نص الآية 6:147
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَٰسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُۥ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ ١٤٧
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَٰسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُۥ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ ١٤٧
الآية 147 من سورة الأنعام (6:147)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 148 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن كذبوك - أيها الرسول - ولم يصدقوا بما جئت به من ربك فقل ترغيبًا لهم: ربكم ذو رحمة واسعة، ومن رحمته بكم إمهاله لكم، وعدم معاجلته لكم بالعذاب، وقل لهم تحذيرًا لهم: إنَّ عذابه لا يُرَد عن القوم الذين يرتكبون المعاصي والآثام.
فإن كذبك -أيها الرسول- مخالفوك من المشركين واليهود، وغيرهم، فقل لهم: ربكم جل وعلا ذو رحمة واسعة، ولا يُدْفع عقابه عن القوم الذين أجرموا، فاكتسبوا الذنوب، واجترحوا السيئات. وفي هذا تهديد لهم لمخالفتهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى: فإن كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم، فقل {رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَٰسِعَةٍ} وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة، واتباع رسوله، {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ} ترهيب لهم من مخالفتهم الرسول خاتم النبيين، وكثيراً ما يقرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب في القرآن، كما قال تعالى في آخر هذه السورة: { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }[الأنعام: 165] وقال: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }[الرعد: 6] وقال تعالى: { نَبِّىءْ عِبَادِى أَنِّى … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن كذّبوك يا محمد هؤلاء اليهود فيما أخبرناك أنا حرّمنا عليهم وحللنا لهم كما بينا في هذه الآية، فقل: ربكم ذو رحمة بنا وبمن كان به مؤمناً من عباده وبغيرهم من خلقه، واسعة، تسع جميع خلقه المحسن والمسيء، لا يعاجل من كفر به بالعقوبة ولا من عصاه بالنقمة، ولا يدع كرامة من آمن به وأطاعه ولا يحْرِمه ثواب عمله، رحمة منه بكلا الفريقين ولكن بأسه، وذلك سطوته وعذابه، لا يردّه إذا أحله عند غضبه على المجرمين بهم عنهم شيء. والمجرمون هم الذين أجرموا فاكتسبوا الذنوب واجترحوا السيئات. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِن كَذَّبُوكَ} شرط، والجواب {فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} أي من سعة رحمته حَلُم عنكم فلم يعاقبكم في الدنيا. ثم أخبر بما أعدّه لهم في الآخرة من العذاب فقال: {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ} وقيل: المعنى ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين إذا أراد حلوله في الدنيا.
أي: فإن كذبك هؤلاء المشركون، فاستمر على دعوتهم، بالترغيب والترهيب،وأخبرهم بأن الله { ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } أي: عامة شاملة [لجميع] المخلوقات كلها، فسارعوا إلى رحمته بأسبابها، التي رأسها وأسها ومادتها، تصديق محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به. { وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } أي: الذين كثر إجرامهم وذنوبهم.فاحذروا الجرائم الموصلة لبأس الله، التي أعظمها ورأسها تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم.
{ فإن كذَّبوك } فيما جئت به { فقل } لهم { ربكم ذو رحمة واسعة } حيث لم يعاجلكم بالعقوبة وفيه تلطف بدعائهم إلى الإيمان { ولا يُرد بأسه } عذابه إذا جاء { عن القوم المجرمين } .
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}، بتأخير العذاب عنكم، {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ}، [عذابه] {عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ} إذا جاء وقتُه. {سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ}، لمّا لزمتهم الحجة وتيقّنوا بطلان ما كانوا عليه من الشرك بالله وتحريم ما لم يحرّمه الله [قالوا]: {لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلآ آبَآؤُنَا}، من قبل، {وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ}، من البحائر والسوائب وغيرهما، أرادوا أن يجعلوا قولهم: {لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا}، حجةً لهم على إقامتهم على الشرك، وقالوا: إن الله تعالى قادر على أن يحول بيننا وبين ما نحن عليه حتى لا نفعله، فلولا أنه رضي … تابع القراءة
تفريع على الكلام السّابق الذي أبطل تحريم ما حرّموه، ابتداء من قوله: { { ثمانية أزواج } } [الأنعام: 143] الآيات أي: فإن لم يرعَوُوا بعد هذا البيان وكذّبوك في نفي تحريم الله ما زعموا أنَّه حرّمه فذكِّرهم ببأس الله لعلّهم ينتهون عمّا زعموه، وذكِّرهم برحمته الواسعة لعلّهم يبادرون بطلب ما يخوّلهم رحمته من اتّباع هَدي الإسلام، فيعود ضمير: {كذبوك} إلى المشركين وهو المتبادر من سياق الكلام: سابِقِه ولاحقه، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون في قوله: {فقل ربكم ذو رحمة واسعة} تنبيه لهم بأنّ تأخير العذاب عنهم هو إمهال داخل في رحمة الله رحمة مؤقّته، لعلّهم يسلمون. وعليه يكون معنى فعل: {كذبوك} الاستمرار، أي إن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فان كذبوك} قال ابن عباس: لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين: «هذا ما أُوحي إليَّ أنَّه محرَّم على المسلمين وعلى اليهود» قالوا: فانك لم تصب، فنزلت هذه الآية،. وفي المكذبين قولان. أحدهما: المشركون، قاله ابن عباس. والثاني: اليهود، قاله مجاهد. والمراد بذكر الرحمة الواسعة: أنه لا يعجل بالعقوبة، والبأس: العذاب. وفي المراد بالمجرمين قولان. أحدهما: المشركون. والثاني: المكذبون.
فوائد الآيات من 147 إلى 151 من سورة الأنعام (الصفحة 148 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنْ كَذَّبُوكَ شرط والجواب فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ أي لأنه حلم عنكم فلم يعاقبكم في الدنيا والأصل في «ذو» ذوى ولو نطق به على الأصل لقيل: ذوى مثل عصا وقد جاء في القرآن على الأصل وهو ذَواتا أَفْنانٍ [الرحمن: ٤٨] ثم أخبر الله جلّ وعزّ بالغيب عما سيقولونه فقال:
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) : شَرْطٌ وَجَوَابُهُ «فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ» وَالتَّقْدِيرُ: فَقُلْ يَصْفَحُ عَنْكُمْ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَةِ.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ …
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ …
وَقَالُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَٰهُم مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُوا۟ وَمَا جَعَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