الملك المالك: الذي له الملك فهو الموصوف بصفة الملك وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر، والتدبير، الذي له التصرف المطلق، في الخلق والأمر والجزاء.
وله جميع العالم العلوي والسفلي، كلهم عبيد، ومماليك، ومضطرون إليه وهو الآمر الناهي المعز المذل الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز الجبار المتكبر، الحكم، العدل، الخافض، الرافع، المعز، والمذل، العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد، الوالي، المتعالي، مالك الملك، المتسلط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك.
— عبد الرحمن السعدي
الملك: هو التام الملك، الجامع لأصناف المملوكات. فأما المالك، فهو الخاص الملك. والمصدر من الملك: الملك، مضمومة الميم. ومن المالك: الملك، مكسورتها.
وقد يسمى بعض المخلوقين ملكا، إذا اتسع ملكه. إلا أن الذي يستحق هذا الاسم: هو الله، -جل، وعز-، لأنه مالك الملك، وليس ذلك لأحد غيره، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
22 - 23 - هو الله الذي لا معبود بحق غيره، عالم ما غاب وما حضر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وسعت رحمته العالمين، الملك، المُنَزَّه والمُقَدَّس عن كل نقص، السالم من كل عيب، المصدق رسله بالآيات الباهرة، الرقيب على أعمال عباده، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الجبار الذي قهر بجبروته كل شيء، المتكبر، تَنَزَّه الله وتَقَدّس عما يشرك معه المشركون من الأوثان وغيرها.
فتعالى الله وتقدّس وجَلَّ، الملك الذي له ملك كل شيء، الذي هو حق وقوله حق، تعالى عما يصفه به المشركون، ولا تسرع - أيها الرسول - بقراءة القرآن مع جبريل قبل أن ينهي إليك إبلاغه، وقل: رب زدني علمًا إلى ما علّمتني.
فتنزّه الله الملك المتصرّف في خلقه بما يشاء، الذي هو حق، ووعده حق، وقوله حق، لا معبود بحق غيره، رب العرش الكريم الذي هو أعظم المخلوقات، ومن كان ربًّا لأعظم المخلوقات فهو ربها كلها.
يُنَزِّه اللهَ عن كل ما لا يليق به من صفات النقص ويُقَدِّسه جميعُ ما في السماوات، وجميع ما في الأرض من الخلائق، هو الملك المنفرد وحده بالملك، المُنَزَّه عن كل نقص، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.