نص الآية 14:49
وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ٤٩
وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ٤٩
الآية 49 من سورة ابراهيم (14:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 261 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
49 - 50 - وتُبْصِر - أيها الرسول - يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض، وتُبَدَّل السماوات؛ الكفارَ والمشركين قد شُدَّ بعضهم إلى بعض في القيود، قُرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالسلاسل، ثيابهم التي يلبسونها منَ القَطِران (وهي مادة شديدة الاشتعال)، وتعلو وجوههم الكالحة النار.
وتُبْصِرُ -أيها الرسول- المجرمين يوم القيامة مقيدين بالقيود، قد قُرِنت أيديهم وأرجلهم بالسلاسل، وهم في ذُلٍّ وهوان.
يقول تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ} وتبرز الخلائق لديانها، ترى يا محمد يومئذ المجرمين، وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم {مُّقَرَّنِينَ} أي: بعضهم إلى بعض، قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم، كل صنف إلى صنف، كما قال تعالى: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ }[الصافات: 22] وقال: { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ }[التكوير: 7] وقال: { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً }[الفرقان: 13] وقال: { وَٱلشَّيَـٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى ٱلأَصْفَادِ }[ص:37-38] والأصفاد هي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وتعاين الذين كفروا بـالله، فـاجترموا فـي الدنـيا الشرك يومئذٍ، يعنـي: يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسموات. {مُقَرَّنِـينَ فِـي الأصْفـادِ} يقول: مقرنة أيديهم وأرجلهم إلـى رقابهم بـالأصفـاد، وهي الوثاق من غلّ وسلسلة، واحدها: صَفَد، يقال منه: صفدته فـي الصَّفَد صَفْداً وصِفـاداً، والصفـاد: القـيد، ومنه قول عمرو بن كلثوم. فَآبُوا بـالنِّهابِ وبـالسَّبـاياوأُبْنا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا ومن جعل الواحد من ذلك صِفـاداً جمعه: صُفُداً لا أصفـاداً. وأما من العطاء، فإنه يقال منه: أصفدتُهُ إصفـاداً، كما قال الأعشى:تَضَيَّفْتُهُ يَوْماً فأكْرَمَ مَـجْلِسِيوأصْفَدَنِـي عِنْدَ الزَّمانَةِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ} أي ٱذكر يوم تبدّل الأرض، فتكون متعلقة بما قبله. وقيل: هو صفة لقوله: «يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ». واختلف في كيفية تبديل الأرض، فقال كثير من الناس: إن تبدّل الأرض عبارة عن تغير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها، ومدّ أرضها؛ ورواه ابن مسعود رضي الله عنه؛ خرجه ٱبن ماجه في سننه وذكره ابن المبارك من حديث شَهْر بن حَوْشَب، قال حدّثني ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرضُ مدَّ الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا؛ وذكر الحديث. وروي مرفوعاً من حديث أبي هُريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: تبدّل الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم … تابع القراءة
يقول تعالى: { فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة، فهذا لا بد من وقوعه لأنه، وعد به الصادق قولا على ألسنة أصدق خلقه وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصا وهو مطابق للحكمة الإلهية، والسنن الربانية، وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيء فإنه { عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }. أي: إذا أراد أن ينتقم من أحد، فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة، { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } تبدل غير السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات، لا تبديل ذات، فإن الأرض يوم القيامة … تابع القراءة
{ وترى } يا محمد تبصر { المجرمين } الكافرين { يومئذ مقرنين } مشدودين مع شياطينهم { في الأصفاد } القيود أو الأغلال .
{وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ}، مشدودين بعضهم ببعض، {فِى ٱلأَصْفَادِ}، في القيود والأغلال، واحدها صَفَد، وكل من شددته شداً وثيقاً فقد صفدته. قال أبو عبيدة: صَفَدْتُ الرجل فهو مصفود، وصفَّدته بالتشديد فهو مصفَّد. وقيل: يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة، بيانه قوله تعالى: { { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ } } [الصافات: 22]، يعني: قرناءهم من الشياطين. وقيل: معناه مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد والقيود، ومنه قيل للحبْل: قَرَن. {سَرَابِيلُهُم}، أي: قُمُصُهم، واحدها سربال. {مِّن قَطِرَانٍ} هو ما تهنأ به الإِبل. وقرأ عكرمة ويعقوب {من قطرِآنٍ} على كلمتين … تابع القراءة
استئناف لزيادة الإنذار بيوم الحساب، لأن في هذا تبيين بعض ما في ذلك اليوم من الأهوال؛ فلك أن تجعل {يوم تبدل الأرض} متعلقاً بقوله: {سريع الحساب} قُدّم عليه للاهتمام بوصف ما يحصل فيه، فجاء على هذا النظم ليحصل من التشويق إلى وصف هذا اليوم لما فيه من التهويل. ولك أن تجعله متعلقاً بفعل محذوف تقديره: اذكُرْ يوم تبدل الأرض، وتجعل جملة {إن الله سريع الحساب} على هذا تذييلاً. ولك أن تجعله متعلقاً بفعل محذوف دل عليه قوله: {ليجزي الله كل نفس ما كسبت}. والتقدير يجزي اللّهُ كلّ نفس بما كسبت يومَ تبدل الأرض.. الخ. وجملة {إن الله سريع الحساب} تذييل أيضاً. والتبديل: التغيير في شيء إما بتغيير صفاته، كقوله … تابع القراءة
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن المجرمين وهم الكفار يوم القيامة يقرنون في الأصفاد وبين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً }[الفرقان: 13] ونحو ذلك من الآيات. والأصفاد: هي الأغلال والقيود، واحدها: صفد بالسكون وصفد بالتحريك. ومنه قول عمرو بن كلثوم: فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا وقوله تعالى: { وَٱلشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ } [ص: 37-38].
قوله تعالى: {وترى المجرمين} يعني: الكفار {مُقرَّنين} يقال: قرنتُ الشيء إِلى الشيء: إِذا وصلتَه به. وفي معنى «مُقرَّنين» ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم يُقرَّنون مع الشياطين، قاله ابن عباس. والثاني: أن أيديَهم وأرجلَهم قُرنت إِلى رقابهم، قاله ابن زيد. والثالث: يُقرَّن بعضهم إِلى بعض، قاله ابن قتيبة. وفي الأصفاد ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الأغلال، قاله ابن عباس، وابن زيد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج، وابن الأنباري. والثاني: القيود والأغلال، قاله قتادة. والثالث: القيود، قاله أبو سليمان الدمشقي. فأما السرابيل، فقال أبو عبيدة: هي القُمُص، واحدها سِربال. وقال الزجاج: السِّربال: كل ما لُبس. وفي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 52 من سورة ابراهيم (الصفحة 261 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مقرنين يقرنون مع الشياطين والاصفاد الاغلال
(أصفاد) أغلال واحدها صفد.
الأصفاد: الأغلال واحدها صفد
مُقَرَّنِينَ نصب على الحال، مُقَرَّنِينَ معطوفة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم بالسّلاسل والأغلال. والقرن بفتح الراء الحبل الذي يجمع به بين الشيئين. قال جرير:
[البسيط] ٢٥٦-
وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن
ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ
وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا
وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ …