انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة ابراهيم

تفسير الطبريالآيات 27–34

تفسير سورة ابراهيم آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة ابراهيم

الخلاصة من تفسير الطبري · 3 مقاطع · 42:27

  1. 1 الآيات 10–27في هذه الصفحة 15:57
  2. 2 الآيات 28–52في هذه الصفحة 17:12

التفسير الصوتي لسورة ابراهيم كاملًا (3 مقاطع)

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ۝٢٧

يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} يحقق الله أعمالهم وإيـمانهم {بـالقَوْلِ الثَّابِتِ} يقول: بـالقول الـحقّ، وهو فـيـما قـيـل: شهادة أن لا إله إلا الله وأن مـحمدً رسول الله.

وأما قوله: {فِـي الـحَياةِ الدُّنـيْا} فإن أهل التأويـل اختلفوا فـيه، فقال بعضهم: عنـي بذلك أن الله يثبتهم فـي قبورهم قبل قـيام الساعة. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي أبو السائب سلـم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبـيدة، عن البراء بن عازب، فـي قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنـيْا} قال: التثبـيت فـي الـحياة الدنـيا إذا أتاه الـملكان فـي القبر، فقالا له: من ربك؟ فقال: ربـي الله، فقالا له: ما دينك؟ قال: دينـي الإسلام، فقالا له: من نبـيك؟ قال نبـيـي مـحمد صلى الله عليه وسلم. فذلك التثبـيت فـي الـحياة الدنـيا.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عبـيدة، عن البراء بن عازب، بنـحو منه فـي الـمعنى.

حدثنـي عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبـيدة، عن البراء، قال: ذكر النبـيّ صلى الله عليه وسلم الـمؤمن والكافر، فقال:

إنَّ الـمُؤْمِنَ إذا سُئِلَ فِـي قَبْرِهِ قال: رَبّـيَ اللّهُ، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنـيْا وَفِـي الآخِرَةِ} ».

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا هشام بن عبد الـملك، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنـي علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبـيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إنَّ الـمُسْلِـمَ إِذَا سُئِلَ فِـي القَبْرِ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاَّ اللّهُ، وأنَّ مُـحَمَّداً رَسُولُ اللّهِقال:فذلك قَوْلُهُ يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنـيْا وفِـي الآخرَةِ ».

حدثنـي الـحسن بن سلـمة بن أبـي كبشة، ومـحمد بن معمر البحرانـي، واللفظ لـحديث ابن أبـي كبشة، قالا: ثنا أبو عامر عبد الـملك بن عمرو، قال: ثنا عبـاد بن راشد، عن داود بن أبـي هند، عن أبـي نضرة، عن أبـي سعيد، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي جنازة، فقال:يا أيُّها النَّاسُ إنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَـى فِـي قُبُورِها، فإذَا الإنْسانُ دُفنَ وتَفَرَّقَ عَنْهُ أصحَابُهُ، جاءَهُ مَلَكٌ بـيَدِهِ مِطْرَاقٌ فأَقْعَدَهُ، فَقالَ: ما تَقولُ فِـي هذَا الرَّجُلِ؟ فإنْ كانَ مُؤمِناً قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُـحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَـيَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ فـيُفْتَـحُ لَهُ بـابٌ إلـى النَّارِ، فَـيُقالُ: هذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ فَأمَّا إذْ آمَنْتَ بِهِ، فإنَّ اللّهَ أبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. ثُمَّ يُفْتَـحُ لَهُ بـابٌ إلـى الـجَنَّةِ، فَـيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ لَهُ، فَـيُقالُ لَهُ: اسْكُنْ ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِـي قَبْرِهِ. وأمَّا الكافِرُ أوِ الـمُنافِقُ، فَـيُقالُ لَهُ ما تَقُولُ فِـي هذَا الرَّجُلِ؟ فَـيَقُولُ: ما أدْرِي، فَـيُقالُ لَهُ: لادَرَيْتَ وَلا تَلَـيْتَ وَلا اهْتَدَيْتَ ثُمَّ يُفْتَـحُ لَهُ بـابٌ إلـى الـجَنَّةِ، فَـيُقالُ لَهُ: هذَا كانَ مَنْزِلَكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ فأمَّا إذْ كَفَرْتَ فإنَّ اللّهَ أبْدَلَكَ هَذَا. ثُمَّ يُفْتَـحُ لَهُ بـابٌ إلـى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ الـمَلَكُ بـالـمِطْرَاقِ قَمْعَةً يَسْمَعُهُ خَـلْقُ اللّهِ كُلُّهُمْ إلاَّ الثَّقَلَيْنِ ». قال بعض أصحابه: يا رسول الله ما منا أحد يقوم علـى رأسه ملك بـيده مطراق إلا هيـل عند ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِيَنَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنـيْا وَفِـي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِـمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ ».

