وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا ١١١
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {وَقُلْ} يا مـحمد {الـحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَـمْ يَتَّـخذْ وَلَداً} فـيكون مربوبـاً لاربـاً، لأن ربّ الأربـاب لا ينبغي أن يكون له ولد {ولَـمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِـي الـمُلْكِ} فـيكون عاجزا ذا حاجة إلـى معونة غيره ضعيفـاً، ولا يكون إلهاً من يكون مـحتاجاً إلـى معين علـى ما حاول، ولـم يكن منفرداً بالمُلك والسلطان {وَلـمْ يَكُنْ لَهُ وَلِـيّ مِنَ الذُلّ} يقول: ولـم يكن له حلـيف حالفه من الذلّ الذي به، لأن من كان ذا حاجة إلـى نصرة غيره، فذلـيـل مهين، ولا يكون من كان ذلـيلاً مهيناً يحتاج إلـى ناصر إلها يطاع {وكِّبرْهُ تَكْبـيراً} يقول: وعظم ربك يا مـحمد بـما أمرناك أن تعظمه به من قول وفعل، وأطعه فـيـما أمرك ونهاك.
وبنـحو الذي قلنا فـي قوله: {وَلـمْ يَكُنْ لَهُ وَلِـيّ مِنَ الذُّلّ} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
حدثنا مـحمد بن عمرو،قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {ولَـمْ يَكُنْ لَهُ وَلِـيٌّ مِنَ الذُّلَ} قال: لـم يحالف أحداً، ولا يبتغي نصر أحد.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذُكر لنا أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يعلِّـم أهله هذه الآية {الـحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَـمْ يَتَّـخِذْ وَلَداً وَلَـمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِـي الـمُلْكِ وَلَـمْ يَكُنْ لَهُ وَلِـيٌّ مِنَ الذُّلّ وكِّبرْهُ تَكْبِـيراً} الصغير من أهله والكبـير.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا أبو الـجنـيد، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عبـاس، قال: إن التوراة كلها فـي خمس عشرة آية من بنـي إسرائيـل، ثم تلا
{ لا تَـجْعَلْ مَعَ اللّهِ إلهاً آخَر }َ}حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي أبو صخر، عن القُرَظي، أنه كان يقول فـي هذه الآية: {الـحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَـمْ يَتَّـخِذْ وَلَداً...} الآية. قال: إن الـيهود والنصارى قالوا: اتـخذ الله ولداً. وقالت العرب: لبـيك، لبـيك، لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك. وقال الصابئون والـمـجوس: لولا أولـياء الله لذلّ الله، فأنزل الله: {وَقُلِ الـحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَـمْ يَتَّـخِذْ وَلَدا وَلَـمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِـي الـمُلْكِ وَلَـمْ يَكُنْ لَهُ وَلِـيّ مِنَ الذُّلّ وكبِّرْهُ} أنت يا مـحمد علـى ما يقولون {تَكْبِـيراً}.
آخر تفسير سورة بنـي إسرائيـل، والـحمد لله ربّ العالـمين.