ومن أسمائه القدوس السلام، أي: المعظم المنزه عن صفات النقص كلها وأن يماثله أحد من الخلق، فهو المتنزه عن جميع العيوب، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً} فالقدوس كالسلام، ينفيان كل نقص من جميع الوجوه، ويتضمنان الكمال المطلق من جميع الوجوه، لأن النقص إذا انتفى ثبت الكمال كله فهو المقدس المعظم المنزه عن كل سوء، السالم من مماثلة أحد من خلقه ومن النقصان ومن كل ما ينافي كماله. فهذا ضابط ما ينزه عنه، ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه، وينزه ويعظم أن يكون له مثيل أو شبيه أو كفو أو سمي أو ند أو مضاد، وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هى أكمل الصفات وأعظمها وأوسعها.
ومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له فإن التنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله عن الظنون السيئة كظن الجاهلية الذين يظنون به ظن السوء، ظن غير ما يليق بجلاله وإذا قال العبد مثنياً على ربه "سبحان الله" أو "تقدس الله" أو "تعالى الله" ونحوها كان مثنياً عليه بالسلامة من كل نقص وإثبات كل كمال.
القدوس: [القدوس: [هو] الطاهر من العيوب، المنزه عن الأنداد، والأولاد، والقدس: الطهارة. ومنه سمي بيت المقدس، ومعناه: بيت المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب. وقيل للجنة: حظيرة القدس؛ لطهارتها من آفات الدنيا. والقدس: السطل الكبير؛ لأنه يتطهر فيه. ولم يأت من الأسماء على فعول [بضم الفاء]، إلا قدوس، وسبوح، وقد يقال أيضا: قدوس مفتوحة القاف. وهو القياس في الأسماء. كقولهم: سفود وكلوب] ونحوهما. ويقال في تفسير القدوس: إنه المبارك.
22 - 23 - هو الله الذي لا معبود بحق غيره، عالم ما غاب وما حضر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وسعت رحمته العالمين، الملك، المُنَزَّه والمُقَدَّس عن كل نقص، السالم من كل عيب، المصدق رسله بالآيات الباهرة، الرقيب على أعمال عباده، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الجبار الذي قهر بجبروته كل شيء، المتكبر، تَنَزَّه الله وتَقَدّس عما يشرك معه المشركون من الأوثان وغيرها.
يُنَزِّه اللهَ عن كل ما لا يليق به من صفات النقص ويُقَدِّسه جميعُ ما في السماوات، وجميع ما في الأرض من الخلائق، هو الملك المنفرد وحده بالملك، المُنَزَّه عن كل نقص، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.