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الـمنهال، عن زاذان، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وذكر قبض روح الـمؤمن:فَتُعادُ رُوحُهُ فِـي جَسَدِهِ وَيَأْتِـيهِ مَلَكانِ فَـيُجْلِسانِهِ فِـي قَبْرِهِ، فَـيَقُولانِ مَنْ رَبُّكَ؟ فَـيَقُولُ: رَبِّـيَ اللّه، فَـيَقُولانِ: ما دِينُكَ؟ فَـيَقُولُ دِينِـيَ الإسْلامُ، فَـيَقُولانِ لَهُ: ما هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فـيكُمْ؟ فَـيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللّهِ، فَـيَقُولانِ: ما يُدْرِيكَ؟ فَـيَقُولُ: قَرأتُ كتابَ اللّهِ فَآمَنْتُ بِهِ، وَصَدَّقْتُ. فَـيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عَبْدِيقال:فذلكَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنـيْا وفِـي الآخِرَةِ} ».

حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن الـمنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، بنـحوه.

حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن الـمنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، بنـحوه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا الـمنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، بنـحوه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الـحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قـيس، عن يونس بن خَبَّـاب، عن الـمنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، نـحوه.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا مهدي بن ميـمون جميعاً، عن يونس بن خبـاب، عن الـمنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح الـمؤمن، قال:

فَـيَأْتِـيهِ آتٍ فِـي قَبْرِهِ فَـيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ وَما دِينُكَ وَمَنْ نَبِـيُّكَ؟ فَـيَقُولُ: رَبّـيَ اللّهُ وَدِينِـي الإسْلامُ وَنَبِـيِّـي مُـحَمَّدٌ صَلـى اللّهُ علـيهِ وسلَّـمَ. فَـيَنْتهِرُهُ، فَـيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ، وَما دِينُكَ؟ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ علـى الـمُؤْمِنِ، فذلكَ حِينَ يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنـيْا وفِـي الآخِرَةِ}، فَـيَقُولُ: رَبّـيَ اللّهُ، وَدِينِـي الإسْلامُ، وَنَبِـيِّـي مُـحَمَّدٌ صَلـى اللّهُ علـيهِ وسلَّـمَ. فَـيُقالُ لَهُ: صَدَقْتَ ». واللفظ لـحديث ابن عبد الأعلـى.

حدثنا مـحمد بن خـلف العسقلانـي، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلـمة، عن مـحمد بن عمرو، عن أبـي سلـمة، عن أبـي هريرة، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يُثَبِّتُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنـيْا وفِـي الآخِرَةِ} قالَ:

ذَاكَ إذَا قِـيـلَ فِـي القَبْرِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَما دِينُكَ؟ فَـيَقُولُ: رَبّـيَ اللّهُ، وَدِينِـي الإسْلامُ، وَنَبِـيِّـي مُـحَمَّدٌ صَلـى اللّهُ عَلَـيهِ وسلَّـمَ، جاءَ بـالبَـيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَـيُقالُ لَهُ: صَدَقْتَ علـى هَذَا عِشْتَ وَعَلَـيْهِ مِتَّ، وَعَلَـيْهِ تُبْعَثُ ».

حدثنا مـجاهد بن موسى، والـحسن بن مـحمد، قالا: ثنا يزيد، قال: أخبرنا مـحمد بن عمرو، عن أبـي سلـمة، عن أبـي هريرة، قال:إنَّ الـمَيِّتَ لَـيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنهُ مُدْبِرِين فإذَا كانَ مُؤْمِناً، كانَتِ الصَّلاةُ عنْدَ رأسهِ والزَّكاةُ عَنْ يَـمِينـيهِ، وكانَ الصّيامُ عَنْ يَسارِهِ، وكانَ فعْلُ الـخَيْرَاتِ منَ الصَّدَقَةِ والصّلَةِ والـمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلـى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَـيْهِ، فَـيُؤْتَـى مِنْ عِنْدِ رأسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلاةُ: ما قِبَلِـي مَدْخَـلٌ فَـيُؤْتَـى عَنْ يَـمِينِهِ، فَتَقُولُ الزَّكاةُ: ما قِبَلِـي مَدْخَـلٌ فَـيُؤْتَـى عَنْ يَسارِهِ، فَـيَقُولُ الصّيامُ: ما قِبَلِـي مَدْخَـلٌ فَـيُؤْتَـى مِنْ عِنْدِ رِجْلَـيْهِ، فَـيَقُولُ فِعْلُ الـخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ والصّلَةِ والـمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلـى النَّاسِ: ما قِبَلِـي مَدْخَـلٌ فَـيُقالُ لَهُ: اجْلِسْ فَـيَجْلِسُ، قَدْ مُثِّلِتْ لَهُ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ للغروبِ، فَـيُقالُ لَهُ: أخْبِرْنا عَما نَسْألُكَ فَـيَقُولُ: دَعُونِـي حتـى أُصلـيَ فَـيَقُولُ: إنَّكَ سَتَفْعَلُ فَأخْبِرْنا عمَّا نَسْألُكَ عَنْهُ. فَـيَقُولُ: وَعَمَّ تَسألُونَ؟ فَـيُقالُ: أرأيْتَ هذَا الرَّجُلَ الَّذِي كانَ فِـيكُمْ؟ ماذَا تَقُولُ فِـيهِ وَماذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَـيْهِ؟ فَـيَقُولُ: أمـحَمَّدٌ؟ فَـيُقالُ لَهُ: نَعَمْ. فَـيَقُولُ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللّهِ، وأنَّهُ جاءَ بـالبَـيِّناتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَصَدَّقْناهُ فَـيُقالُ لَهُ: علـى ذلكَ حَيِـيتَ وَعلـى ذلك مِتَّ وَعلـى ذلكَ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللّهُ. ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِـي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعا، وَيُنَّوَّرُ لَهُ فِـيهِ، ثُمَّ يُفْتَـحُ لَهُ بـابٌ إلـى الـجَنَّةِ، فَـيُقالُ لَهُ: انْظُرْ إلَـى ما أعَدَّ اللّهُ لَكَ فِـيها فَـيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا. ثُمَّ يُفْتَـحُ لَهُ بـابٌ إلـى النَّارِ، فَـيُقالُ لَهُ: انْظُرْ ما صَرَفَ اللّهُ عَنْكَ لَوْ عَصَيْتَهُ فَـيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُوراً. ثُمَّ يَجْعَلُ نَسَمُهُ فِـي النَّسَمِ الطَّيِّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضْرٌ تُعَلَّقُ بِشَجَرِ الـجَنَّةِ ويُعادُ جَسَدُهُ إلـى ما بُدِىءَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ، وَذلك قَوْلُ اللّهُ تَعالـى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثابِتِ في الـحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ} ».

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا أبو قطن، قال: ثنا الـمسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبـيه عن عبد الله، قال: إن الـمؤمن إذا مات أجلس فـي قبره، فـيقال له: من ربك، وما دينك، ومن نبـيك؟ فـيثبته الله، فـيقول: ربـي الله، ودينـي الإسلام، ونبـي مـحمد. قال: فقرأ عبد الله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فـي الـحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ}.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا أبو خالد القرشي، عن سفـيان، عن أبـيه وحدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن أبـيه، عن خيثمة، عن البراء، فـي قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا} قال: عذاب القبر.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا عفـان، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبـيدة، عن البراء، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فـي قول الله تعالـى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثابتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنـيا وفِـي الآخِرَةِ} قال شعبة: شيئاً لـم أحفظه، قال:

فـي القَبْرِ

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ}... إلـى قوله: {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِـمِينَ} قال: إن الـمؤمن إذا حضره الـموت شهدته الـملائكة فسلـموا علـيه وبشَّروه بـالـجنة، فإذا مات مشوا فـي جنازته، ثم صَلَّوا علـيه مع الناس، فإذا دفن فـي قبره، فـيقال له: من ربك؟ فـيقول: ربـي الله، ويقال له: من رسولك؟ فـيقول مـحمد، فـيقال له: ما شهادتك؟ فـيقول: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن مـحمداً رسول الله. فـيوسع له فـي قبره مدّ بصره.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، سمعت ابن طاوس يخبر عن أبـيه، قال: لا أعلـمه إلاَّ قال: هي فـي فتنة القبر فـي قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ}.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير عن العلاء بن الـمسيب، عن أبـيه، أنه كان يقول فـي هذه الآية: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ}: هي فـي صاحب القبر.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن العوّام، عن الـمسيب بن رافع: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ} قال: نزلت فـي صاحب القبر.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبـاد بن العوّام، عن العلاء بن الـمسيب، عن أبـيه الـمسيب بن رافع نـحوه.

حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربـيع، فـي قول الله تعالـى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ} قال: بلغنا أن هذه الأمة تُسْأل فـي قبورها، فـيثبِّت الله الـمؤمن فـي قبره حين يُسْأل.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو ربـيعة فهد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن الـمنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح الـمؤمن، قال:

فَترْجِعُ رُوحُهُ فِـي جَسَدِهِ، وَيَبْعَثُ اللّهُ إلَـيْهِ مَلَكَيْنِ شَدِيدَيِ الاِنْتِهارِ، فَـيُجْلِسانِهِ وَيَنْتَهِرَانِهِ، يَقُولانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ قال: فَـيَقُولُ: اللّهُ، وَما دِينُكَ؟ قال: الإسْلامُ، قال: فَـيَقُولانِ لَهُ: ما هذَا الرَّجُلُ أوِ النَّبِـيُّ الَّذِي بُعِثَ فِـيكُمْ؟ فَـيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ، قالَ: فَـيَقُولانِ لَهُ: وَما يُدْرِيكَ؟ قال: فَـيَقُولُ: قَرأتُ كتابَ اللّهِ فآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَذلكَ قَوْلُ اللّهِ {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ} ».

