انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة التوبة، الآية 34

9:34 الجزء 10 الحزب 20 الصفحة 192 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 9:34

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ۝٣٤

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 34 من سورة التوبة (9:34)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 192 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 34 من سورة التوبة

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 34

المختصر في التفسير

يا أيها الذين آمنوا، وعملوا بما شرعه الله لهم، إن كثيرًا من علماء اليهود، وكثيرًا من عُبَّاد النصارى، ليأخذون أموال الناس بغير حق شرعي، فهم يأخذونها بالرشوة وغيرها، وهم يمنعون الناس من الدخول في دين الله. والذين يجمعون الذهب والفضة، ولا يؤدون ما يجب عليهم من زكاتها، فأخبرهم - أيها الرسول - بما يسوؤهم يوم القيامة من عذاب موجع.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن كثيرًا من علماء أهل الكتاب وعُبَّادهم ليأخذون أموال الناس بغير حق كالرشوة وغيرها، ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام، ويصدون عن سبيل الله. والذين يمسكون الأموال، ولا يؤدون زكاتها، ولا يُخْرجون منها الحقوق الواجبة، فبشِّرهم بعذاب موجع.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 34 إلى 35

قال السدي: الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى، وهو كما قال؛ فإن الأحبار هم علماء اليهود؛ كما قال تعالى: { لَوْلاَ يَنْهَـٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ }[المائدة: 63] والرهبان عباد النصارى، والقسيسون علماؤهم؛ كما قال تعالى: { ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً }[المائدة: 82] والمقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلال كما قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا، كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا، كان فيه شبه من النصارى. وفي الحديث الصحيح:لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذةقالوا: اليهود والنصارى؟ قال:فمن؟ وفي … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله وأقرّوا بوحدانية ربهم، إن كثيراً من العلماء والقرّاء من بني إسرائيل من اليهود والنصارى {لَيَأْكُلُونَ أموَالَ النَّاسِ بالباطِلِ} يقول: يأخذون الرشا في أحكامهم، ويحرّفون كتاب الله، ويكتبون بأيديهم كتبا ثم يقولون: هذه من عند الله، ويأخذون بها ثمنا قليلاً من سفلتهم. {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} يقول: ويمنعون من أراد الدخول في الإسلام الدخول فيه بنهيهم إياهم عنه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيراً مِنَ … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه إحدى عشرة مسألة: الأُولى ـ قوله تعالى: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ} دخلت اللام على يفعل، ولا تدخل على فَعَل؛ لمضارعة يَفْعَل الأسماء. والأحبار علماء اليهود. والرُّهبان مجتهدو النصارى في العبادة. «بِالْبَاطِلِ» قيل: إنهم كانوا يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضاً باسم الكنائس والبِيع وغيرِ ذلك؛ مما يوهمونهم أن النفقة فيه من الشرع والتزلّف إلى الله تعالى، وهم خلال ذلك يحجبون تلك الأموال؛ كالذي ذكره سَلْمان الفارسِيّ عن الراهب الذي استخرج كنزه؛ ذكره ابن إسحاق في السير. وقيل: كانوا يأخذون من غَلاّتهم وأموالهم ضرائب باسم حماية الدِّين والقيامِ بالشرع. وقيل: كانوا يرتشون في … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 34 إلى 35

هذا تحذير من اللّه تعالى لعباده المؤمنين عن كثير من الأحبار والرهبان، أي: العلماء والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، أي: بغير حق، ويصدون عن سبيل اللّه، فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس، أو بذل الناس لهم من أموالهم فإنه لأجل علمهم وعبادتهم، ولأجل هداهم وهدايتهم، وهؤلاء يأخذونها ويصدون الناس عن سبيل اللّه، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه سحتا وظلما، فإن الناس ما بذلوا لهم من أموالهم إلا ليدلوهم إلى الطريق المستقيم. ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق، أن يعطوهم ليفتوهم أو يحكموا لهم بغير ما أنزل اللّه، فهؤلاء الأحبار والرهبان، ليحذر منهم هاتان الحالتان: أخذهم لأموال الناس بغير حق، وصدهم … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون } يأخذون { أموال الناس بالباطل } كالرشا في الحكم { ويصدون } الناس { عن سبيل الله } دينه { والذين } مبتدأ { يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } أي الكنوز { في سبيل الله } أي لا يأدون منها حقه من الزكاة والخير { فبشرهم } أخبرهم { بعذاب أليم } مؤلم .

