ومن أسمائه الحكم العدل الذي يحكم بين عباده في الدنيا، والآخرة بعدله، وقسطه فلايظلم مثقال ذرة، ولا يحمل أحداً وزر أحد، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه، ويؤدي الحقوق إلى أهلها، فلا يدع صاحب حق إلا وصل إليه حقه.
وهو العدل في تدبيره، وتقديره {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
والحكم العدل الذي إليه الحكم في كل شيء فيحكم تعالى بشرعه، ويبين لعباده جميع الطرق التي يحكم بها بين المتخاصمين، ويفصل بين المتنازعين، من الطرق العادلة الحكيمة، ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ويحكم فيها بأحكام القضاء، والقدر، فيجري عليهم منها ما تقتضيه حكمته ويضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها، ويقضي بينهم يوم الجزاء، والحساب، فيقضي بينهم بالحق، ويحمده الخلائق على حكمه حتى من قضى عليهم بالعذاب يعترفون له بالعدل، وأنه لم يظلمهم مثقال ذرة.
الحكم: الحكم الحاكم، ومنه المثل: "في بيته يؤتى الحكم". وحقيقته: هو الذي سلم له الحكم، ورد إليه فيه الأمر. كقوله [تعالى]: "له الحكم وإليه ترجعون) وقوله: (أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون). وقيل: للحاكم حاكم؛ لمنعه الناس عن التظالم، وردعه إياهم. يقال: حكمت الرجل عن الفساد: إذا منعته منه. وكذلك: أحكمته -بالألف- أنشدني أبو عمر قال: أنشدني أبو العباس لجرير:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
ومن هذا قيل: حكمة اللجام، وذلك لمنعها الدابة من التمرد والذهاب في غير جهة القصد.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين الذين يعبدون مع الله غيره: هل يعقل أن أقبل غير الله حكمًا بيني وبينكم؟ فالله هو الذي أنزل عليكم القرآن مُبيِّنًا مُسْتوفِيًا لكل شيء، واليهود الذين أعطيناهم التوراة، والنصارى الذين أعطيناهم الإنجيل، يعلمون أن القرآن مُنزَّل عليك مشتملًا على الحق، لما وجدوه في كتابيهما من الدليل على ذلك، فلا تكونن من الشاكِّين فيما أوحينا إليك.