نص الآية 12:101
رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
الآية 101 من سورة يوسف (12:101)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 247 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم دعا يوسف ربه، فقال: يا رب، قد أعطيتني ملك مصر، وعلّمتني تعبير الرؤى، يا خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق، أنت متولي جميع أموري في الحياة الدنيا، ومتولي جميعها في الآخرة، اقبضني عند انتهاء أجلي مسلمًا، وألحقني بالأنبياء الصالحين من آبائي وغيرهم في الفردوس الأعلى من الجنة.
ثم دعا يوسف ربه قائلا ربِّ قد أعطيتني من ملك «مصر» ، وعلَّمتني من تفسير الرؤى وغير ذلك من العلم، يا خالق السموات والأرض ومبدعهما، أنت متولي جميع شأني في الدنيا والآخرة، توفني إليك مسلمًا، وألحقني بعبادك الصالحين من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار.
هذا دعاء من يوسف الصديق، دعا به ربه عز وجل، لما تمت نعمة الله عليه باجتماعه بأبويه وإخوته، وما منّ الله به عليه من النبوة والملك، سأل ربه عز وجل كما أتم نعمته عليه في الدنيا، أن يستمر بها عليه في الآخرة، وأن يتوفاه مسلماً حين يتوفاه، قاله الضحاك، وأن يلحقه بالصالحين وهم إخوانه من النبيين والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف عليه السلام، قاله عند احتضاره، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يرفع أصبعه عند الموت، ويقول: اللهم في الرفيق الأعلىثلاثاً، ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام، واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط علـيه من الدنـيا ما بسط من الكرامة، ومكنه فـي الأرض، متشوّقاً إلـى لقاء آبـائه الصالـحين: {رَبّ قَدْ آتَـيْتَنِـي مِنَ الـمُلْكِ} يعنـي: من ملك مصر، {وَعَلَّـمْتَنِـي مِنْ تَأْوِيـلِ الأحادِيثِ} يعنـي من عبـارة الرؤيا، تعديداً لنعم الله وشكراً له علـيها. {فـاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ} يقول: يا فـاطر السموات والأرض، يا خالقها وبـارئها، {أنْتَ وَلِـيِّـي فـي الدُّنْـيَا والآخِرَةِ} يقول: أنت ولـيـي فـي دنـياي علـى من عادانـي وأرادنـي بسوء بنصرك، وتغذونـي فـيها بنعمتك، وتلـينـي فـي الآخرة بفضلك ورحمتك. {تَوَفَّنِـي مُسْلِـماً} … تابع القراءة
قوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ} قال قَتَادة: لم يتمنّ الموت أحدٌ؛ نبيّ ولا غيره إلاَّ يوسف عليه السلام؛ حين تكاملت عليه النِّعم وجمع له الشمل ٱشتاق إلى لقاء ربه عزّ وجلّ. وقيل: إن يوسف لم يتمنّ الموت، وإنما تمنّى الوفاة على الإسلام؛ أي إذا جاء أَجَلِي تَوَفَّنِي مسلماً؛ وهذا قول الجمهور. وقال سهل بن عبد الله التُّسْتَريّ: لا يتمنى الموت إلا ثلاث: رجل جاهل بما بعد الموت، أو رجل يفرّ من أقدار الله تعالى عليه، أو مشتاقٌ محبٌّ للقاء الله عزّ وجلّ. وثبت في الصحيح عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنّين أحدُكم الموت لضُرٍّ … تابع القراءة
لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ } وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك { وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ } أي: من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّيذ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا } أي: أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار.
{ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث } تعبير الرؤيا { فاطر } خالق { السماوات والأرض أنت وليي } متولي مصالحي { في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين } من آبائي فعاش بعد ذلك أسبوعا أو أكثر ومات وله مائة وعشرون سنة وتشاح المصريون في قبره فجعلوه في صندوق من مرمر ودفنوه في أعلى النيل لتعم البركة جانبيه فسبحان من لا انقضاء لملكه .
