المحيي المميت: المحيي هو الذي يحيي النطفة الميتة فيخرج منها النسمة الحية ويحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها عند البعث ويحيي القلوب بنور المعرفة، ويحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث، وإنبات الرزق.
[و] المميت: هو الذي يميت الأحياء ويوهن بالموت قوة الأصحاء الأقوياء (يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير). تمدح سبحانه بالإماتة كما تمدح بالإحياء ليعلم أن مصدر الخير والشر والنفع والضر من قبله وأنه لا شريك له في الملك استأثر بالبقاء وكتب على خلقه الفناء.
المحيي الله الذي أحيا الخلق بأن خلق فيهم الحياة وأحيا الموات بإنزال الحيا وإنبات العشب وعنهما تكون الحياة وقال الله عز وعلا {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}
فانظر - أيها الرسول - إلى آثار المطر الذي ينزله الله رحمة لعباده، كيف يحيي الله الأرض بما ينبته عليها من أنواع النبات بعد جفافها ويبسها، إن الذي أحيا تلك الأرض الجافة لهو باعث الأموات أحياء، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.
ومن آياته الدالة على عظمته وتوحيده وعلى قدرته على البعث أنك تعاين الأرض لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها ماء المطر تحركت بسبب نمو المخبوء فيها من بذور، وارتفعت، إن الذي أحيا هذه الأرض الميتة بالنبات، لمحيي الموتى وباعثهم للحساب والجزاء، إنه على كل شيء قدير، لا يعجزه إحياء أرض بعد موتها، ولا إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم.