إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فدعاء المسألة يقول العبد اللهم أعطني كذا أو اللهم أدفع عني كذا، فهذا يقع من البر والفاجر، ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب الحالة المقتضية، وبحسب ما تقتضيه حكمته، وهذا يستدل به على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعين الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيجيبهم الله، فإنه يدل على صدقهم فيما أخبروا به وكرامتهم على ربهم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابة الدعوات فإنه من أدلة كراماتهم على الله.
وأما الإجابة الخاصة فلها أسباب عديدة، منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة، فإن الله يجيب دعوته، قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}، وسبب ذلك شدة الافتقار إلى الله، وقوة الانكسار، وانقطاع تعلقه بالمخلوقين، ولسعة رحمة الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر والتوسل إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه، وصفاته، ونعمه. وكذلك دعوة المريض، والمظلوم، والصائم، والوالد على ولده، أو له في الأوقات والأحوال الشريفة.
— عبد الرحمن السعدي
المجيب: هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه. فقال: (ادعوني أستجب لكم)، [و] قال: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني) ويقال: أجاب واستجاب بمعنى واحد.
وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، قال: يا قوم، اعبدوا الله وحده، ما لكم من معبود يستحق العبادة غيره، هو خلقكم من تراب الأرض بخلق أبيكم آدم منه، وجعلكم عُمَّارَها، فاطلبوا منه المغفرة ثم ارجعوا إليه بعمل الطاعات وترك المعاصي، إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة، مجيب من دعاه.