{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ}، يعني: ملك مصر، والمُلْك: اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير. {وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ}، يعني: تعبير الرّؤيا. {فَاطِرَ}، أي: يافاطر، {ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: خالقهما {أَنتَ وَلِيِّي}، أي: مُعيني ومتولي أمري، {فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلأَخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً}، يقول: اقبضني إليك مسلماً، {وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ}، يريد بآبائي النبيين. قال قتادة: لم يسأل نبيّ من الأنبياء الموت إلاّ يوسف. وفي القصة: لما جمع الله شمله وأوصل إليه أبويه وأهله اشتاق إلى ربِّه عزّ وجلّ فقال هذه المقالة. قال الحسن: عاش بعد هذا سنين كثيرة. وقال … تابع القراءة
أعقب ذكر نعمة الله عليه بتوجهه إلى مناجاة ربه بالاعتراف بأعظم نعم الدنيا والنعمة العظمى في الآخرة، فذكر ثلاث نعم: اثنتان دنيويتان وهما: نعمة الولاية على الأرض ونعمة العلم، والثالثة: أخروية وهي نعمة الدين الحق المعبر عنه بالإسلام - وجعل الذي أوتيه بعضاً من الملك ومن التأويل لأن ما أوتيه بعض من جنس الملك وبعض من التأويل إشعاراً بأن ذلك في جانب مُلك الله وفي جانب علمه شيء قليل. وعلى هذا يكون المراد بالمُلك التصرف العظيم الشبيه بتصرف المَلِك إذ كان يوسف ــــ عليه السلام ــــ هو الذي يُسير المَلك برأيه. ويجوز أن يراد بالمُلك حقيقته ويكون التبعيض حقيقياً، أي آتيتني بعض المُلك لأن المُلك مجموع … تابع القراءة
قوله تعالى: {ورفع أبويه على العرش} في «أبويه» قولان قد تقدما في الآية التي قبلها. والعرش هاهنا: سرير المملكة، أجلس أبويه عليه {وخرّوا له} يعني: أبويه وإِخوته. وفي هاء «له» قولان: أحدهما: أنها ترجع إِلى يوسف، قاله الجمهور. قال أبو صالح عن ابن عباس: كان سجودهم كهيأة الركوع كما يفعل الأعاجم. وقال الحسن: أمرهم الله بالسجود لتأويل الرؤيا. قال ابن الأنباري: سجدوا له على جهة التحية، لا على معنى العبادة، وكان أهل ذلك الدهر يحيِّى بعضهم بعضاً بالسجود والانحناء، فحظره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروى أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه، أينحني له؟ قال: لا». والثاني: أنها ترجع إِلى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 96 إلى 103 من سورة يوسف (الصفحة 247 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ في موضع نصب لأنه نداء مضاف، والتقدير يا ربّ.
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ نصب على النعت: وإن شئت كان نداء ثانيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْمُلْكِ) : وَ «مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ» قِيلَ: الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ عَظِيمًا مِنَ الْمُلْكِ، وَحَظًّا مِنَ التَّأْوِيلِ.
وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ. وَقِيلَ: «مِنْ» لِبَيَانِ الْجِنْسِ.
﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿توفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بالصَّالِحِين﴾:
قيل: هو منسوخٌ بقول النبي - عليه السلام - "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكُم الموت لضر نزل به".
قال أبو محمد: والنَّسْخُ في هذا لا يجوزُ ولا يَحْسُن لأنه خبرٌ أخبرنا الله - عزَّ وجلّ - به مِنْ قولِ يوسف - عليه السلام - فهو على ما أخبرنا (الله) به - عزَّ وجلّ - لا يجوزُ البتة أن يتغيرَ ما أخبرنا الله به إلى معنى آخر من الخبر، - تعالى اللهُ عن ذلك - على أن الحديث ليس هو من معنى الآية في شيء، لأن النبي - عليه السلام - إنما قال: "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدكم الموت لِضُرٍّ نزل به"، وليس في الآية ضرٌّ نزل بيوسف فتمنّى الموتَ من أجله، إنما معناها: متى توفَّيْتَني توفني مسلماً، وبهذا يجب أن يدعُوَ كُلُّ مسلم.
وقيل: إن يوسف - صلى الله عليه وسلم - لما تَمَّت أُمورُه وأنجز الله له ما وعدَه به من الجمع بينه وبين أبيه عَلم أن آخرَ ذلك الموتُ، فقال: توفِّني مسلماً، أي: إذا حضَرَت وفاتي فتوفَّني مسلماً، (لم يتمنَّ استعجالَ وفاته) (وهذا لا يُنْسَخ بل يجبُ على كُلِّ مسلم) أن يرغبَ فيه إلى الله آناءَ الليل وأطرافَ النهار.
ومعنى الحديث: لا يستَعْجِلْ الرَّغْبَةَ في الموت لِضُرٍّ نزلَ به، فالمعنيان مختلفان متباينان، والآية محكمةٌ غيرُ منسوخة في الوجهين جميعًا.
وليس في "الرعد" و "إبراهيم" شيءٌ من الناسخ والمنسوخ.
رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ
فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا
فَأَتَتْ بِهِۦ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُۥ قَالُوا۟ يَٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْـًٔا فَرِيًّا …