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ} قال: نزلت فـي الـميت الذي يُسأل فـي قبره عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: فـي قول الله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا وفِـي الآخِرَةِ} قال: بلغنا أن هذه الأمة تُسأل فـي قبورها، فـيثبت الله الـمؤمن حيث يُسأل.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن إبراهيـم بن مهاجر، عن مـجاهد: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا} قال: هذا فـي القبر مخاطبته {وفِـي الآخِرَةِ} مثل ذلك.

وقال آخرون: معنى ذلك: يثبت الله الذين آمنوا بـالإيـمان فـي الـحياة الدنـيا، وهو القول الثابت، وفـي الآخرة: الـمسألة فـي القبر. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبـيه: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا} قال: لا إله إلاَّ الله. {وفِـي الآخِرةِ} الـمسألة فـي القبر.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بـالقَوْلِ الثَّابِتِ فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا} أما الـحياة الدنـيا، فـيثبتهم بـالـخير والعمل الصالـح. وقوله: {فِـي الآخِرَةِ} أي فـي القبر.

والصواب من القول فـي ذلك ما ثبت به الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي ذلك، وهو أن معناه: يثبت الله الذين آمنوا بـالقول الثابت فـي الـحياة الدنـيا، وذلك تثبـيته إياهم فـي الـحياة الدنـيا بـالإيـمان بـالله وبرسوله مـحمد صلى الله عليه وسلم، وفـي الآخرة بـمثل الذِي ثبتهم به فـي الـحياة الدنـيا، وذلك فـي قبورهم حين يُسألون عن الذي هم علـيه من التوحيد والإيـمان برسوله صلى الله عليه وسلم.

وأما قوله: {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِـمِينَ} فإنه يعنـي أن الله لا يوفق الـمنافق والكافر فـي الـحياة الدنـيا وفـي الآخرة عند الـمسألة فـي القبر لـما هدي له من الإيـمان الـمؤمن بـالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: أما الكافر فتنزل الـملائكة إذا حضره الـموت، فـيبسطون أيديهم والبسط: هو الضرب يضربون وجوههم وأدبـارهم عند الـموت. فإذا أدخـل قبره أقعد، فقـيـل له: من ربك؟ فلـم يرجع إلـيهم شيئاً، وأنساه الله ذكر ذلك، وإذا قـيـل له: من الرسول الذي بعث إلـيك؟ لـم يهتد له ولـم يرجع إلـيه شيئاً. يقول: {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِـمِينَ}.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا فهد بن عوف أبو ربـيعة، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن الـمنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الكافر حين تُقبض روحه، قال:

فَتُعادُ رُوحُهُ فِـي جَسَدِهِ »، قالَ:فَـيَأْتِـيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الاِنْتِهارِ، فَـيُجْلِسانِهِ فَـيَنْتَهِرَانِهِ، فَـيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَـيَقُولُ: لا أدْرِي، قالَ: فـيَقُولانِ لَهُ: ما دينك؟ فـيقول: لا أدري، قال: فـيقال له: ما هذَا النَّبِـيُّ الَّذِي بُعِثَ فِـيكُمْ؟ قال: فَـيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذلكَ، لا أدْرِي، قال: فَـيَقُولانِ: لا دَرَيْتَ قالَ: وذلكَ قولُ اللّهِ {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِـمِينَ، وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ}

وقوله: {وَيَفْعَلُ الله ما يَشاءُ} يعنـي تعالـى ذكره بذلك: وبـيد الله الهداية والإضلال، فلا تنكروا أيها الناس قُدرته ولا اهتداء من كان منكم ضالاًّ ولا ضَلاَل من كان منكم مهتدياً، فإن بـيده تصريف خـلقه وتقلـيب قلوبهم، يفعل فـيها ما يشاء.

