الخالق، البارئ، المصور، الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم.
— عبد الرحمن السعدي · شرح مشترك مع: الخالق, المصور
البارىء: هو الخالق. يقال منه: برأ الله الخلق يبرؤهم. والبرية: الخلق -فعيلة بمعنى مفعولة- وأصله الهمز، إلا أنهم اصطلحوا على ترك الهمزة فيه، ويقال: بل أخذت البرية من بريت العود: إذا قطعته وأصلحته. ويقال: بل أخذت من البرى: وهو التراب. إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من الخلق، وقلما يستعمل في خلق السموات والأرض والجبال فيقال: برأ الله السماء كما يقال: برأ الله الإنسان وبرأ النسم، وكان يمين على بن أبي طالب رضي الله عنه التي يحلف بها:
هو الله الخالق الذي خلق كل شيء، الموجد للأشياء، المصور لمخلوقاته وفق ما يريد، له سبحانه الأسماء الحسنى المشتملة على صفاته العلا، ينزهه ما في السماوات وما في الأرض عن كل نقص، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
واذكروا من هذه النعم أن وفقكم الله للتوبة من عبادة العجل، حيث قال موسى عليه السلام لكم: إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل إلهًا تعبدونه، فتوبوا وارجعوا إلى خالقكم ومُوجدكم، وذلك بأن يقتل بعضكم بعضًا؛ والتوبة على هذا النحو خير لكم من التمادي في الكفر المؤدي إلى الخلود في النار، فقمتم بذلك بتوفيق من الله وإعانة، فتاب عليكم؛ لأنه كثير التوبة رحيم بعباده.