نص الآية 14:52
هَٰذَا بَلَٰغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ٥٢
هَٰذَا بَلَٰغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ٥٢
الآية 52 من سورة ابراهيم (14:52)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 261 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم إعلام من الله إلى الناس، ولِيُخَوَّفوا بما فيه من الترهيب والوعيد الشديد، وليعلموا أن المعبود بحق هو الله وحده فيعبدوه ولا يشركوا به أحدًا، وليتعظ به ويعتبر أصحاب العقول السليمة؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالعظات والعبر.
هذا القرآن الذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- بلاغ وإعلام للناس; لنصحهم وتخويفهم، ولكي يوقنوا أن الله هو الإله الواحد، فيعبدوه وحده لا شريك له، وليتعظ به أصحاب العقول السليمة.
يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس؛ كقوله: { لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ }[الأنعام: 19] أي: هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجن؛ كما قال في أول السورة: {الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} الآية، {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} أي: ليتعظوا به، {وَلِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو، {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ} أي: ذوو العقول. آخر تفسير سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين.
يقول تعالـى ذكره: هذا القرآن بلاغ للناس، أبلغ الله به إلـيهم فـي الـحجة علـيهم، وأعذر إلـيهم بـما أنزل فـيه من مواعظه وعبره. {وَلِـيُنْذَرُوا بِهِ} يقول: ولـينذروا عقاب الله، ويحذروا به نقماته، أنزله إلـى نبـيه صلى الله عليه وسلم. {وَلِـيَعْلَـمُوا أنَّـمَا هُوَ إلهٌ وَاحِدٌ} يقول: ولـيعلـموا بـما احتـجّ به علـيهم من الـحجج فـيه أنـما هو إله واحد، لا آلهة شتـى، كما يقوله الـمشركون بـالله، وأن لا إله إلاَّ هو الذي له ما فـي السموات وما فـي الأرض، الذي سخر لهم الشمس والقمر واللـيـل والنهار وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لهم، وسخر لهم الفُلك لتـجري فـي البحر بأمره وسخر لهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ} أي ٱذكر يوم تبدّل الأرض، فتكون متعلقة بما قبله. وقيل: هو صفة لقوله: «يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ». واختلف في كيفية تبديل الأرض، فقال كثير من الناس: إن تبدّل الأرض عبارة عن تغير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها، ومدّ أرضها؛ ورواه ابن مسعود رضي الله عنه؛ خرجه ٱبن ماجه في سننه وذكره ابن المبارك من حديث شَهْر بن حَوْشَب، قال حدّثني ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرضُ مدَّ الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا؛ وذكر الحديث. وروي مرفوعاً من حديث أبي هُريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: تبدّل الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم … تابع القراءة
يقول تعالى: { فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة، فهذا لا بد من وقوعه لأنه، وعد به الصادق قولا على ألسنة أصدق خلقه وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصا وهو مطابق للحكمة الإلهية، والسنن الربانية، وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيء فإنه { عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }. أي: إذا أراد أن ينتقم من أحد، فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة، { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } تبدل غير السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات، لا تبديل ذات، فإن الأرض يوم القيامة … تابع القراءة
{ هذا } القرآن { بلاغ للناس } أي أنزل لتبليغهم { ولينذروا به وليعلموا } بما فيه من الحجج { أنما هو } أي الله { إله واحد وليذكّر } بإدغام التاء في الأصل في الذال يتعظ { أولوا الألباب } أصحاب العقول .
{وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ}، مشدودين بعضهم ببعض، {فِى ٱلأَصْفَادِ}، في القيود والأغلال، واحدها صَفَد، وكل من شددته شداً وثيقاً فقد صفدته. قال أبو عبيدة: صَفَدْتُ الرجل فهو مصفود، وصفَّدته بالتشديد فهو مصفَّد. وقيل: يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة، بيانه قوله تعالى: { { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ } } [الصافات: 22]، يعني: قرناءهم من الشياطين. وقيل: معناه مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد والقيود، ومنه قيل للحبْل: قَرَن. {سَرَابِيلُهُم}، أي: قُمُصُهم، واحدها سربال. {مِّن قَطِرَانٍ} هو ما تهنأ به الإِبل. وقرأ عكرمة ويعقوب {من قطرِآنٍ} على كلمتين … تابع القراءة
الإشارة إلى الكلام السابق في السورة كلها من أيْنَ ابتدأتهُ أصبت مراد الإشارة، والأحسن أن يكون للسورة كلها. والبلاغ اسم مصدر التبليغ، أي هذا المقدار من القرآن في هذه السورة تبليغ للناس كلهم. واللام في {للناس} هي المعروفة بلام التبليغ، وهي التي تدخل على اسم من يَسمع قولاً أو ما في معناه. وعطف {ولينذروا} على {بلاغ} عطف على كلام مقدر يدل عليه لفظ {بلاغ}، إذ ليس في الجملة التي قبله ما يصلح لأن يعطف هذا عليه فإن وجود لام الجر مع وجود واو العطف مانع من جعله عطفاً على الخبر، لأن المجرور إذا وقع خبر عن المبتدإ اتصل به مباشرة دون عطف إذ هو بتقدير كائِن أو مستَقر، وإنما تعطف الأخبار إذا كانت أوصافاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاس} الآية. بين في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن بلاغ لجميع الناس وأوضح هذا المعنى في قوله: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ }[الأنعام: 19] وبين أن من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار كائناً من كان في قوله: { وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ }[هود: 17] الآية. قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ}. بين في هذه الآية الكريمة أن من حكم إنزال القرآن العظيم العلم بأنه تعالى إله واحد، وأن من حكمه أن يتعظ أصحاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {هذا بلاغ للناس} في المشار إِليه قولان: أحدهما: أنه القرآن. والثاني: الإِنذار. والبلاغ: الكفاية. قال مقاتل: والمراد بالناس: أهل مكة. قوله تعالى: {ولينذَروا به} أي: أُنزل ليُنذَروا به، وليعلموا بما فيه من الحُجج {أنما هو إِله واحد وليذَّكر} أي: وليتعظ {أولو الألباب}
فوائد الآيات من 43 إلى 52 من سورة ابراهيم (الصفحة 261 من المصحف).
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ابتداء وخبر أي هذا الوعظ قد بلغ لهم إن اتّعظوا وَلِيُنْذَرُوا بِهِ لام كي، والفعل محذوف لعلم السامع. وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ عطف عليه.
١٥ شرح إعراب سورة الحجر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) : الْمَعْنَى: الْقُرْآنُ بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِلْإِنْذَارِ، فَتَتَعَلَّقُ اللَّامُ بِالْبَلَاغِ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ إِذَا جَعَلْتَ لِلنَّاسِ صِفَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَلِيُنْذَرُوا بِهِ أُنْزِلَ أَوْ تَلِيَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْحِجْرِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى
مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ
قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لَّآ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