {وَما كانَ لـيَ عَلَـيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إلاَّ أنْ دَعَوْتُكُم فـاسْتَـجَبْتُـمْ لِـي، فَلا تَلُومُونـي وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ ما أنا بِـمُصْرِخِكُمْ وما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ} ما أنا بـمغيثكم وما أنتـم بـمغيثـيّ.

حدثنا الـحسين، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنـي خالد، عن داود، عن الشعبـي، فـي قوله: {ما أنا بِـمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ} قال: خطيبـان يقومان يوم القـيامة؛ فأما إبلـيس فـيقول هذا؛ وأما عيسى فـيقول:

{ { ما قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ ما أمَرْتَنِـي بِهِ } }.

حدثنا الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن رشدين بن سعد، قال: أخبرنـي عبد الرحمن بن زياد، عن دُخَين الـحَجْرِي، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر الـحديث قال: «يقول عيسَى: ذلِكُمُ النَّبِـيُّ الأُمِّيُّ فَـيَأْتُونَنِـي، فَـبأْذَنُ اللّهُ لـي أنْ أقُومَ فَـيَثُورُ مِنْ مَـجْلِسِي مِنْ أطْيَبِ رِيحٍ شَمَّها أحَدٌ حتـى آتِـىَ رَبّـي، فَـيُشَفعِّنِـي، وَيَجْعَلَ لِـي نُوراً إلـى نُورٍ مِنْ شَعْرِ رأسِي إلـى ظُفْرِ قَدَمي، ثُمَّ يَقولُ الكافِرُونَ: قَدْ وَجَدَ الـمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ فَقُمْ أنْتَ فـاشْفَع لَنا، فإنَّكَ أنْتَ أضْلَلْتَنا، فَـيَقُومُ فَـيَثُورُ مِنْ مَـجْلِسِهِ أنْتَنُ رِيحٍ شَمَّها أحَدٌ، ثُمَّ يَعْظُمُ نَـحِيبُهُمْ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذلكَ: إنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الـحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْـلَفْتُكمْ... الآية».

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن رجل، عن الـحسن، فـي قوله: {وَما كانَ لـيَ عَلَـيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ} قال: إذا كان يوم القـيامة، قام إبلـيس خطيبـاً علـى منبر من نار، فقال: {إنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الـحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْـلَفْتُكُمْ...} إلـى قوله: {وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ} قال: بناصريّ {إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ} قال: بطاعتكم إياي فـي الدنـيا.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك عمن ذكره، قال: سمعت مـحمد بن كعب القرظي، قال: فـي قوله: {وَقالَ الشَّيْطانُ لَـمَّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الـحَقّ} قال: قام إبلـيس يخطبهم فقال: {إنَّ اللّهَ وَعْدَكُمْ وَعْدَ الـحَقّ...} إلـى قوله: {ما أنا بِـمْصْرِخِكُمْ} يقول: بـمغن عنكم شيئاً {وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْركْتُـمُونَ مِنْ قَبْلُ} قال: فلـما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لَـمَقْتُ اللّهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ}... الآية.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما أنا بِـمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ} ما أنا بـمغيثكم وما أنتـم بـمغيثـيّ.

وقوله: {إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ} يقول: عصيت الله قبلكم.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {ما أنا بِـمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ} قال: هذا قول إبلـيس يوم القـيامة، يقول: ما أنتـم بنافعيّ وما أنا بنافعكم، إنـي كفرت بِـمَا أشركتـمونِ من قبل قال: شرِكته: عبـادته.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الحرث، قال: ثنا الـحسين قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {بِـمُصْرِخِيَّ} قال: بـمغيثـيّ.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر الرازي، عن الربـيع بن أنس، قال: ما أنا بـمنـجيكم وما أنتـم بـمنـجيّ.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: خطيب السوء إبلـيس الصادق، أفرأيتـم صادقاً لـم ينفعه صدقه {إنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الـحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْـلَفْتُكُمْ وَما كانَ لـيَ عَلَـيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ} أقهركم به، {إلاَّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فـاسْتَـجَبْتُـمْ لـي} قال: اطعتـمونـي، {فَلاَ تَلُومُونِـي وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ} حين أطعتـمونـي، {ما أنا بِـمُصْرِخِكُمْ} ما أنا بناصركم ولا مغيثكم، {وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخِيَّ}: وما أنتـم بناصريّ ولا مغيثـيّ لـما بـي، {إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ إنَّ الظَّالِـمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِـيـمٌ}.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن الـمبـارك، عن الـحكم، عن عمرو بن أبـي لـيـلـى أحد بنـي عامر، قال: سمعت مـحمد بن كعب القرظيّ يقول: {وَقالَ الشَّيْطانُ لَـمَّا قُضِيَ الأمْرُ} قال: قام أبلـيس عند ذلك، يعنـي حين قال أهل جهنـم: {سَوَاءٌ عَلَـيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا مالَنا مِنْ مَـحِيصٍ}، فخطبـم فقال: {إنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الـحَقّ، وَوَعَدْتُكُمْ فأخْـلَفْتُكُمْ...} إلـى قوله: {ما أنا بِـمُصْرِخِكُمْ} يقول: بـمغن عنكم شيئاً، {وَما أنْتُـمْ بِـمُصْرِخيَّ إنّـي كَفَرْتُ بِـمَا أشْرَكْتُـمُونِ مِنْ قَبْلُ} قال: فلـما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا:

{ { لَـمَقْتُ اللّهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ } }.

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ ۝٢٣ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ۝٢٤ تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ۝٢٥

يقول عزّ ذكره: وأدخـل الذين صدقوا الله ورسوله، فأقرّوا بوحدانـية الله وبرسالة رسله، وأن ما جاءت به من عند الله حقّ {وَعَمِلُوا الصَّالِـحاتِ} يقول: وعملوا بطاعة الله، فـانتهوا إلـى أمر الله ونهيه {جَنَّاتٍ تَـجْرِي مِنْ تَـحْتِها الأنهارُ} بساتـين تـجري من تـحتها الأنهار {خالدِينَ فِـيها بـاذْنِ رَبِّهِمْ} يقول: أدخـلوها بأمر الله لهم بـالدخول. {تَـحِيَّتُهُمْ فِـيها سَلامٌ} وذلك إن شاء الله كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قوله {تَـحَيَّتُهُمْ فِـيها سَلامٌ} قال: الـملائكة يسلـمون علـيهم فـي الـجنة.

وقوله: {ألَـمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِـمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ألـم تر يا مـحمد بعين قلبك فتعلـم كيف مثَّل الله مثلاً وشبَّه شبها كلـمة طيبة، ويعنـي بـالطيبة: الإيـمان به جلّ ثناؤه: كشجرة طيبة الثمرة، وترك ذكر الثمرة استغناء بـمعرفة السامعين عن ذكرها بذكر الشجرة. وقوله: {أصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِـي السَّماءِ} يقول عزّ ذكره: أصل هذه الشجرة ثابت فـي الأرض، وفرعها، وهو أعلاها فـي السماء: يقول: مرتفع علوا نـحو السماء. وقوله: {تُؤْتِـي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بـاذْنِ رَبِّها} يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها {كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ الأمْثالَ للنًّاسِ} يقول: ويـمثَّل الله الأمثال للناس ويشبه لهم الأشياء، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَّكَّرُونَ} يقول: لـيتذكروا حجة الله علـيهم، فـيعتبروا بها ويتعظوا، فـينزجوا عما هم علـيه من الكفر به إلـى الإيـمان.

وقد اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنىّ بـالكلـمة الطيبة، فقال بعضهم: عنـى بها: إيـمان الـمؤمن. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {كَلـمَةً طَيِّبَةً} شهادة أن لا إله إلا الله، {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} وهو الـمؤمن، {أصْلُها ثابتٌ} يقول: لا إله إلا الله ثابت فـي قلب الـمؤمن، {وَفَرْعُها فِـي السَّماءِ} يقول: يرفع بها عمل الـمؤمن إلـى السماء.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس: {كَلَـمَةً طَيِّبَةً} قال: هذا مثل الإيـمان، فـالإيـمان: الشجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول: الإخلاص لله، وفرعه فـي السماء، فرعه: خشية الله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مـجاهد: {ألَـمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلـمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: كنـخـلة.

قال ابن جريج: وقال آخرون: الكلـمة الطيبة أصلها ثابت فـي ذات أصل فـي القلب {وَفَرْعُها فِـي السَّماءِ} تعرج فلا تـحجب حتـى تنتهي إلـى الله.