تفسير البغوي

قوله تعالى: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ}، يعني: العلماء والقراء من أهل الكتاب، {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ}، يريد ليأخذون الرشا في أحكامهم، ويُحرّفون كتاب الله، ويكتبون بأيديهم كتباً يقولون، هذه من عند الله، ويأخذون بها ثمناً قليلاً من سفلتهم، وهي المآكل التي يصيبونها منهم على تغيير نعت النبي صلى الله عليه وسلم، يخافون لو صدقوهم لذهبت عنهم تلك المآكل، {وَيَصُدُّونَ}، ويصرفون الناس، {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، دين الله عزّ وجلّ. {وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}. استئناف ابتدائي لتنبيه المسلمين على نقائص أهل الكتاب، تحقيراً لهم في نفوسهم، ليكونوا أشدّاء عليهم في معاملتهم، فبعد أن ذكر تأليه عامتهم لأفاضل من أحبارهم ورهبانهم المتقدّمين: مثلِ عُزير، بين للمسلمين أنّ كثيراً من الأحبار والرهبان المتأخّرين ليسوا على حال كمال، ولا يستحقّون المقام الديني الذي ينتحلونه، والمقصود من هذا التنبيه أن يعلم المسلمون تمالىء الخاصّة والعامّة من أهل الكتاب، على الضلال وعلى مناواة الإسلام، وأنّ غرضهم من ذلك … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} الآية. أظهر الأقوال وأقربها للصواب في معنى {يَكْنِزُونَ} في هذه الآية الكريمة، أن المراد بكنزهم الذهب والفضة وعدم إنفاقهم لها في سبيل الله، أنهم لا يؤدون زكاتهما. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: وأمَّا الكنز؟ فقال مالك: عن عبد الله بن دينار. عن ابن عمر. هو المال الذي لا تؤدى زكاته. وروى الثوري، وغيره، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما أدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وما كان ظاهراً لا تؤدى زكاته فهو كنز، وقد روي هذا عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، موقوفاً ومرفوعاً. وقال عمر … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {إن كثيراً من الأحبار} الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى. وفي الباطل أربعة أقوال. أحدها: أنه الظلم، قاله ابن عباس. والثاني: الرشا في الحكم، قاله الحسن. والثالث: الكذب، قاله أبو سليمان. والرابع: أخذه من الجهة المحظورة، قاله القاضي أبو يعلى. والمراد: أخذ الأموال، وإنما ذكر الأكل، لأنه معظم المقصود من المال. وفي المراد بسبيل الله هاهنا قولان. أحدهما: الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس، والسدي. والثاني: أنه الحق والحكم. قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال. أحدها: أنها نزلت عامّة في أهل الكتاب والمسلمين، قاله أبو ذر … تابع القراءة

تفسير سورة التوبة كاملة

سبب نزول الآية 34 من سورة التوبة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ﴾. [٣٤].

نزلت في العلماء والقراء من أهل الكتاب، كانوا يأخذون الرّشا من سِفْلتهم، وهي: المآكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم.

قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ...﴾ الآية. [٣٤] أخبرنا أبو إسحاق المقري، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمد بن نصير، قال: حدَّثنا عمرو بن زُرَارَة، قال: حدَّثنا هشيم، قال: حدَّثنا حصين، عن زيد بن وَهْب، قال:

مررت بالرَّبَذَةِ فإذا أنا بأبي ذَرّ، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم؛ وكان بيني وبينه كلام في ذلك، وكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إليَّ عثمان: أن أقدم المدينة. فقدمتها فكثر الناس عليَّ حتى كأنهم لو يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال: إن شئت تَنَحَّيْتَ وكنتَ قريباً؛ فذلك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبِشِيَّاً لسمعت وأطعت..

رواه البخاري عن قُتَيْبةَ، عن جَرير، عن حُصَين.

ورواه أيضاً عن علي، عن هُشَيم.

تتمة النص

والمفسرون أيضاً مختلفون: فعند بعضه: أنها في أهل الكتاب خاصة.

وقال السدي: هي في أهل القبلة.

وقال الضحاك: هي عامة في أهل الكتاب والمسلمين.

قال عطاء بن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ﴾ قال: يريد من المؤمنين.

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار، قال: حدَّثنا سليمان بن أيوب الطَّبَرَانِي، قال: حدَّثنا محمد بن داود بن صدقة، قال: حدَّثنا عبد الله بن مُعافى، قال: حدَّثنا شَرِيك، عن محمد بن عبد الله المُرادِي، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان، قال:

لما نزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تباً للذهب والفضة، قالوا: يا رسول الله فأي المال نكنز؟ قال: قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجة صالحةً.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 32 إلى 36 من سورة التوبة (الصفحة 192 من المصحف).

  • دين الله ظاهر ومنصور مهما سعى أعداؤه للنيل منه حسدًا من عند أنفسهم.
  • تحريم أكل أموال الناس بالباطل، والصد عن سبيل الله تعالى.
  • تحريم اكتناز المال دون إنفاقه في سبيل الله.
  • الحرص على تقوى الله في السر والعلن، خصوصًا عند قتال الكفار؛ لأن المؤمن يتقي الله في كل أحواله.

معاني كلمات الآية 34 من سورة التوبة

لَيَاكُلُونَ
لَيَاخُذُونَ.
يَكْنِزُونَ
لَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

بالباطل هو اخذه من الجهة المحظورة وذكر الاكل لانه معظم المقصود من المالولا ينفقونها يعني الكنوز والاموال وقال ابن عمر كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز

نزهة القلوب للسجستاني

يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ: كل ما أديت زكاته فليس يكنز وإن كان مدفونا، وكل ما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا، يكوى به صاحبه يوم القيامة.

