السلام: معناه ذو السلام، والنسبة في كلامهم على ثلاثة أوجه:
أحدها بالياء: كقولك: أسدي وبكري.
والثاني: على [الجمع: كقولهم]: المهالبة، والمسامعة، والأزارقة.
والوجه الثالث: بذي، وذات؛ كقولهم: رجل مال، أي: ذو مال، وكبش صاف، أي: ذو صوف، وامرأة عاشق، أي: ذات عشق. وناقة ضامر، أي: ذات ضمر.
[فالسلام في صفة الله -سبحانه- هو الذي سلم من كل عيب وبرىء من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين.
وقيل: هو الذي سلم الخلق من ظلمه]، وذهب بعض أهل اللغة: إلى أن السلام الذي هو التحية، معناه: السلامة.
يقال: سلم الرجل سلاما وسلامة. كما قيل: رضع الصبي رضاعا ورضاعة. قال: ومن هذا قول الله -سبحانه-: (والله يدعوا إلى دار السلام) أي: [إلى] الجنة. لأن الصائر إليها يسلم من الموت، والأوصاب، والأحزان. وعلى هذا: تؤول قوله تعالى: (وأما إن كان من أصحاب اليمن. فسلام لك من أصحاب اليمين). أي: نخبرك عنهم بسلامة. وإلى نحو من هذا أشار سفيان بن عيينة في قوله -[عز وجل] -: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا).
أخبرني أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: حدثنا موسى بن إسحق الأنصاري، عن صدقة بن الفضل، قال: سمعت [سفيان] بن عيينة يقول: أوحش ما تكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد، فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يبعث، فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى، فخصه بالسلام. فقال: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت، ويوم يبعث حيا).
كأنه أشار إلى أن الله -جل، وعز- سلم يحيى من شر هذه المواطن الثلاثة، وأمنه من خوفها.
[…]