وقال آخرون: بل عُنـي بها الـمؤمن نفسه. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {ألَـمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِـمَةً طَيِّبَةً كَشَجرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابَتٌ وَفَرْعُها فِـي السَّماءِ تُؤْتِـي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بـاذْنِ رَبِّها}، يعنـي بـالشجرة الطيبة: الـمؤمن، ويعنـي بـالأصل الثابت: فـي الأرض، وبـالفرع فـي السماء: يكون الـمؤمن يعمل فـي الأرض، ويتكلـم فـيبلغ عمله وقوله السماء وهو فـي الأرض.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفيّ في قوله: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةٍ طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح يصعد إليه.

حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثنى حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: {أصلها ثابت في الأرض} وكذلك كان يقرؤها، قال: ذلك المؤمن ضرب مثله، قال الاخلاص لله وحده وعبادته، لا شريك له، قال: {أصلُها ثابِتٌ} قال: أصل عمله ثابت في الأرض {وَفَرْعُها في السَّماء} قال ذكره في السماء. واختلفوا في هذه الشجرة التي جعلت للكلمة الطيبة مثلاً، فقال بعضهم: هي النخلة. ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك في هذا الحرف {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: هي النخلة.

حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو قطن، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس، مثله.

حدثنا الحسن، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: {كَلِمَةً طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: النخل.

حدثني يعقوب والحسن بن محمد، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا شعيب، قال: قال خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالك، قال فأتيناه، فدعا لنا بقنو عليه رطب، فقال: كلوا من هذه الشجرة التي قال الله عز وجل {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ} وقال الحسن في حديثه بقناع.

حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقناع بسر، فقال: مثل كَلمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍقال هي النخلة.

حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا أبي، قال ثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقناع فيه بسر فقال {مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: هي النخلة قال شعيب، فأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: كذلك كانوا يقولون.

حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، قال: كنا عند أنس، فأتينا بطبق أو قنع عليه رطب، فقال: كل يا أبا العالية، فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله عز وجل في كتابه {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ}.

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، قال: كان أبو العالية يأتيني، فأتاني يوماً في منزلي بعد ما صليت الفجر، فانطلقت معه إلى أنس بن مالك، فدخلنا معه إلى أنس ابن مالك، فجيء بطبق عليه رطب، فقال أنس لأبي العالية: كل يا أبا العالية، فإن هذه من الشجرة التي قال الله في كتابه {ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابتٌ} قال: هكذا قرأها يومئذ أنس.

حدثنا أبو كريب، قال ثنا طلق، قال: ثنا شريك، عن السديّ، عن مرة، عن عبد الله مثله.

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الغفار بن القاسم، عن جامع بن أبي راشد، عن مرّة بن شراحيل الهمداني، عن مسروق {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: النخلة.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى "ح"؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء "ح"؛ وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا اسرائيل، عن السديّ، عن مرّة، عن عبد الله، مثله.

حدثني المثنى، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا خالد، قال: أخبرنا حُصَين، عن عكرمة، في قوله: {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: هي النخلة لا تزال فيها منفعة.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: ضرب الله مثل المؤمن كمثل النخلة تؤتى أكلها كلّ حين.

حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةَ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} كنا نحدَّث أنها النخلة.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: يزعمون أنها النخلة.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ} قال: هي النخلة.

حدثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {وَفَرْعُها فِي السَّماءِ} قال: النخلة.

قال: ثنا الحسن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا خالد، عن الشيباني، عن عكرمة {تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ} قال: هي النخلة.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: الشجرة الطيبة: النخلة. وقال آخرون: بل هي شجرة في الجنة. ذكر من قال ذلك

حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو كدينة، قال: ثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، في قول الله عز وجل {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السماءِ تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال هي شجرة في الجنة. وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال: هي النخلة لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدثنا به الحسن بن محمد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحداً قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى بجمار، فقال:

مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ مَثَلُها مَثَلُ الرَّجُلِ المُسْلِمِفأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكتُّ.

حدثنا الحسن، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان، عن يوسف بن سرح، عن رجل، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

هَلْ تَدْرُونَ ما الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ؟ قال ابن عمر فأردت أن أقول هي النخلة، فمنعني مكان عمر، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ

حدثنا الحسن، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال؛ ثنا عبد العزيز، قال: ثنى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه:

إنَّ شَجَرَةً مِنَ الشَّجَرِ لا يُطْرَحُ وَرَقُها مَثَلُ المُؤْمِنِ قال: فوقع النسا في شجر البدو، ووقع في قلبي أنها النخلة، فاستحييت حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هِيَ النَّخْلَةُ

حدثنا الحسن، قال ثنا عاصم بن عليّ، قال ثنا عبد العزيز بن مسلم القِسْمِلِي، قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرضةً لا يَسْقُطُ وَرَقُها وَهِيَ مَثَلُ المُؤْمِنِ، فَتُحَدّثُونِي ما هِيَفذكر نحوه.