التبيان لابن الهائم

يكنزون الذهب والفضة: كل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا، وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا يكوى به صاحبه يوم القيامة.

جذور كلمات الآية 34

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 34 من سورة التوبة

إعراب القرآن للنحاس

إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ دخلت اللام على يفعل ولا تدخل على فعل بمضارعة يفعل الأسماء وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ رفع بالابتداء ويجوز أن يكون معطوفا على ما في يأكلون أي ويأكلها الذين يكنزون الذهب والفضة. وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولم يقل ينفقونهما ففيه أربعة أقوال يكون التقدير ولا ينفقون الكنوز، ويكون ولا ينفقون الأموال، ويكون ولا ينفقون الفضة وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد سيبويه: [المنسرح] ١٨٥-نحن بما عندنا وأنت بما عندكراض والرّأي مختلف

والتقدير الرابع أن يكون ينفقونها للذهب والثاني معطوفا عليه. فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ في موضع خبر الابتداء أي اجعل لهم موضع البشارة عذابا أليما.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ (فَبَشِّرْهُمْ). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا تَقْدِيرُهُ: بَشِّرِ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ.

(يُنْفِقُونَهَا) : الضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ يَعُودُ عَلَى الْأَمْوَالِ، أَوْ عَلَى الْكُنُوزِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ، أَوْ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَلَهُمَا أَنْوَاعٌ، فَعَادَ الضَّمِيرُ عَلَى الْمَعْنَى، أَوْ عَلَى الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى إِرَادَةِ الذَّهَبِ. وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الذَّهَبِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 34 من سورة التوبة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

قوله تعالى: ﴿والّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ الآية:

عمَّ الله في هذه الآية، فأمر (بإِنفاق الأموالِ) في سبيل الله، وتواعَد مَنْ كَنَزَها ولم يُنْفِقْها (في سبيل الله) (بعذابٍ أليم).

فَرُوِيَ عن عُمَرَ بن عبد العزيز وعراك بن مالك أنهما قالا: هي منسوخة بقوله - عزَّ وجَلَّ -: ﴿خُذْ مِن أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] - الآية - فلم يُوجِب إنفاق الأموال كُلِّها، وأمر أن يُؤْخَذَ منها صدقةٌ وهي الزكاة، فكُلُّ مال لا تؤدى زكاته فهو كَنْزٌ. قال عُمَر بنُ عبد العزيز وعراك بن مالك: مَن أَعطى صدقَته فليس مالُه بكنز. وروي عن ابن شهاب مثل قول عمر في الآية.

ومن الواجب حمل قوله: ﴿ولاَ يُنفِقُونَهَا﴾، على معنى: (ولا)ينفقونَ الواجبَ عليهم منها، قال: هي محكمةٌ مخصوصةٌ في الزكاة.

قوله تعالى: ﴿إلاّ تنفروا يُعَذِّبْكُم عَذَاباً ألِيماً﴾ [التوبة: ٣٩].

قال ابن عباس: نسخها ﴿ومَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافةً﴾ [التوبة: ١٢٢].

تتمة النص

وقال الحسنُ وعِكرمة: وهذا على الأُصولِ لا يَحْسُنُ نسخُه؛ لأنه خبر فيه معنى الوعيد، والمعنى: إذا احتيجَ إليهِم نفروا كُلُّهُم، فالرواية عنهم بذلك لا تَصِحُّ. فهي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ، ومعناها: إلاَّ تنفروا إذا احتيج إليكم يُعَذِّبْكُم.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦4660⁩

مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ قَالَ كُنَّا بِالشَّأْمِ فَقَرَأْتُ ‏‏{‏وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ‏}‏ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلاَّ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ‏.‏ قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ‏.‏

الراوي: أبو ذر مشروح

ضعيف سنن أبي داود ⁦1664⁩

لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلاَّ لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ ‏"‏ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ ‏"

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

صحيح سنن ابن ماجه ⁦1787⁩

مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طَهُورًا لِلأَمْوَالِ ‏.‏ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏.‏

الراوي: عبد الله بن عمر + رواية أخرى مشروح

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦21358⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَتْ { الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَدْ نَزَلَ فِي…

الراوي: ثوبان

أحاديث أخرى (1)

آيات ذات صلة بالآية 34

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • المائدة 5:63

    لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ

  • المائدة 5:82

    لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

  • التوبة 9:103

    خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

  • الدخان 44:48–49

    ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوْقَ رَأْسِهِۦ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ …

  • المسد 111:5

    فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الإنشقاق 84:24

    فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

  • محمد 47:7

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

  • آل عمران 3:149

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَٰسِرِينَ

  • الأحزاب 33:41

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

  • آل عمران 3:100

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ كَٰفِرِينَ

  • التوبة 9:119

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

جميع متشابهات سورة التوبة

روابط ذات صلة

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10 جمادى الأولى 1448 هـ