ما حُكم قراءة القرآن بدون وضوء من الجوال؟

بفضل التكنولوجيات الحديثة، لم تعد قراءة القرآن الكريم ممكنةً في المصاحف فقط، بل تَعدَّتها لتشمل عددا من الأجهزة الالكترونية كالحاسوب والجوال والآيباد وغيرهما. وفي هذا الصدد يتساءل الكثيرون عن حكم قراءة القرآن الكريم من الجوال بدون وضوء.

وقد طُرح هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك فأجاب بما مفاده أن تلاوة القرآن من الجوال يُشترط لها ما يُشترط للقراءة عن ظهر قلب وهو الطهارة من الحدث الأكبر لا الأصغر، وإن كانت الطهارة في كل الحالات أفضل. وفي مقابل ذلك بيَّن فضيلته أن قراءة القرآن الكريم من المصحف تُشترط لها الطهارة من الحدثين معاً حسب إجماع أهل العلم ومصداقا للحديث المشهور: (لا يمس القرآن إلا طاهر). بعد ذلك، أوضح فضيلته أن "الجوال ونحوه من الأجهزة التي يُسجَّل فيها القرآن ليس لها حكم المصحف، لأن وجود حروف القرآن في هذه الأجهزة تختلف عن وجودها في المصحف، فلا توجد بصفتها المقروءة ، بل توجد على صفة ذبذبات تتكون منها الحروف بصورتها عند طلبها، فتظهر الشاشة وتزول بالانتقال إلى غيرها، وعليه فيجوز مس الجوال أو الشريط الذي سجل فيه القرآن، وتجوز القراءة منه، ولو من غير طهارة".

وفي هذا الإطار أيضا، اعتبر فضيلة الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية أن قراءة القرآن الكريم في الجوال من الترف الذي ظهر على الناس، مشيرا إلى عدم الحاجة للقراءة من الجوال وما شابهه نظرا لتوفر المصاحف في المساجد وبطباعة فاخرة. وردا على نفس السؤال أجاب فضيلته بأن الجوال ليس له حكم المصحف لاختلافهما في الشكل والاستعمال، مشيرا إلا أن الطهارة واجبة عندما يتعلق الأمر بالمصحف وليس الجوال. وتماشيا مع نفس الرأي، يرى الاستاذ الدكتور خالد المصلح أن القراءة من غير المصحف لا تجب فيها الطهارة لأن الجوال ليس مصحفا وليس فيه آيات مكتوبة على شاشة الجهاز، وإنما هو جهاز خُزِّن فيه القرآن على الطريقة الحديثة بشكل لا يتبين فيه رسم ولا شكل المصحف، ولذلك يظهر أنه لا يثبت لذلك شيء من أحكام المصحف، لا من حيث المس ولا من حيث الدخول للخلاء ولا من حيث وجوب التعظيم و الحفظ، لأن حكمه ليس مثل حكم المصحف.

وقد طُرح نفس السؤال على فضيلة الشيخ محمد العريفي ضمن برنامج "قلبي معك" على قناة دبي الفضائية، فأجاب بجواز قراءة القرآن الكريم من الجوال بدون وضوء، مشيرا إلى أن الإنسان إذا كان محدثا حدثا أصغر وأراد أن يقرأ القرآن من الجوال فلا بأس عليه في ذلك شريطة عدم مس المصحف لقوله تعالى: [لا يمسه إلا المطهرون]. ولم يرى فضيلته حرجا على المسلم في قراءة القرآن من جهاز آيباد أو جهاز الجوال أو نحو ذلك، لأنه لم يمسك المصحف إنما أمسك جهازا. ونبَّهَ فضيلته إلى أن عدم جواز قراءة القرآن لا من الجوال ولا من غيره لمن عليه حدث أكبر لقول علي رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرؤنا القرآن على كل أحواله إلا أن يكون جُنبا".

وبناء على ما سبق، يتضح ان الجوال وما شابهه من الأجهزة الالكترونية الحديثة لا يأخذ حكم المصحف، لأن كتابة القرآن فيها مختلفة عن طريقة كتابته في المصاحف، فهي ذبذبات تظهر وتختفي، ولأن الجوال يشتمل على القرآن وعلى غيره من صور وكتب وتسجيلات صوتية وغيرها. لذلك تجوز قراءة القرآن الكريم من الجوال دون وضوء، والله أعلم.

بقلم: محمد الحياني

مشاركة هذا المقال:

تعليقات