نص الآية 6:165
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ ١٦٥
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ ١٦٥
الآية 165 من سورة الأنعام (6:165)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 150 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله هو الذي جعلكم تخلفون من سبقكم في الأرض؛ للقيام بعمارتها، ورفع بعضكم في الخلق والرزق وغيرهما فوق بعض درجات؛ ليختبركم فيما آتاكم من ذلك، إن ربك - أيها الرسول - سريع العقاب، فكل ما هو آت فهو قريب، وإنه لغفور لمن تاب من عباده رحيم به.
والله سبحانه هو الذي جعلكم تخلفون من سبقكم في الأرض بعد أن أهلكهم الله، واستخلفكم فيها; لتعمروها بعدهم بطاعة ربكم، ورفع بعضكم في الرزق والقوة فوق بعض درجات، ليبلوكم فيما أعطاكم من نعمه، فيظهر للناس الشاكر من غيره. إن ربك سريع العقاب لمن كفر به وعصاه، وإنه لغفور لمن آمن به وعمل صالحا وتاب من الموبقات، رحيم به، والغفور والرحيم اسمان كريمان من أسماء الله الحسنى.
يقول تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ ٱلأَرْضِ} أي: جعلكم تعمرونها جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن، وخلفاً بعد سلف. قاله ابن زيد وغيره؛ كقوله تعالى: { وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَـٰئِكَةً فِى ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ }[الزخرف: 60] وكقوله تعالى: { حُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ }[النمل: 62] وقوله: { إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً }[البقرة: 3] وقوله: { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ }[الأعراف: 129] وقوله: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ} أي: فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوىء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته: والله {الَّذِي جَعَلَكُمْ} أيها الناس {خَلائِفَ الأرْضِ} بأن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية، واستخلفكم فجعلكم خلائف منهم في الأرض، تخلفونهم فيها، وتعمرونها بعدهم. والخلائف: جمع خليفة، كما الوصائف جمع وصيفة، وهي من قول القائل: خَلَف فلان فلاناً في داره يَخْلُفُه فهو خليفة فيها، كما قال الشماخ: تُصِيبُهُمْ وتُخْطِينِي المنَاياوأُخْلَفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ وذلك كما: حدثني الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ} قال: أما خلائف الأرض: فأهلك القرون، واستخلفنا فيها … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ ٱلأَرْضِ} «خلائف» جمع خليفة، ككرائم جمع كريمة. وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة. أي جعلكم خَلَفاً للأمم الماضية والقرون السالفة. قال الشمّاخ: تصيبُهُم وتخطِئني المناياوأخلُف في رُبوع عن رُبوعِ {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ} في الخلق والرزق والقوّة والبَسْطة والفضل والعلم. {دَرَجَاتٍ} نصب بإسقاط الخافض، أي إلى درجات. {لِّيَبْلُوَكُمْ} نصب بلام كَيْ. والابتلاء الاختبار؛ أي ليظهر منكم ما يكون غايته الثواب والعقاب. ولم يزل بعلمه غنِيًّا؛ فٱبتلى الموسِر بالغنى وطلب منه الشكر، وٱبتلى المعسر بالفقر وطلب منه الصبر. ويقال: «ليبلوكم» أي بعضكم ببعض … تابع القراءة
يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم: الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين. وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي } أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه … تابع القراءة
{ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } جمع خليفة : أي يخلف بعضكم بعضا فيها { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } بالمال والجاه وغير ذلك { ليبلوكم } ليختبركم { فيما آتاكم } أعطاكم ليظهر المطيع منكم والعاصي { إن ربك سريع العقاب } لمن عصاه { وإنه لغفور } للمؤمنين { رحيم } بهم .
{قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِي رَبّاً} قال ابن عباس رضي الله عنهما: سيداً وإلهاً {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ}، وذلك أن الكفار كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجعْ إلى ديننا. قال ابن عباس: كان الوليد بن المغيرة يقول: اتبعوا سبيلي أحملْ عنكم أوزارَكم، فقال الله تعالىٰ: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا}، لا تجني كل نفس إلا ما كان من إثمه على الجاني، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}، أي لا تحمل نفس حمل أخرى، أي: لا يُؤاخذ أحدٌ بذنب غيره، {ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}. {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ … تابع القراءة
يَظهر أنّ هذا دليل على إمكان البعث، وعلى وقوعه، لأنّ الذي جعل بعض الأجيال خلائف لما سبَقَها، فعمَروا الأرض جيلاً بعد جيل، لا يُعجزه أن يحشرها جميعاً بعد انقضاء عالم حياتها الأولى. ثمّ إنّ الذي دبَّر ذلك وأتقنه لا يليق به أن لا يقيم بينهم ميزان الجزاء على ما صنعوا في الحياة الأولى لئلا يذهب المعتدون والظّالمون فائزين بما جنوا، وإذا كان يقيم ميزان الجزاء على الظّالمين فكيف يترك إثابة المحسنين، وقد أشار إلى الشقّ الأول قوله: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض}، وأشار إلى الشقّ الثّاني قوله: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلونكم في ما آتاكم}. ولذلك أعقبه بتذييله: {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} قال أبو عبيدة: الخلائف: جمع خليفة. قال الشماخ: تُصيْبُهُمُ وتُخْطُئُني المَنايا وأخْلُفُ في رُبُوعٍ عَنْ رُبوع وللمفسرين فيمن خلفوه ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم خلفوا الجن الذين كانوا سكان الأرض، قاله ابن عباس. والثاني: أن بعضهم يخلف بعضاً؛ قاله ابن قتيبة. والثالث: أن أمة محمد خلفت سائر الأمم، ذكره الزجاج. قوله تعالى: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} أي: في الرزق، والعلم، والشرف، والقوة، وغير ذلك {ليبلُوَكم} أي: ليختبركم، فيظهر منكم ما يكون عليه الثواب والعقاب. قوله تعالى: {إن ربك سريع العقاب} فيه قولان. أحدهما: أنه سماه سريعاً، لأنه آتٍ، وكل آتٍ قريبٌ. والثاني: أنه إذا شاء العقوبة, أسرع عقابه.
فوائد الآيات من 158 إلى 165 من سورة الأنعام (الصفحة 150 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خلائف جمع خليفة بعضهم يخلف بعضا
خَلاَئِفَ ٱلأَرْضِ: أي سكان الأرض يخلف بعضهم بعضا، واحدهم خليفة.
خلائف الأرض: أي في الأرض يخلف بعضهم بعضا واحدهم خليفة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ مفعولان. لِيَبْلُوَكُمْ نصب بلام كي وهو بدل من «أن». إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ اسم «إنّ» وخبرها وكذا وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
«فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع»
٦٠ شرح إعراب سورة الممتحنة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دَرَجَاتٍ) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) [الْأَنْعَامِ: ٨٣].
سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ
قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ …
وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةً فِى ٱلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