حدثنا الحسن، قال: ثنا عليّ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنى نافع، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أخْبِرُونِي بشَجَرةٍ كمَثَلِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ تُؤْتِي أُكُلَها حِينٍ لا يتَحاتُّ وَرَقُها، قال: فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلموا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ

حدثني الحسن، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا إسماعيل، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحوه.

واختلف أهل التأويل في معنى الحين الذي ذكر الله عزّ وجلّ في هذا الموضع، فقال: {تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} فقال بعضهم: معناه: تؤتى أكلها كَّل غداة وعشية. ذكر من قال ذلك

حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو معاوية، قال ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال الحِين: قد يكون غدوة وعشية.

حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال: غُدوة وعشية.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، مثله.

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، بمثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق، عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس مثله.

حدثنا الحسن، قال: ثنا عليّ بن الجعد، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله: {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال: بكرة وعشيا.

حدثنا محمد ابن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {تُؤتي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال يُذكر الله كل ساعة من الليل والنهار.

حدثنا الحسن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو كدينة، قال: ثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال غدوة وعشية.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال: المؤمن يطيع الله بالليل والنهار، وفي كل حين.

حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} يصعد عمله أوّل النهار وآخره.

حدثنا القاسم، قال: ثنا حسين، قال: ثنى حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس {تُؤْتِى أُكُلُها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال: يَصْعَد عمله غدوة وعشية.

حُدثت عن الحسين، قال سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال: تُخْرِج ثمرَتها كلّ حين، وهذا مثل المؤمن يعمل كلّ حين كل ساعة من النهار، وكل ساعة من الليل وبالشتاء والصيف بطاعة الله.

وقال آخرون: معنى ذلك: تؤتى أكلها كلّ ستة أشهر من بين صِرامها إلى حملها. ذكر من قال ذلك

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الحين ستة أشهر.

حدثني يعقوب، قال ثنا ابن علية، قال أخبرنا أيوب، قال: قال عكرمة: سئلت عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين، فقلت: إن من الحين حينا يدرك، ومن الحين حينا لا يدرك: فالحين الذي لا يدرك قوله: {وَلَتعْلَمُنَّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ} والحين الذي يدرك {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْن رَبِّها} قال: وذلك من حين تُصْرَمُ النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الاصبهاني، عن عكرمة، قال: الحِين: ستة أشهر.

حدثنا الحسن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا خالد، عن الشيباني، عن عكرمة، في قوله {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال: هي النخلة، والحِين: ستة أشهر.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا عكرمة {تُؤْتِى أُكُلَها كًلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبَّها} قال: هو ما بين حمل النخلة إلى أن تُحْرز.

حدثنا المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، قال: قال عكرمة: الحين: ستة أشهر.

حدثنا أحمد، قال ثنا أبو أحمد، قال ثنا قيس، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سئل عن رجل حلف أن لا يكلم أخاه حِينا، قال: الحِين: ستة أشهر، ثم ذكر النخلة ما بين حملها إلى صِرامها ستة أشهر.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن طارق، عن سعيد بن جبير {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ} قال: ستة أشهر.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حينٍ بإذْنِ رَبِّها} والحين: ما بين السبعة والستة، وه تؤكل شتاء وصيفا.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن: ما بين الستة الأشهر والسبعة: يعني الحين.

حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الاصبهاني، عن عكرمة. قال: الحين: ستة أشهر.

وقال آخرون: بل الحين ههنا سنة. ذكر من قال ذلك

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي مكين، عن عكرمة، إن نذر أن يقطع يد غلامه أو يحبسه حينا، قال: فسألني عمر بن عبد العزيز، فقلت: لا تقطع يده، يحسبه سنة، والحين: سنة، ثم قرأ:

{ لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حينٍ }، وقرأ {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها}.

