نص الآية 2:97
قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٩٧
قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٩٧
الآية 97 من سورة البقرة (2:97)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 15 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها النبي - لمن قال من اليهود: «إن جبريل عدونا من الملائكة»: من كان معاديًا لجبريل فإنه هو الذي نَزَلَ بالقرآن على قلبك بإذن من الله، مصدقًا لما سبق من الكتب الإلهية؛ كالتوراة والإنجيل، ودالًّا على الخير، ومبشّرًا للمؤمنين بما أعده الله لهم من النعيم، فمن كان معاديًا لمن هذه صفته وعمله فهو من الضالين.
قل -أيها الرسول- لليهود حين قالوا: إن جبريل هو عدونا من الملائكة: من كان عدوًا لجبريل فإنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله تعالى مصدِّقًا لما سبقه من كتب الله، وهاديًا إلى الحق، ومبشرًا للمصدِّقين به بكل خير في الدنيا والآخرة.
قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعاً أن هذه الآية نزلت جواباً لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدوٌّ لهم، وأن ميكائيل ولي لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك، فقال بعضهم: إنما كان سبب قيلهم ذلك، من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته (ذكر من قال ذلك) حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس ابن بكير عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قال: حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا … تابع القراءة
أجمع أهل العلـم بـالتأويـل جميعاً علـى أن هذه الآية نزلت جوابـاً للـيهود من بنـي إسرائيـل، إذْ زعموا أن جبريـل عدوّ لهم، وأن ميكائيـل ولـيّ لهم. ثم اختلفوا فـي السبب الذي من أجله قالوا ذلك، فقال بعضهم: إنـما كان سبب قـيـلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بـينهم وبـين رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي أمر نبوّته ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس، عن بكير، عن عبد الـحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عبـاس أنه قال: حضرت عصابة من الـيهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبـا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهنّ لا يعلـمهن إلا نبـيّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَلُوا عَمّا … تابع القراءة
سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إنه ليس نبيّ من الأنبياء إلا يأتيه مَلَك من الملائكة من عند ربّه بالرسالة وبالوَحْي، فمَن صاحبك حتى نتابعك؟ قال: «جبريل» قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال، ذاك عدوّنا! لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك؛ فأنزل الله الآية إلى قوله: «للْكَافِرِينَ» أخرجه الترمذي. وقوله تعالى: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ} الضمير في «إنه» يحتمل معنيين؛ الأوّل: فإن الله نزّل جبريل على قلبك. الثاني: فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك. وخصّ القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقّي المعارف. ودلّت الآية على شرف جبريل عليه السلام وذمّ معاديه. وقوله تعالى: {بِإِذْنِ ٱللَّهِ} أي بإرادته وعلمه. {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} يعني التوراة. {وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ} تقدّم معناه، والحمد لله.
أي: قل لهؤلاء اليهود، الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك، أن وليك جبريل عليه السلام، ولو كان غيره من ملائكة الله، لآمنوا بك وصدقوا، إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت، وتكبر على الله، فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك، والله هو الذي أمره، وأرسله بذلك، فهو رسول محض. مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض، وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات، والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي، لمن آمن به، فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك، كفر بالله وآياته، وعداوة لله ولرسله وملائكته، فإن عداوتهم لجبريل، لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله. فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله، والذي أرسل به، والذي أرسل إليه، فهذا وجه ذلك.
{ قل } لهم { من كان عدوّاً لجبريل } فليمت غيظاً { فإنه نزَّله } أي القرآن { على قلبك بإذن } بأمر { الله مصدقاً لما بين يديه } قلبه من الكتب { وهدىً } من الضلالة { وبشرى } بالجنة { للمؤمنين } .
قوله عز وجل: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن حبراً من أحبار اليهود يقال له عبد الله بن صوريا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أي مَلَك نزل من السماء؟ قال (جبريل) قال: ذلك عدونا من الملائكة ولو كان ميكائيل لآمنا بك، إن جبريل ينزل بالعذاب والقتال والشدة وإنه عادانا مراراً وكان من أشد ذلك علينا، أن الله تعالىٰ أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له بختنصر، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بعثنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله فانطلق حتى لقيه ببابل غلاماً مسكيناً فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وكبر بختنصر وقوي وغزانا وخرب بيت … تابع القراءة
معطوف على قوله: { ولن يتمنوه أبداً }[البقرة: 95] للإشارة إلى أن عدم تمنيهم الموت ليس على الوجه المعتاد عند البشر من كراهة الموت ما دام المرء بعافية بل هم تجاوزوا ذلك إلى كونهم أحرص من سائر البشر على الحياة حتى المشركين الذين لا يرجون بعثاً ولا نشوراً ولا نعيماً فنعيمهم عندهم هو نعيم الدنيا وإلى أن تمنوا أن يعمروا أقصى أمد التعمير مع ما يعتري صاحب هذا العمر من سوء الحالة ورذالة العيش. فلما في هذه الجمل المعطوفة من التأكيد لمضمون الجملة المعطوف عليها أخرت عنها، ولما فيها من الزيادة في وصفهم بالأحرصية المتجاوزة الحد عطف عليه ولم يفصل لأنه لوكان لمجرد التأكيد لفصل كما يفصل التأكيد عن المؤكد … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} الآية. ظاهر هذه الآية أن جبريل ألقى القرآن في قلب النَّبي صلى الله عليه وسلم من غير سماع قراءة، ونظيرها في ذلك قوله تعالى: { نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ }[الشعراء: 193-194] الآية. ولكنه بين في مواضع أخر أن معنى ذلك أن الملك يقرؤه عليه حتى يسمعه منه، فتصل معانيه إلى قلبه بعد سماعه، وذلك هو معنى تنزيله على قلبه، وذلك كما في قوله تعالى: { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }[القيامة: 16-19]، وقوله: { وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً }[طه: 114].
