نص الآية 34:4
لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤
لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤
الآية 4 من سورة سبإ (34:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 428 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أثبت الله ما أثبت في اللوح المحفوظ ليجزي الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات، أولئك المتصفون بتلك الصفات لهم من الله مغفرة لذنوبهم، فلا يؤاخذهم بها، ولهم رزق كريم؛ وهو جنته يوم القيامة.
وقال الكافرون المنكرون للبعث: لا تأتينا القيامة، قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتأتينَّكم، ولكن لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى الله علام الغيوب، الذي لا يغيب عنه وزن نملة صغيرة في السموات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا هو مسطور في كتاب واضح، وهو اللوح المحفوظ؛ ليثيب الذين صدَّقوا بالله، واتَّبَعوا رسوله، وعملوا الصالحات. أولئك لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم، وهو الجنة.
هذه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابع لهن، مما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد، لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد، فإحداهن في سورة يونس عليه السلام، وهي قوله تعالى: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّىۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ }[يونس: 53] والثانية هذه: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ}، والثالثة في سورة التغابن، وهي قوله تعالى: { زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أثبت ذلك فـي الكتاب الـمبـين، كي يثـيب الذين آمنوا بـالله ورسوله، وعملوا بـما أمرهم الله ورسوله به، وانتهوا عما نهاهم عنه علـى طاعتهم ربهم {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} يقول جلّ ثناؤه: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالـحات، مغفرة مِن رَبهم لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيـمٌ} يقول: وعيش هنـيء يوم القـيامة فـي الـجنة، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيـمٌ} فـي الـجنة.
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ} قيل: المراد أهل مكة. قال مقاتل: قال أبو سفيان لكفار مكة: والّلات والعزّى لا تأتينا الساعة أبداً ولا نُبعث. فقال الله: {قُلْ} يا محمد {بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} وروى هارون عن طَلْق المعلم قال: سمعت أشياخنا يقرؤون «قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَيَأْتِيَنَّكُمْ» بياء، حملوه على المعنى، كأنه قال: ليأتينكم البعث أو أمره. كما قال: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ }[النحل:33]. فهؤلاء الكفار مقرّون بالابتداء منكرون الإعادة، وهو نقض لما اعترفوا بالقدرة على البعث، وقالوا: وإن قدر لا … تابع القراءة
لما بين تعالى، عظمته، بما وصف به نفسه، وكان هذا موجبا لتعظيمه وتقديسه، والإيمان به، ذكر أن من أصناف الناس، طائفة لم تقدر ربها حق قدره، ولم تعظمه حق عظمته، بل كفروا به، وأنكروا قدرته على إعادة الأموات، وقيام الساعة، وعارضوا بذلك رسله فقال: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي باللّه وبرسله، وبما جاءوا به، فقالوا بسبب كفرهم: { لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ } أي: ما هي، إلا هذه الحياة الدنيا، نموت ونحيا. فأمر اللّه رسوله أن يرد قولهم ويبطله، ويقسم على البعث، وأنه سيأتيهم، واستدل على ذلك بدليل من أقرَّ به، لزمه أن يصدق بالبعث ضرورة، وهو علمه تعالى الواسع العام فقال: { عَالِمِ الْغَيْبِ } أي: الأمور … تابع القراءة
{ ليجزي } فيها { الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } حسن في الجنة .
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ}، قرأ أهل المدينة والشام: «عالمُ» بالرفع على الاستئناف، وقرأ الآخرون بالجر على نعت الرب، أي: وربّي عالم الغيب، وقرأ حمزة والكسائي: «عَلاَّمِ» على وزن فعال، وجر الميم، {لاَ يَعْزُبُ}، لا يعيب، {عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} وزن ذرة {فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلاَ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ}، أي: من الذرة، {وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ}. {لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُوْلَـٰئِكَ}، يعني: الذين آمنوا، {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ … تابع القراءة
لام التعليل تتعلق بفعل { { لتأتينكم } } [سبأ: 3] دون تقييد الإِتيان بخصوص المخاطبين بل المراد من شملهم وغيرهم لأن جزاء الذين آمنوا لا علاقة له بالمخاطبين فكأنه قيل: لتأتين الساعة ليجزَى الذين آمنوا ويجزَى الذين سعوا في آياتنا معاجزين، وهم المخاطبون، وضمير «يجزي» عائد إلى { { عالم الغيب } } [سبأ: 3]. والمعنى: أن الحكمة في إيجاد الساعة للبعث والحشر هي جزاء الصالحين على صلاح اعتقادهم وأعمالهم، أي جزاءً صالحاً مماثلاً، وجزاء المفسدين جزاء سيئاً، وعُلم نوع الجزاء من وصف الفريقين من أصحابه. والإِتيان باسم الإِشارة لكل فريق للتنبيه على أن المشار إليه جدير بما سيرد بعد اسم الإِشارة من الحكم لأجْل ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} مُلْكاً وخَلْقاً {وله الحَمْدُ في الآخرة} يَحَمَدُه أولياؤه إِذا دخلوا الجنَّة، فيقولون: { الحمدُ لله الذي صَدَقَنا وَعْدَه }[الزمر:74] { الحمدُ لله الذي هدانا لهذا } [الأعراف:43] { الحمدُ لله الذي أذهب عنَّا الحَزَنَ }[فاطر:34]. {يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرض} من بذر أو مطر أو كنز أو غير ذلك {وما يَخْرُجُ منها} من زرع ونبات وغير ذلك {وما يَنْزِلُ من السماء} من مطر أو رزق أو ملَك {وما يَعْرُجُ فيها} من ملَك أو عمل أو دُعاءٍ. {وقال الذين كفروا} يعني مُنْكِري البعث {لا تأتينا الساعةُ} أي: لا نُبْعَث. قوله تعالى {عالِمِ الغيب} قرأ ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة سبإ (الصفحة 428 من المصحف).
لِيَجْزِيَ منصوب بلام كي، والتقدير لتأتينّكم ليجزي.
وقرأ طلحة وعيسى أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ بالرفع على النعت لعذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ) : تَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى «لَا يَعْزُبُ» فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُحْصِي ذَلِكَ لِيَجْزِيَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضْلِهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْكَٰفِرِينَ
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍ
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