حدثنا أبو كريب، قال ثنا وكيع، قال: وزاد أبو بكر الهذليّ، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الحين حينان: حين يعرف، وحين لا يعرف؛ فأما الحين الذي لا يعرف { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ}. وأما الحين الذي يعرف، فقوله: {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها}.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن حعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سألت حمادا والحكَم، عن رجل حلف أن ألاَّ يكلم رجلا إلى حِين قالا: الحِين: سنة.

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى "ح"؛ وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء "ح"؛ وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال ثنى ورقاء "ح"؛ وحدثني المثنى، قال ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كُلَّ حِينٍ} قال: كلّ سنة.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: تُؤْتِى أُكُلُها كُلَّ حِينٍ قال: كلّ سنة.

حدثنا أحمد، قال ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سلام، عن عطاء بن السائب، عن رجل منهم، أنه سأل ابن عباس، فقال: حلفت ألاَّ أكلم رجلا حِينا، فقرأ ابن عباس {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ}، فالحين: سنة.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن عسيل، عن عكرمة، قال: أرسل إليّ عمر بن عبد العزيز فقال: يا مولى ابن عباس، إني حلفت أن لا أفعل كذا وكذا حِينا، فما الحين الذي يعرف به؟ قلت: إن من الحين حينا لا يدرك، ومن الحين حين يدرك؛ فأما الحين الذي لا يدرك، فقول الله:

{ { هَلْ أَتَى على الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكَوراً } } والله ما يدري كم أتى له إلى أن خلق. وأما الذي يدرك فقوله: {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها}، فهو ما بين العام إلى العام المقبل، فقال: أصبت يا مولى ابن عباس: ما أحسن ما قلت.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: أتى رجل ابن عباس، فقال: إني نذَرت أن لا أكلم رجلا حينا، فقال ابن عباس {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ} فالحين: سنة.

وقال آخرون: بل الحين في هذا الموضع: شهران. ذكر من قال ذلك

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب، فقال: إني حلفت أن لا أكلم فلاناً حينا، فقال: قال الله تعالى: {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبَّها} قال: هي النخلة لا يكون منها أكلها الا شهرين: فالحين شهران.

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بالحين في هذا الموضع: غدوة وعشية، وكلّ ساعة، لأن الله تعالى ذكره ضرب ما تؤتى هذه الشجرة كلّ حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلا، ولا شكّ أن المؤمن يرفع إلى الله في كل يوم صالح من العمل والقول، لا في كل سنة، أوفى كل ستة أشهر، أوفي كلّ شهرين. فإذا كان ذلك كذلك، فلا شك أن المثل لا يكون خِلافاً للمُثَّل به في المعنى. وإذا كان ذلك كذلك كان بيَّنا صحة ما قلنا. فإن قال قائل: فأيّ نخلة تؤتى في كل وقت أكلا صيفاً وشتاء؟ قيل: أما في الشتاء فإن الطلع من أكلها. وأما في الصيف فالبلح والبسر والرطب والتمر، وذلك كله من أكلها.

وقوله: {تُؤْتِى أُكُلَها} فإنه كما حدثنا به محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قتادة {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} قال: يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ} قال: هي تؤكل شتاء وصيفاً.

حدثنا المثنى، قال ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس {تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّها} يصعد عمله، يعني عمل المؤمن من أول النهار وآخره.

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ۝٢٦

يقول تعالـى ذكره: ومثل الشرك بـالله، وهي الكلـمة الـخبـيثة، كشجرة خبـيثة.

اختلف أهل التأويـل فـيها أيّ شجرة هي؟ فقال أكثرهم: هي الـحنظل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أنس بن مالك، قال فـي هذا الـحرف: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرةٍ خَبِـيثَةٍ} قال: الشريان فقلت: ما الشريان؟ قال رجل عنده: الـحنظل. فأقرّ به معاوية.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ} قال: الـحنظل.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا عمرو بن الهيثم، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: الشريان: يعنـي الـحنظل.

حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا نعيـم بن حماد، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن ابن جريج، عن الأعمش، عن حبـان بن شعبة، عن أنس بن مالك، فـي قوله: {كَشَجَرَة خَبِـيثَةٍ} قال: الشريان، قلت لأنس: ما الشريان؟ قال: الـحنظل.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: ثنا شعيب، قال: خرجت مع أبـي العالـية، نريد أنس بن مالك، فأتـيناه، فقال: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرةٍ خَبِـيثَةٍ} تلكم الـحنظل.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا إسماعيـل بن إبراهيـم، عن شعيب بن الـحَبْحاب، عن أنس، مثله.