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ ۝٢٨ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ ۝٢٩

يقول تعالـى ذكره: ألـم تنظر يا مـحمد {إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} يقول: غيروا ما أنعم الله به علـيهم من نعمه، فجعلوها كُفراً به. وكان تبديـلهم نعمة الله كفراً فـي نبـيّ الله مـحمد صلى الله عليه وسلم، أنعم الله به علـى قريش، فأخرجه منهم وابتعثه فـيهم رسولاً، رحمة لهم ونعمة منه علـيهم، فكفروا به، وكذّبوه، فبدّلوا نعمة الله به كفراً. وقوله: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} يقول: وأنزلوا قومهم من مُشركي قريش دار البوار، وهي دار الهلاك، يقال منه: بـار الشيء يَبُورُ بَوْراً: إذا هلك وبطل ومنه قول ابن الزِّبعري، وقد قـيـل إنه لأبـي سفـيان بن الـحرث بن عبد الـمطلب:

يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِـيرَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ

ثم ترجم عن دار البوار وما هي، فقـيـل: {جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها وَبئْسَ القَرَارِ} يقول: وبئس الـمستقرّ هي جهنـم لـمن صلاها. وقـيـل: إن الذين بدّلوا نعمة الله كفراً: بنو أمية، وبنو مخزوم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن علـيّ بن زيد، عن يوسف بن سعد، عن عمر بن الـخطاب، فـي قوله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنَّـمَ} قال: هما الأفجران من قريش: بنو الـمغيرة، وبنو أمية فأما بنو الـمغيرة فكُفـيتُـمُوهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتِّعوا إلـى حين.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حمزة الزيات، عن عمرو بن مرّة، قال: قال ابن عبـاس لعمر رضي الله عنهما: يا أمير الـمؤمنـين، هذه الآية: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ}؟ قال: هم الأفجران من قريش أخوالـي وأعمامك، فأما أخوالـي فـاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملـى الله لهم إلـى حين.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن علـيّ: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: الأفجران من قريش.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أبـي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن علـيّ، مثله.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان وشريك، عن أبـي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ، عن علـيّ، قوله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: بنو الـمغيرة وبنو أمية فأما بنو الـمغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلـى حين.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبـي إسحاق، قال: سمعت عمراً ذا مرّ، قال: سمعت علـيًّا يقول فـي هذه الآية: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: الأفجران من بنـي أسد وبنـي مخزوم.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبـي بزّة، عن أبـي الطفـيـل، عن علـيّ، قال: هم كفـار قريش. يعنـي فـي قوله: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنَّـمَ}.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبـي بزّة، عن أبـي الطفـيـل أنه سمع علـيّ بن أبـي طالب، وسأله ابن الكوّاء عن هذه الآية: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هم كفـار قريش يوم بدر.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن القاسم بن أبـي بزّة، قال: سمعت أبـا الطفـيـل، قال: سمعت علـيًّا، فذكر نـحوه.

حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيـل بن سميع، عن مسلـم البطين، عن أبـي أرطأة، عن علـيّ فـي قوله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} قال: هم كفَّـار قريش. هكذا قال أبو السائب مسلـم البطين عن أبـي أرطأة.

حدثنا الـحسن بن مـحمد الزعفرانـي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، قال: ثنا إسماعيـل بن سميع، عن مسلـم بن أرطأة، عن علـيّ، فـي قوله تعالـى: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} قال: كفـار قريش.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبـي بزة، عن أبـي الطفـيـل، عن علـيّ، قال فـي قول الله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هم كفـار قريش.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبـي بَزة، قال: سمعت أبـا الطفـيـل يحدّث، قال: سمعت علـيًّا يقول فـي هذه الآية: {أَلَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: كفـار قريش يوم بدر.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا بسام الصَّيرفـيّ، قال: ثنا أبو الطفـيـل عامر بن واثلة، ذكر أن علـيًّا قام علـى الـمنبر فقال: سلونـي قبل أن لا تسألونـي، ولن تسألوا بعدي مثلـي فقام ابن الكوّاء فقال: من {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ}؟ قال: منافقو قريش.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا مـحمد بن عبـيد، قال: ثنا بسام، عن رجل قد سماه الطنافسيّ، قال: جاء رجل إلـى علـيّ، فقال: يا أمير الـمؤمنـين: من {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًاوأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ}؟ قال: فـي قريش.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا بسام الصيرفـيّ، عن أبـي الطفـيـل، عن علـيّ أنه سئل عن هذه الآية: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} قال: منافقو قريش.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عفـان، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عمرو بن دينار، أن ابن عبـاس قال فـي قوله: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هم المشركون من أهل بدر.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عبد الـجبـار، قال: ثنا سفـيان، عن عمرو، قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عبـاس يقول: هم والله أهل مكة {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ}.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا صالـح بن عمر، عن مطرف بن طريف، عن أبـي إسحاق قال: سمعت عمراً ذا مرّ يقول: سمعت علـيًّا يقول علـى الـمنبر، وتلا هذه الآية: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ}. قال: هما الأفجران من قريش فأما أحدهما فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما الآخر فمُتِّعوا إلـى حين.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء وحدثنا الـحسن، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد قوله: {بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} قال: كفـار قريش.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن مـجاهد، قال: كفـار قريش.

حدثنا الـمثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} كفـار قريش.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: سمعت ابن عبـاس يقول: هم والله {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُم دَارَ البَوَارِ} قريش. أو قال: أهل مكة.

حدثنا ابن وكيع وابن بشار، قالا: ثنا غُنْدر، عن شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير فـي هذه الآية: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: قتلـى يوم بدر.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنـي عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هم كفـار قريش.

حدثنا مـحمد بن بشار ومـحمد بن الـمثنى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيـم، عن حُصَين، عن أبـي مالك وسعيد بن جبـير، قالا: هم قتلـى بدر من الـمشركين.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيـينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبـاس فـي: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هم والله أهل مكة. قال: أبو كريب: قال سفـيان: يعنـي كفـارهم.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج، قال: ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هم الـمشركون من أهل بدر.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي إسحاق، عن بعض أصحاب علـيّ، عن علـيّ، فـي قوله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} قال: هم الأفجران من قريش من بنـي مخزوم وبنـي أمية أما بنو مخزوم فإن الله قطع دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلـى حين.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا معلـى بن أسد، قال: أخبرنا خالد، عن حصين، عن أبـي مالك، فـي قول الله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} قال: هم القادة من الـمشركين يوم بدر.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن حصين، عن أبـي مالك وسعيد بن جبـير، قالا: هم كفـار قريش من قُتل ببدر.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: هم كفـار قريش، من قُتل ببدر.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك، يقول فـي قوله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا}... الآية، قال: هم مشركو أهل مكة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة بن الفضل، قال: أخبرنـي مـحمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت هذه الآية فـي الذين قُتلوا من قريش: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ}... الآية.

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} كنا نـحدّث أنهم أهل مكة: أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يوم بدر، قال الله: {جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها وَبئْس القَرَارُ}.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، فـي قوله: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هم قادة الـمشركين يوم بدر، أحلوا قومهم دار البوار {جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها}.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: هؤلاء الـمشركون من أهل بدر.

وقال آخرون فـي ذلك، بـما:

حدثنـي به مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي عن ابن عبـاس، قوله: {ألَـمْ تَرَ إلـى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها} فهو جبلة بن الأيهم، والذين اتبعوه من العرب فلـحقوا بـالروم.

وبنـحو الذي قلنا فـي معنى قوله: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: أحلوا من أطاعهم من قومهم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عبـاس: {دَارَ البَوَارِ} قال: الهلاك. قال ابن جريج، قال مـجاهد: {وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ} قال: أصحاب بدر.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {دَارَ البَوَارِ} النار. قال: وقد بَـيَّن الله ذلك وأخبرك به، فقال: {جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ القَرَارُ}.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {دَارَ البَوَارِ جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها} هي دارهم فـي الآخرة.

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ ۝٣٠

يقول تعالـى ذكره: وجعل هؤلاء الذين بدّلوا نعمة الله كفرا لربهم أنداداً، وهي جماع نِدّ، وقد بـيَّنت معنى الندّ فـيـما مضى بشواهده بـما أغنى عن إعادته، وإنـما أراد أنهم جعلوا لله شركاء كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قوله: {وَجَعَلُوا لِلّهِ أنْدَادًا} والأنداد: الشركاء.

وقوله: {لِـيُضِلُّوا عَنْ سَبِـيـلِهِ} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الكوفـيـين: {لِـيُضِلُّوا} بـمعنى: كي يضلوا الناس عن سبـيـل الله بـما فعلوا من ذلك. وقرأته عامة قرّاء أهل البصرة: «لَـيَضِلُّوا» بـمعنى: كي يضلّ جاعلو الأنداد لله عن سبـيـل الله. وقوله: {قُلْ تَـمَتَّعُوا} يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد لهم: تـمتعوا فـي الـحياة الدنـيا وعيداً من الله لهم لا إبـاحَة لهم التـمتع بها ولا أمراً علـى وجه العبـادة، ولكن توبـيخاً وتهدداً ووعيداً، وقد بَـيَّن ذلك بقوله: {فإنَّ مَصِيرَكُمْ إلـى النَّارِ} يقول: استـمتعوا فـي الـحياة الدنـيا، فإنها سريعة الزوال عنكم، وإلـى النار تصيرون عن قريب، فتعلـمون هنالك غبّ تـمتعكم فـي الدنـيا بـمعاصي الله وكفركم فـيها به.

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ۝٣١

يقول تعالـى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد {لِعبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} بك وصدّقوا أن ما جئتهم به من عندي {يُقـيـمُوا الصَّلاةَ} يقول: قل لهم: فلـيقـيـموا الصلوات الـخمس الـمفروضة علـيهم بحدودها، ولـينفقوا مـما رزقناهم فخوّلناهم من فضلنا سرًّا وعلانـية، فلـيؤدّوا ما أوجبت علـيهم من الـحقوق فـيها سرًّا وإعلاناً. {مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِـيَ يَوْمٌ لا بَـيْعٌ فِـيهِ} يقول: لا يقبل فـيه فدية وعوض من نفس وجب علـيها عقاب الله بـما كان منها من معصية ربها فـي الدنـيا، فـيقبل منها الفدية، وتترك فلا تعاقب. فسمى الله جلّ ثناؤه الفدية عوضاً، إذ كان أخذ عوض من معتاض منه. وقوله: {وَلا خِلالٌ} يقول: ولـيس هناك مُخالّة خـلـيـل، فـيصفح عمن استوجب العقوبة عن العقاب لـمخالته، بل هنالك العدل والقسط، فـالـخلال مصدر من قول القائل: خاللت فلاناً فأنا أخالّه مُخَالّة وخِلالاً ومنه قول امرىء القـيس:

صرفْتُ الهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَىوَلَسْتُ بِـمَقْلِـيّ الـخِلالِ ولا قالـي

وجزم قوله: {يُقِـيـمُوا الصَّلاةَ} بتأويـل الـجزاء ومعناه الأمر، يراد: قل لهم لـيقـيـموا الصلاة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: {قُلْ لِعِبـادِيَ الَّذِينَ أمَنُوا يُقِـيـمُوا الصَّلاةَ} يعنـي الصلوات الـخمس. {وَيُنْفِقُوا مِـمَّا رَزَقْناهُمْ سِرّا وَعَلانِـيَةً}: يقول: زكاة أموالهم.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، فـي قوله: {مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِـيَ يَوْمٌ لا بَـيْعٌ فِـيهِ وَلا خِلالٌ} قال قتادة: إن الله تبـارك وتعالـى قد علـم أن فـي الدنـيا بـيوعاً وخلالاً يتـخالُّون بها فـي الدنـيا، فـينظر رجل من يخالل وعلام يصاحب، فإن كان لله فلـيداوم، وإن كان لغير الله فإنها ستنقطع.

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ ۝٣٢

يقول تعالـى ذكره: الله الذي أنشأ السموات والأرض من غير شيء أيها الناس، وأنزل من السماء غيثاً أحيا به الشجر والزرع، فأثمرت رزقاً لكم تأكلونه، {وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ} وهي السفن {لِتَـجْرِيَ فِـي البَحْرِ بأمْرِهِ} لكم تركبونها، وتـحملون فـيها أمتعتكم من بلد إلـى بلد {وسَخَّرَ لَكُمُ الأنهَارَ} ماؤُها شراب لكم، يقول تعالـى ذكره: الذي يستـحقّ علـيكم العبـادة وإخلاص الطاعة له، مَنْ هذه صفته، لا من لا يقدر علـى ضرّ ولا نفع لنفسه ولا لغيره من أوثانكم أيها الـمشركون وآلهتكم.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال ثنا ورقاء وحدثنا الـحسن بن مـحمد، يعنـي الزعفرانـيّ، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهارَ} قال: بكلّ بلدة.

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۝٣٣

يقول تعالـى ذكره:

{ { اللّهُ الذِي خـلقَ السموَاتِ وَالأرْضَ } } وفعل الأفعال التـي وصف. {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ} يتعاقبـان علـيكم أيها الناس بـاللـيـل والنهار لصلاح أنفسكم ومعاشكم. {دَائِبَـيْنِ} فـي اختلافهما علـيكم. وقـيـل: معناه: أنهما دائبـان فـي طاعة الله.

حدثنا خـلف بن واصل، عن رجل، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دَائِبَـيْنِ} قال: دؤُوبهما فـي طاعة الله.

وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّـيْـلَ والنَّهارَ} يختلفـان علـيكم بـاعتقاب، إذا ذهب هذا جاء هذا بـمنافعكم وصلاح أسبـابكم، فهذا لكم لتصرّفكم فـيه لـمعاشكم، وهذا لكم للسكن تسكنون فـيه، ورحمة منه بكم.

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ۝٣٤

يقول تعالـى ذكْره: وأعطاكم مع إنعامه علـيكم بـما أنعم به علـيكم من تسخير هذه الأشياء التـي سخرها لكم والرزق الذي رزقكم من نبـات الأرض وغروسها من كلّ شيء سألتـموه ورغبتـم إلـيه شيئاً. وحذف الشيء الثانـي اكتفـاءً بـ «ما» التـي أضيفت إلـيها «كلّ» وإنـما جاز حذفه، لأن «مِن» تُبعِّض ما بعدها، فكفت بدلالتها علـى التبعيض من الـمفعول، فلذلك جاز حذفه، ومثله قوله تعالـى: {وأُوتِـيَتْ مِنْ كُلّ شَيْءٍ} يعنـي به: وأوتـيت من كلّ شيء فـي زمانها شيئاً. وقد قـيـل: إن ذلك إنـما قـيـل علـى التكثـير، نـحو قول القائل: فلان يعلـم كلّ شيء، وأتاه كل الناس، وهو يعنـي بعضهم، وكذلك قوله: {فَتَـحْنا عَلَـيْهِمْ أبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. وقـيـل أيضاً: إنه لـيس شيء إلاَّ وقد سأله بعض الناس، فقـيـل: {وآتاكُمْ مِنْ كُلّ ما سألْتُـمُوهُ} أي قد آتـى بعضكم منه شيئاً، وآتـى آخر شيئاً مـما قد سأله. وهذا قول بعض نـحويّى أهل البصرة.

وكان بعض نـحويَّـي أهل الكوفة يقول: معناه: وأتاكم من كلّ ما سألتـموه لو سألتـموه، كأنه قـيـل: وآتاكم من كلّ سؤلكم وقال: ألا ترى أنك تقول للرجل لـم يسألك شيئاً: والله لأعطينك سُؤْلك ما بلغت مسألتك وإن لـم يسأل؟

فأما أهل التأويـل، فإنهم اختلفوا فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وآتاكم من كلّ ما رغبتـم إلـيه فـيه. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح عن مـجاهد: {مِنْ كُلّ ما سألْتُـمُوهُ} ورغبتـم إلـيه فـيه.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد وحدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن الـحسن: {وآتاكُمْ مِنْ كُلّ ما سألْتُـمُوهُ} قال: من كلّ الذي سألتـموه.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وآتاكم من كل الذي سألتـموه والذي لـم تسألوه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا خـلف، يعنـي ابن هشام، قال: ثنا مـحبوب، عن داود بن أبـي هند، عن رُكانة بن هاشم: {مِنْ كُلّ ما سألْتُـمُوه} وقال: ما سألتـموه وما لـم تسألوه.

وقرأ ذلك آخرون: «وآتاكُمْ مِلْ كُلَ ما سألْتُـمُوهُ» بتنوين «كلّ» وترك إضافتها إلـى «ما» بـمعنى: وآتاكم من كلّ شيء لـم تسألوه ولـم تطلبوه منه. وذلك أن العبـاد لـم يسألوه الشمس والقمر واللـيـل والنهار، وخـلق ذلك لهم من غير أن يسألوه. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي أبو حُصَين، عبد الله بن أحمد بن يونُس، قال: ثنا بَزِيع، عن الضحاك بن مُزاحم فـي هذه الآية: {وآتاكُمْ مِنْ كُلَ ما سألْتُـمُوهُ} قال: ما لـم تسألوه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبـيد، عن الضحاك أنه كان يقرأ: {مِنْ كُلَ ما سألْتُـمُوهُ} ويفسره: أعطاكم أشياء ما سألتـموها ولـم تلتـمسوها، ولكن أعطيتكُم برحمتـي وسعتـي. قال الضحاك: فكم من شيء أعطانا الله ما سألنا ولا طلبناه.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {وآتاكُمْ مِنْ كُلَ ما سَألْتُـمُوهُ} يقول: أعطاكم أشياء ما طلبتـموها ولا سألتـموها، صدق الله كم من شيء أعطاناه الله ما سألناه إياه ولا خطر لنا علـى بـال.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وآتاكُمْ مِنْ كُلَ ما سألْتُـمُوهُ} قال: لـم تسألوه من كلّ الذي آتاكم.

والصواب من القول فـي ذلك عندنا، القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار، وذلك إضافة «كل» إلـى «ما» بـمعنى: وآتاكم من سؤلكم شيئاً، علـى ما قد بـيَّنا قبل، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيها ورفضهم القراءة الأخرى.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَإنْ تَعُدّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُـحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّـارٌ}.

يقول تعالـى ذكره: وإن تعدّوا أيها الناس نعمة الله التـي أنعمها علـيكم لا تطيقوا إحصاء عددها والقـيام بشكرها إلاَّ بعون الله لكم علـيها. {إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّـارٌ} يقول: إن الإنسان الذي بدّل نعمة الله كفراً لظَلُومٌ: يقول: لشاكر غير من أنعم علـيه، فهو بذلك من فعله واضع الشكر فـي غير موضعه وذلك أن الله هو الذي أنعم علـيه بـما أنعم واستـحقّ علـيه إخلاص العبـادة له، فعبد غيره وجعل له أنداداً لـيضلّ عن سبـيـله، وذلك هو ظلـمه. وقوله: {كَفَّـارٌ} يقول: هو جحود نعمة الله التـي أنعم بها علـيه لصرفه العبـادة إلـى غير من أنعم علـيه، وتركه طاعة من أنعم علـيه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا مِسْعَر، عن سعد بن إبراهيـم، عن طلق بن حبـيب، قال: إن حقّ الله أثقل من أن تقوم به العبـاد، وإن نعم الله أكثر من أن تـحصيهَا العبـاد ولكن أصبِحوا تَوّابـين وأمسُوا توّابـين.

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