قوله تعالى: {قل من كان عدواً لجبريل} قال ابن عباس: أقبلت اليهود إلى النبي، صلى الله عليه وسلم فقالوا: من يأتيك من الملائكة؟ قال: جبريل: فقالوا: ذاك ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدونا، فنزلت هذه الآية والتي تليها. وفي جبريل إحدى عشرة لغة. إحداها: جبريل، بكسر الجيم والراء من غير همز، وهي لغة أهل الحجاز، وبها قرأ ابن عامر، وأبو عمرو. قال ورقة بن نوفل: وجبريل يأتيه وميكال معْهما من الله وحي يشرح الصدر منزل وقال عمران بن حطان:والروح جبريل فيهم لا كفاء له وكان جبريل عند الله مأمونا وقال حسان:و جبريلٌ رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء واللغة الثانية: جَبريل بفتح الجيم وكسر الراء، وبعدها ياء ساكنة من … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ الآية. [٩٧].
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد، أخبرنا الحسن بن أحمد الشيباني، أخبرنا المؤمل بن الحسن [بن عيسى]، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن سالم، حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثنا عبد الله بن الوليد، عن بُكَيْر، عن ابن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
أقبلت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك، أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس [من] نبي إلاَّ يأتيه ملك من عند ربه عزّ وجلّ بالرسالة وبالوحي، فمن صاحبك؟ قال: جبريل: قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال، ذاك عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.
قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل الآية ( ك ) روى البخاري عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل قال نعم قال ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري ظاهر السياق إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية ردا على اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ قال وهذا هو المعتمد فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فأخرج أحمد والترمذي والنسائي من طريق بكر بن شهاب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال أقبلت يهود إلى رسول الله فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم اسرائيل على نفسه وعن علامة النبي وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث وعمن يأتيه بخبر السماء إلى أن قالوا فأخبرنا من صاحبك قال جبريل قالوا جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان خيرا فنزلت
وأخرج إسحاق بن راهوية في مسنده وابن جرير من طريق الشعبي أن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوارة فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله فقال عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله قلت فلم لا تتبعونه قالوا سألناه من يأتيه بنبوته فقال عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب وإلهلاك قلت فمن رسولكم من الملائكة قالوا ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة قلت وكيف منزلتهما من ربهما قالوا أحدهما عن يمينه والآخر عن الجانب الآخر قلت فإنه لا يحل لجبريل أن يعادي ميكائيل ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل وأنني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أريد إن اخبره فلما لقيته قال ألا أخبرك بآيات أنزلت علي فقلت بلى يا رسول الله فقرأ من كان عدوا لجبريل حتى بلغ للكافرين قلت يا رسول الله والله ما قمت من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا لي وقلت لهم فوجدت الله قد سبقني وإسناده صحيح إلى الشعبي لكنه لم يدرك عمر وقد أخرجه ابن أبي شبيه وابن أبي حاتم من طريق آخر عن الشعبي وأخرجه ابن جرير من طريق السدي عن عمر ومن طريق قتادة عن عمر وهما أيضا منقطعان
( ك ) وأخرج ابن أبى حاتم من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر بن الخطاب فقال إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوه قال فنزلت على لسان عمر فهذه طرق يقوي بعضها بعضا وقد نقل ابن جرير الإجماع على أن سبب نزول الآية ذلك
قوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97)} [البقرة: 97].
3 - عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قال: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْماً، فَقَالُوا: يَا أَبَا القاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ.
قَالَ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلام عَلَى بَنِيهِ: لَئِنْ حَدَّثْتُكُمْ شَيْئاً فَعَرَفْتُمُوهُ، لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الْإِسْلاَمِ.
قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ، قَالَ: فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ.
قَالُوا: أَخبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ: أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاة! وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ الْمَرْأَةِ، وَمَاءُ الرَّجُلِ، كَيْفَ يَكونُ الذَّكَرُ مِنْهُ! وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَليُّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟.