حدثنا الـمثنى قال: ثنا آدم العسقلانـيّ، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إياس، عن أنس بن مالك، قال: الشجرة الـخبـيثة: الشريان، فقلت: وما الشريان؟ قال: الـحنظل.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج، قال: ثنا حماد، عن شعيب، عن أنس، قال: تلكم الـحنظل.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج، قال: ثنا مهدي بن ميـمون، عن شعيب، قال: قال أنس: {وَمَثَلُ كَلَـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ}... الآية، قال: تلكم الـحنظل، ألـم تروا إلـى الرياح كيف تصفِّقها يـميناً وشمالاً؟.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ}: الـحنظلة.

وقال آخرون: هذه الشجرة لـم تـخـلق علـى الأرض. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن مـحمد الزعفرانـي، قال: ثنا عفان قال ثنا أبو كدينة، قال: ثنا قابوس، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: {وَمَثَلُ كَلـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيِثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ} قال: هذا مثل ضربه الله، ولـم تُـخـلق هذه الشجرة علـى وجه الأرض.

وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح قول من قال: هي الـحنظلة خبرٌ، فإن صحّ فلا قول يجوز أن يقال غيره، وإلا فإنها شجرة بـالصفة التـي وصفها الله بها. ذكر الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا حماد بن سلـمة، عن شعيب بن الـحبحاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ هي الـحنظلة. قال شعيب: وأخبرت بذلك أبـا العالـية، فقال: كذلك كانوا يقولون.

وقوله: {اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ} يقول: استؤصلت، يقال منه: اجتثثت الشيء أجتثه اجتثاثاً: إذا استأصلته.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ} قال: استؤصلت من فوق الأرض. {ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ} يقول: ما لهذه الشجرة من قرار ولا أصل فـي الأرض تنبت علـيه وتقوم.

وإنـما ضربت هذه الشجرة التـي وصفها الله بهذه الصفة لكفر الكافر وشركه به مثلاً، يقول: لـيس لكفر الكافر وعمله الذي هو معصية الله فـي الأرض ثبـات، ولا له فـي السماء مصعد، لأنه لا يصعد إلـى الله منه شيء.

وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ} ضرب الله مثل الشجرة الـخبـيثة كمثل الكافر، يقول: إن الشجرة الـخبـيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار: يقول: الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلـى الله، فلـيس له أصل ثابت فـي الأرض ولا فرع فـي السماء، يقول: لـيس له عمل صالـح فـي الدنـيا ولا فـي الآخرة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرارٍ} قال قتادة: إن رجلاً لقـي رجلاً من أهل العلـم، فقال: ما تقول فـي الكلـمة الـخبـيثة؟ فقال: ما أعلـم لها فـي الأرض مستقرّاً ولا فـي السماء مصعداً إلا أن تلزم عنق صاحبها، حتـى يوافـي بها يوم القـيامة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبـي العالـية: أن رجلاً خالـجت الريح رداءه فلعنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لا تَلْعَنْها فإنَّها مَأْمُورَةٌ، وَإنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئاً لَـيْسَ لَهُ بأهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ علـى صَاحِبها

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر، عن الربـيع بن أنس: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ} قال: هذا الكافر لـيس له عمل فـي الأرض وذكرٌ فـي السماء. {اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ} قال: لا يصعد عمله إلـى السماء ولا يقوم علـى الأرض. فقـيـل: فأين تكون أعمالهم؟ قال: يحملون أوزارهم علـى ظهورهم.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيـل بن مرزوق، عن عطية العوفـي: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ اجْتُثِّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ} قال: مثل الكافر لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالـح.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قال: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ} وهي الشرك، {كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ} يعنـي الكافر. قال: {اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرارٍ} يقول: الشرك لـيس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان، ولا يقبل الله مع الشرك عملاً.

حدثنـي المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: {وَمَثَلُ كَلِـمَةٍ خَبِـيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِـيثَةٍ} قال: مثل الشجرة الـخبـيثة مثل الكافر، لـيس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع، ولا قوله ولا عمله يستقرّ علـى الأرض ولا يصعد إلـى السماء.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، يقول: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول: ضرب الله مثل الكافر كشجرة خبـيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يقول: لـيس لها أصل ولا فرع، ولـيست لها ثمرة، ولـيس فـيها منفعة، كذلك الكافر لـيس يعمل خيراً ولا يقوله، ولـم يجعل الله فـيه بركة ولا منفعة.

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