نص الآية 6:98
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ٩٨
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ٩٨
الآية 98 من سورة الأنعام (6:98)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 140 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهو سبحانه وتعالى الذي خلقكم من نفس واحدة هي نفس أبيكم آدم، فقد بدأ خلقكم بخلق أبيكم من طين، ثم خلقكم منه، وخلق لكم ما تستقرون فيه، كأرحام أمهاتكم، ومُسْتَودعًا تُسْتَوْدَعُونَ فيه، كأصلاب آبائكم، قد بيَّنا الآيات لقوم يفهمون كلام الله.
والله سبحانه هو الذي ابتدأ خلقكم أيها الناس من آدم عليه السلام; إذ خلقه من طين، ثم كنتم سلالة ونسلا منه، فجعل لكم مستقَرًا تستقرون فيه، وهو أرحام النساء، ومُستودعًا تُحفَظُون فيه، وهو أصلاب الرجال، قد بينا الحجج وميزنا الأدلة، وأحكمناها لقوم يفهمون مواقع الحجج ومواضع العبر.
يقول تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِىۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ} يعني: آدم عليه السلام؛ كما قال: { يَـٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً }[النساء: 1] وقوله: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} اختلفوا في معنى ذلك، فعن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي عبد الرحمن السلمي، وقيس بن أبي حازم، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وعطاء الخراساني، وغيرهم: {فَمُسْتَقَرٌّ} أي: في الأرحام، قالوا، أو: أكثرهم: {وَمُسْتَوْدَعٌ} أي: في الأصلاب، وعن ابن مسعود وطائفة عكسه، وعن ابن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وإلهكم أيها العادلون بالله غيره {الَّذي أنْشأكُمْ} يعني: الذي ابتدأ خلقكم من غير شيء فأوجدكم بعد أن لم تكونوا شيئاً {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يعني: من آدم عليه السلام كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السُّديّ:{مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} قال: آدم عليه السلام حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَهُوَ الَّذِي أنْشأكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} من آدم عليه السلام وأما قوله: {مُسْتَقَرّ ومُسْتَوْدَعٌ} فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون فقال بعضهم: معنى ذلك: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة، فمنكم مستقرّ في الرحم ومنكم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} يريد آدم عليه السلام. وقد تقدّم في أوّل السورة. {فَمُسْتَقَرٌّ} قرأ ابن عباس وسعيد بن جُبير والحسن وأبو عمرو وعيسى والأعرج وشَيْبة والنَّخَعِيّ بكسر القاف، والباقون بفتحها. وهي في موضع رفع بالإبتداء، إلا أن التقدير فيمن كسر القاف فمنها «مستَقِر» والفتح بمعنى لها «مستَقَر». قال عبد الله بن مسعود: فلها مستقر في الرَّحِم ومستودَع في الأرض التي تموت فيها؛ وهذا التفسير يدلّ على الفتح. وقال الحسن: فمستقر في القبر. وأكثر أهل التفسير يقولون: المستقرّ ما كان في الرحم، والمستودَع ما كان في الصُّلْب؛ رواه سعيد بن جُبير عن ابن عباس، وقاله … تابع القراءة
يخبر تعالى عن كماله، وعظمة سلطانه، وقوة اقتداره، وسعة رحمته، وعموم كرمه، وشدة عنايته بخلقه، فقال: { إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ } شامل لسائر الحبوب، التي يباشر الناس زرعها، والتي لا يباشرونها، كالحبوب التي يبثها الله في البراري والقفار، فيفلق الحبوب عن الزروع والنوابت، على اختلاف أنواعها، وأشكالها، ومنافعها، ويفلق النوى عن الأشجار، من النخيل والفواكه، وغير ذلك. فينتفع الخلق، من الآدميين والأنعام، والدواب. ويرتعون فيما فلق الله من الحب والنوى، ويقتاتون، وينتفعون بجميع أنواع المنافع التي جعلها الله في ذلك. ويريهم الله من بره وإحسانه ما يبهر العقول، ويذهل الفحول، ويريهم من بدائع صنعته، وكمال … تابع القراءة
{ وهو الذي أنشأكم } خلقكم { من نفس واحدة } من آدم { فّمُستقِرٌ } منكم في الرحم { ومستودع } منكم في الصلب وفي قراءة بفتح القاف أي مكان قرار لكم { قد فصَّلنا الآيات لقوم يفقهون } ما يقال لهم .
قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ} الفلق الشق، قال الحسن وقتادة والسدي: معناه يشق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة فيخرجها منها، والحب جمع الحبة، وهو اسم لجميع البزور والحبوب من البر والشعير والذرة، وكل مالم يكن له نوى، [وقال الزجاج: يشق الحبة اليابسة والنواة اليابسة فيخرج منهما أوراقاً خضراً. وقال مجاهد: يعني الشقين اللّذَين فيهما، أي: يشق الحب عن النبات ويخرجه منه ويشق النّوى عن النخل ويخرجها منه]. والنوى جمع نواة، وهي كل ما لم يكن له حب، كالتمر والمشمش والخوخ ونحوها. وقال الضحاك: فالق الحبّ والنّوى يعني: خالق الحبّ والنّوى، {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ … تابع القراءة
هذا تذكير بخلق الإنسان وكيف نشأ هذا العدد العظيم من نفْس واحدة كما هو معلوم لهم، فالّذي أنشأ النّاس وخلقهم هو الحقيق بعبادتهم دون غيره ممّا أشركوا به، والنّظر في خلقة الإنسان من الاستدلال بأعظم الآيات. قال تعالى: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون }[الذاريات: 21]. والقصر الحاصل من تعريف المسند إليه والمسند تعريض بالمشركين، إذ أشركوا في عبادتهم مع خالقهم غيرَ من خلقهم على نحو ما قررتُه في الآية قبل هذه. والإنشاء: الإحداث والإيجاد. والضّمير المنصوب مراد به البشر كلّهم. والنّفس الواحدة هي آدم ـــ عليه السّلام ـــ. وقوله: {فمستقرّ} الفاء للتّفريع عن {أنشأكم}، وهو تفريع المشتَمَل عليه المقارن على المشتمِل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ} الآية. ولم يبين هنا كيفية إنشائهم من نفس واحدة، ولكنه بين في مواضع أخر أن كيفيته أنه خلق من تلك النفس الواحدة التي هي آدم زوجها حواء، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء كقوله { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً }[النساء: 1] وقوله: { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا }[الأعراف: 189] الآية.
قوله تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} يعني: آدم {فمستقر} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، إلا رُويساً: بكسر القاف. وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي: بفتحها. قال الزجاج: من كسر، فالمعنى: «فمنكم مستقِر». ومن نصب، فالمعنى: «فلكم مستقَرّ» فأما مستودع، فبالفتح، لا غير. ومعناه على فتح القاف: «ولكم مستودع» وعلى كسر القاف: «منكم مستودع». وللمفسرين في هذا المستقر والمستودع تسعة أقوال. أحدها: فمستقر في الأرحام، ومستودع في الأصلاب، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، والنخعي، وقتادة، والسدي، وابن زيد. والثاني: المستقر في الأرحام، والمستودع في القبر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 95 إلى 101 من سورة الأنعام (الصفحة 140 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فمستقر في الارحام ومستودع في الاصلاب
أَنشَأَكُم: ابتدأكم وخلقكم
مُسْتَقَرٌّ: يعني الولد في صلب الأب
وَمُسْتَوْدَعٌ: يعني الولد في رحم الأم.
أنشأكم: ابتدأكم وخلقكم،
فمستقر: يعني الولد في صلب الأب ومستودع " يعني الولد في صلب رحم الأم - زه - قرىء مستقر بالكسر والفتح فبالكسر اسم فاعل بمعنى القار وبالفتح المصدر أو المكان لأن استقر لازم ومستودع يصلح للمفعول والمصدر والمكان فمن قرأ مستقر بالكسر فالمستودع اسم مفعول فيكون تقديره فمنكم مستقر ومنكم مستودع ومن قرأ بالفتح فالمستودع مثله في أن يكون مصدرا أو مكانا أي فلكم مستقر ولكم مستودع واختلف في معناهما والذي تقدم قول ابن بحر وعكسه قتادة وقال ابن مسعود فمستقر في الرحم ومستودع في القبر وقيل مستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة وقيل فمستقر من خلق ومستودع من لم يخلق وقيل فمستقر الأب ومستودع الأم قال الكرماني ويحتمل فمستقر الجنة والنار ومستودع من يوم الخلق إلى أن صار إلى جنة أو نار
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وأبو عمرو وعيسى والأعرج وشيبة والنخعي فَمُسْتَقَرٌّ. بكسر القاف.
وقرأ أبو جعفر ونافع وحمزة والكسائي فَمُسْتَقَرٌّ بفتح القاف والرفع بالابتداء فيها إلا أن التقدير فيمن كسر القاف: فمنها مستقرّ والفتح بمعنى فلها مستقر: قال عبد الله بن مسعود: فلها مستقر في الرحم ومستودع في الأرض وهذا التفسير يدلّ على
الفتح، وقال الحسن فمستقرّ في القبر وأكثر أهل التفسير يقولون: المستقرّ ما كان في الرحم والمستودع ما كان في الصلب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمُسْتَقَرٌّ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرٌ وَرَفْعُهُ بِالِابْتِدَاءِ؛ أَيْ: فَلَكُمُ اسْتِقْرَارٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَيُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ؛ أَيْ: فَلَكُمْ مَكَانٌ تَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، إِمَّا فِي الْبُطُونِ، وَإِمَّا فِي الْقُبُورِ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْقَافِ، فَيَكُونُ مَكَانًا يَسْتَقِرُّ لَكُمْ. وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ: فَمِنْكُمْ مُسْتَقِرٌّ.
وَأَمَّا (مُسْتَوْدَعٌ) : فَبِفَتْحِ الدَّالِ لَا غَيْرَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا يُودَعُونَ فِيهِ، وَهُوَ إِمَّا الصُّلْبُ أَوِ الْقَبْرُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الِاسْتِيدَاعِ.
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ …
فَقَضَىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا۟ بِهَا فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