قَالَ: فَعَلَيكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخبَرْتُكُمْ لَتُتَّابِعُنِّي؟ قَالَ: فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدِ وَمِيثَاقٍ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُم بِالَّذي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلام، مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً، وَطَالَ سَقَمُهُ، فَنَذَرَ للهِ نَذْراً لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ سَقَمِهِ، ليُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَام إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَل تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ ¬خلال: جمع خلة: الخصلة والصفة. الذمة: العهد. نذر: ألزم. ماء الرجل: المني.¥ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَأَنَّ مَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلاَ كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللهِ، إِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَاءِ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَراً بِإِذْنِ اللهِ، وَإِنْ عَلاَ مَاءُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذنِ اللهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: اللَّهُمَّ اشهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنَامُ عَينَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ: نَعَمْ.
قَالَ: اللَّهُمَّ اشهَدْ.
قَالُوا: وَأَنْتَ الْآنَ فَحَدِّثْنَا: مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ المَلَائِكَةِ؟ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ.
قَالَ: فَإِن وَلِيِّيَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام، وَلَمْ يَبعَثِ اللهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ. قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ.
قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا!
قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ} إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} فَعِنْدَ ذَلِكَ {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} الآية، [البقرة: 90] ¬أخرجه أحمد في المسند: 1/ 278 برقم: 2514، والطبري في تفسيره: 1/ 431 - 432، والطبراني في الكبير برقم: 13012، والبيهقي في الدلائل: 6/ 266 - 267، وابن سعد في الطبقات: 1/ 174 - 176، والطيالسي برقم: 2736، وأبو نعيم في الحلية: 4/ 305، وصححه ابن كثير في التفسير: 1/ 86، وقال الهيثمي في المجمع: (8/ 242) وقد عزاه لأحمد والطبراني: ورجالهما ثقات، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند برقم: 2514، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند برقم: 2514.¥.
فوائد الآيات من 94 إلى 101 من سورة البقرة (الصفحة 15 من المصحف).
وجبريل: اسم غير منصرف للعجمة والعلمية وفيه لغات وقد نظمها ابن مالك فقال : وجبريل جبريل جبرائيل وجبرئيل وجبرال وجبرين ويقال جبرين بالفتح قلت وقد بلغ لغاته ابني محمد رحمه الله تعالى في كتاب الغرر المضيئة إلى قريب الثلاثين قال وغالبها قرىء به في الشاذ وبينه ويقال إنه مركب من جبر وهو العبد بالسريانية ومن إيل وهو اسم الله تعالى وكذلك ميكائيل.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فيه خمس لغات للعرب: لغة أهل الحجاز: جبريل ولغة تميم وقيس جبرئيل كما قرأ الكوفيون. ولغة بني أسد «جبرين» بالنون، وقرأ الحسن وعبد الله بن كثير لِجِبْرِيلَ بفتح الجيم بغير همز. قال أبو جعفر: لا يعرف في كلام العرب فعليل بفتح الفاء وفيه فعليل نحو دهليز وقطمير وبرطل وليس ينكر أن يأتي في كلام العجم ما ليس له نظير في كلام العرب ولا ينكر أن يكثر تغييره كما قالوا: إبراهيم وإبراهم وابراهم وابراهام. واللغة الخامسة جبرئل ومن تأول الحديث «جبر عبد و «ال» الله وجب عليه أن يقول: هذا جبرإل ورأيت جبرال، ومررت بجبرإل. وهذا لا يقال فوجب أن يكون معنى الحديث أنه مسمّى بهذا، والجمع في اللغات الأربع على التكسير جباريل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) [الْبَقَرَةِ: ٨٧] مِنْ شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَلْيَمُتْ غَيْظًا أَوْ نَحْوُهُ. (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ) : وَنَظِيرُهُ فِي الْمَعْنَى: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ) [الْحَجِّ: ١٥] ثُمَّ قَالَ: ((فَلْيَمْدُدْ)) :((بِإِذْنِ اللَّهِ)) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي نَزَّلَ ; وَهُوَ ضَمِيرُ جِبْرِيلَ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى اسْمِ إِنَّ، وَالتَّقْدِيرُ: نُزُولُهُ وَمَعَهُ الْإِذْنُ أَوْ مَأْذُونًا بِهِ.
(مُصَدِّقًا) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي نَزَّلَهُ ; وَكَذَلِكَ: «هُدًى وَبُشْرَى» ; أَيْ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا.
قَالَ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) : وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لَهُ أَوْ لَهُمْ، وَلَهُ فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، سَتَمُرُّ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ.....).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَكُلَّمَا) : الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَالْهَمْزَةُ قَبْلَهَا لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ وَالْعَطْفُ هُنَا عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) [الْبَقَرَةِ: ٨٧] وَمَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ «أَوِ» الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ حُرِّكَتْ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِهَا.
(عَهْدًا) : مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ أَعْطَوْا عَهْدًا، وَهُنَا مَفْعُولٌ آخَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَاهَدُوا اللَّهَ أَوْ عَاهَدُوكُمْ.
وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ
وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا …
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ
وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرٌۢ بَصِيرٌ
وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ
وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
قَالُوا۟ يَٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