المؤمن الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات، والبراهين وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ماجاؤا به.
— عبد الرحمن السعدي
المؤمن: أصل الإيمان في اللغة: التصديق، فالمؤمن: المصدق، وقد يحتمل ذلك وجوها:
أحدها: أنه يصدق عباده وعده، ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا، وثواب على أعمالهم الحسنة في الآخرة.
والوجه الأخر: أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يخيب آمالهم.
كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكيه عن ربه -جل وعز-: "أنا عند ظن عبدي [بي فليظن عبدي بي] ما شاء".
وقيل: بل المؤمن الموحد نفسه بقوله: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط).
[وقيل: بل المؤمن الذي آمن عباده المؤمنين في القيامة من عذابه]، وقيل: هو الذي آمن خلقه من ظلمه.
22 - 23 - هو الله الذي لا معبود بحق غيره، عالم ما غاب وما حضر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وسعت رحمته العالمين، الملك، المُنَزَّه والمُقَدَّس عن كل نقص، السالم من كل عيب، المصدق رسله بالآيات الباهرة، الرقيب على أعمال عباده، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الجبار الذي قهر بجبروته كل شيء، المتكبر، تَنَزَّه الله وتَقَدّس عما يشرك معه المشركون من الأوثان وغيرها.